العرجان ينقل رسالة المسير والترحال إلى طلبة الجامعة الأردنية
04-06-2026 06:37 PM
عمون - قدّم الرحالة والموثق مدير قدرات عبد الرحيم العرجان ندوة لطلبة الجامعة الأردنية في حرم كلية السياحة والآثار بعنوان «الوطنية من خلال المسير والترحال»، استعرض خلالها خلاصة تجربته في البحث الميداني والمسير داخل الأردن وخارجه.
وتضمنت الندوة التفاعلية عدة محاور، أبرزها تاريخ المسير والترحال في الأردن، وأهمية الاستكشاف والثقافة السياحية، وفرص التعرف إلى عادات وتقاليد المجتمعات الريفية والبدوية. كما تحدث العرجان عن كيفية صناعة الشغف وتحويل الهواية إلى مسار حياة، مستعرضًا تجربته في التصوير والتوثيق وبناء سلسلة من المسارات التي نُشرت عبر وسائل الإعلام من خلال 168 مقالًا حتى اليوم.
وأشار إلى دوره في تشجيع الناس على اكتشاف مواقع جديدة خارج الخريطة السياحية التقليدية، أو تلك التي غابت عن الاهتمام، موضحًا أن هذه الجهود توّجت بإصدار كتاب مرجعي كتبت مقدمته سمو الأميرة دانا فراس، سفيرة الأردن لدى اليونسكو، والذي حظي بإشادة واسعة من خبراء السياحة.
كما تناولت الندوة أسس التخطيط للرحلات المحلية، وسبل نقل الرسالة الوطنية خلال الرحلات الخارجية، وترك أثر إيجابي من خلال تخصيص رسالة أو فكرة لكل رحلة، وتوظيف فترات السفر لتقديم الندوات في المؤسسات التعليمية والثقافية، بما يسهم في تعزيز صورة الأردن والتعريف بموروثه الحضاري وشعارة "نسافر لنفتخر ونعود لنخدم الوطن".
وأوضح العرجان أن تراكم الخبرات والتجارب والبحث العلمي مكّنه من المساهمة في تطوير عدد من المسارات السياحية والثقافية في الريف والبادية، وفق أسس علمية وآمنة تراعي احتياجات محبي المغامرة وتحافظ في الوقت ذاته على الموروث الوطني والبيئة الطبيعية.
وقال العرجان: «أحرص دائمًا على نقل تجاربي وخبراتي إلى الشباب وطلبة الجامعات، وتشجيعهم على هذه الهواية التي تجمع بين الرياضة والسياحة والثقافة، وتعزز الانتماء للمكان والوطن، وتجسد مقولة المغفور له الملك الحسين بن طلال: "اللي يمشي على تراب بلاده يحب بلاده"».
وأكد أهمية استثمار هذه الهواية لتكون مستقبلًا مهنيًا لطلبة التخصصات السياحية، خاصة في مجال سياحة المغامرة التي باتت تحظى باهتمام متزايد عالميًا، من خلال إحياء الطرق التاريخية ومسارات التجارة القديمة ودروب الممالك، لما توفره من فرص حقيقية للتنمية المستدامة وتشغيل الكفاءات الشابة في مجالات الإرشاد السياحي والضيافة والخدمات المرتبطة بها.
كما شدد على أهمية صناعة المحتوى السياحي القائم على المعلومات الدقيقة والموثوقة، معتبرًا أن التقدير والاحترام يأتيان من العمل المهني الجاد والرصين.
وأشار العرجان إلى أهمية بناء قدرات صناع المحتوى السياحي، انسجامًا مع مخرجات استراتيجية المسارات الثقافية والسياحية في المثلث الذهبي، وإعداد مؤثرين قادرين على توظيف الأدوات الرقمية الحديثة مع المحافظة على المصداقية، إضافة إلى أهمية إنتاج محتوى بلغات متعددة للوصول إلى أسواق سياحية أوسع.
وتطرق خلال حديثه إلى مساهمته عام 2000 في المطالبة بتعبيد الطريق المؤدي إلى وادي ابن حماد، أحد أجمل أودية الأردن، والذي أصبح اليوم وجهة رئيسية للاستجمام والمغامرات المائية بعد أن كان معروفًا بشكل محدود لدى أبناء محافظة الكرك.
كما استعرض مبادرته الشهرية «المحافظة على آثار الدولمنز»، التي أسهمت في حماية العديد من المواقع الأثرية من التعديات، بعد أن كانت بعض آثارها تتعرض للتدمير والاستغلال في أعمال البناء، خاصة في مناطق دامية وخريسان والمريغات، قبل أن تقوم دائرة الآثار العامة باستكمال إجراءات استملاك الحوض المتبقي عام 2019.
ويُشار إلى أن العرجان شارك هذا العام في «درب زبيدة» بالمملكة العربية السعودية بصفه قائدًا لإحدى المجموعات، كما تتبع مرحلة طويلة من مسار العائلة المقدسة في مصر، والذي سلكته السيدة مريم العذراء وابنها النبي عيسى عليهم السلام هربًا من بطش هيرودس، وهو مسار عالمي معتمد من منظمة اليونسكو.
وحملت الرحلة شعار «من نهر الأردن إلى النيل في أرض العجائب»، في إشارة إلى البترا والأهرامات، حيث قدم خلالها سلسلة من الندوات للتعريف بالموروث السياحي الأردني، ونال تكريمًا من محافظ أسيوط، كما حظي باستقبال من جامعة الدول العربية في القاهرة.
وتضم مسيرة العرجان أيضًا صعود عدد من القمم في جبال الهملايا والوطن العربي، إلى جانب حصوله على جوائز عدة في مسابقات التصوير الدولية المتخصصة بالسياحة والبيئة والعمارة وكل ذلك بجهود ذاتية ودعم محدود.