facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




المحاماة بين رسالة العدالة وأزمة التشريعات والحماية


د. بركات النمر العبادي
04-06-2026 11:34 AM

* قراءة في ضوء القيم المحافظة الأردنية/ الانتصار للعدالة الواقفة

في كل مرة يقف فيها محامٍ جديد ليؤدي اليمين القانونية أمام وزير العدل، يتردد في القاعة صدى كلماتٍ ثقيلة المعنى: العدل، الشرف، الأمانة، الدفاع عن الحقوق، وهذه الكلمات ليست مجرد طقوس قانونية؛ بل هي امتداد لثقافة أردنية عميقة ترى في العدل قيمة أخلاقية قبل أن يكون نصاً تشريعياً.

فالمجتمع الأردني المحافظ، القائم على قيم الكرامة والعدالة والتكافل والمسؤولية، كان دائماً ينظر إلى المحامي بوصفه صاحب رسالة، لا مجرد صاحب مهنة، لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم بمرارة: هل ما زالت البيئة القانونية تحمي هذه الرسالة؟

أولاً: المحاماة في الوعي المحافظ الأردني

في الثقافة الأردنية التقليدية، كان المحامي يُنظر إليه كصوت للحق، وكامتداد لفكرة الجاهة والصلح والعرف التي تقوم على نصرة المظلوم وحماية الحقوق، فالمحامي في هذا السياق ليس مجرد وكيل قانوني، بل هو رجل إصلاح وعدل.

ولهذا كانت المحاماة تاريخياً من أكثر المهن احتراماً، لأنها ترتبط بفكرة أصيلة في المجتمع الأردني:

الدفاع عن المظلوم واجب أخلاقي قبل أن يكون عملاً مهنياً.

لكن هذه الرسالة لا يمكن أن تستمر إذا تحولت المهنة إلى صراع اقتصادي قاسٍ يهدد بقاء أصحابها.

ثانياً : التشريعات وتجفيف منابع المهنة

شهدت السنوات الأخيرة صدور تشريعات وإجراءات عديدة أثرت بصورة مباشرة في طبيعة العمل القانوني، ومن أبرز هذه التشريعات التوسع في الحد من حبس المدين دون إيجاد بدائل إجرائية كافية تضمن التوازن بين حقوق الدائنين والاعتبارات الاجتماعية.

المشكلة هنا ليست في المبدأ الإنساني نفسه؛ فالقيم الأردنية المحافظة تقوم على الرحمة والتكافل، لكن الفلسفة القانونية الرصينة تقوم على قاعدة أساسية:

كل إصلاح تشريعي يجب أن يحافظ على التوازن بين العدالة الاجتماعية واستقرار المعاملات الاقتصادية، وعندما يختل هذا التوازن، فإن الضرر لا يصيب المحامين وحدهم، بل يصيب منظومة العدالة برمتها.

ثالثاً: النقابة ومسؤولية الحماية

في الفكر النقابي الحقيقي، النقابة ليست مجرد مؤسسة تنظيمية.

إنها بيت المهنة ودرعها.

في المجتمعات المحافظة، يُفترض أن تقوم المؤسسات المهنية بدور يشبه دور العشيرة في حماية أبنائها، أي أن تقف إلى جانبهم عندما تهددهم الظروف، لكن كثيراً من المحامين اليوم يشعرون بأنهم تُركوا في مواجهة التحولات التشريعية والاقتصادية دون دفاع حقيقي أو منافحة جادة عن مصالحهم المهنية، وإن أخطر ما يمكن أن يحدث لمؤسسة نقابية هو أن تتحول من مدافع عن المهنة إلى مجرد إطار إداري.

رابعاً: أزمة المحامي الشاب

المأساة الحقيقية تظهر في واقع المحامي الشاب، بعد سنوات طويلة من الدراسة والتدريب، يفتح مكتبه الصغير وهو يحمل حلماً بسيطاً:
أن يعيش بكرامة من مهنته، لكن الواقع يصبح أكثر قسوة مما تخيله.

إيجار المكتب. الرسوم المهنية. الضرائب. وقلة القضايا.

حتى أصبح بعض المحامين يواجهون حقيقة مؤلمة: الدخل لا يكفي أحياناً لتغطية تكاليف المكتب نفسه. وهنا تبرز مفارقة قاسية:

مهنة يفترض أنها حامية للحقوق، يصبح أصحابها مهددين في حقهم الأساسي في العيش الكريم.

خامساً: الخطر على المجتمع قبل المهنة

القضية ليست قضية محامين فقط، ففي المجتمعات المحافظة، المحامي جزء من النسيج الاجتماعي الذي يحافظ على التوازن بين الدولة والمجتمع، فعندما يضعف المحامي اقتصادياً ومهنياً، فإن النتيجة قد تكون: - ضعف الدفاع عن الحقوق - وتراجع جودة العمل القانوني. واختلال ميزان العدالة، فالعدالة لا تقوم بالقوانين وحدها، بل تقوم أيضاً بكرامة من يطبقها ويدافع عنها.

وفي الختام، المحاماة في الأردن ليست مجرد وظيفة؛ إنها امتداد لقيم أردنية أصيلة تقوم على العدل والكرامة ونصرة المظلوم، لكن هذه الرسالة لا يمكن أن تستمر إذا تُرك المحامون وحدهم في مواجهة التحولات التشريعية والاقتصادية.

إن إعادة الاعتبار للمهنة لا تحتاج إلى شعارات، بل إلى موقف واضح:

- تشريعات متوازنة، ونقابة قوية تدافع عن أعضائها، وسياسات تحافظ على كرامة المحامي. وففي النهاية، المجتمع الذي يحافظ على كرامة المحامي، إنما يحافظ على كرامة العدالة نفسها.

حمى الله الاردن وسدد على طريق الحق خطاه

حزب المحافظين الاردني/ الامين العام المساعد للثقافة الحزبية





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :