تراجع حضور الوزراء في الشارع؟
د. محمد كامل القرعان
04-06-2026 12:49 PM
لم يكن الوزير الأردني في مراحل سابقة مجرد مسؤول يجلس خلف مكتبه، بل كان جزءًا من المشهد العام، يزور المحافظات، ويلتقي المواطنين، ويشارك في المناسبات الوطنية والاجتماعية، ويستمع مباشرة إلى شكاوى الناس ومطالبهم. أما اليوم، فيشعر كثير من المواطنين أن المسافة بين المسؤول والشارع أصبحت أكبر من أي وقت مضى.
السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا تراجع حضور الوزراء في الشارع؟
هل السبب تضخم الجهاز البيروقراطي واعتماد الوزراء على التقارير المكتبية بدلاً من المشاهدة الميدانية؟ أم أن كثرة الملفات والأعباء الإدارية جعلت الوزير أسير الاجتماعات والمكاتبات الرسمية؟ أم أن الخوف من النقد والجدل على منصات التواصل الاجتماعي دفع بعض المسؤولين إلى تقليل ظهورهم المباشر؟
المواطن لا ينتظر من الوزير أن يحل جميع المشكلات فورًا، لكنه يريد أن يشعر بأن صوته مسموع، وأن المسؤول يرى الواقع بعينه لا من خلال التقارير والعروض التقديمية. فزيارة ميدانية واحدة قد تكشف من الحقائق ما لا تكشفه عشرات الصفحات من التقارير الرسمية.
إن بناء الثقة بين الحكومة والمواطن لا يتم عبر البيانات الصحفية فقط، بل من خلال التواصل المباشر والحضور الميداني والقدرة على الاستماع قبل الحديث. فالوزير الذي ينزل إلى الميدان يكتسب فهمًا أعمق للتحديات، ويمنح المواطنين شعورًا بأن مؤسسات الدولة قريبة منهم وليست بعيدة عن همومهم اليومية.
ولعل السؤال الأهم ليس: لماذا تراجع حضور الوزراء في الشارع؟ بل: هل تستطيع الحكومات الحديثة أن تنجح وهي تعتمد على التقارير أكثر مما تعتمد على التواصل المباشر مع الناس؟
إن قوة أي مسؤول لا تُقاس بعدد الاجتماعات التي يعقدها، بل بقدرته على ملامسة الواقع وفهم احتياجات المواطنين حيث يعيشون ويعملون ويواجهون تحدياتهم اليومية.