facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




القوة التي لا تهزم


جمعة الشوابكة
05-06-2026 12:40 PM

كثيرون يعتقدون أن القوة تعني صلابة الجسد أو ارتفاع الصوت أو القدرة على فرض الرأي على الآخرين، لكن الحقيقة أن القوة أعمق من ذلك بكثير. فالقوة الحقيقية تبدأ من العقل، من العلم، ومن القدرة على مواجهة الحياة بكل ما تحمله من تحديات ومصاعب دون انكسار. وهي القدرة على تحمل الخسائر والخيبات والظروف القاسية دون أن يفقد الإنسان إيمانه بنفسه أو قدرته على النهوض من جديد.

نعيش في عالم لا يحترم الضعف ولا يعترف إلا بمن يملك أدوات القوة بمختلف أشكالها. وما ينطبق على الأفراد ينطبق على الدول أيضا، فالدول القوية ليست فقط تلك التي تمتلك المال أو السلاح، بل تلك التي تمتلك المعرفة والإرادة والقدرة على الصبر والتخطيط وتحمل الأزمات حتى تتجاوزها. فالقوة ليست لحظة اندفاع، بل قدرة مستمرة على الثبات عندما يتراجع الآخرون.

لكن فوق كل أشكال القوة تبقى هناك قوة أعظم من كل شيء، وهي قوة الإيمان بالله. فكلما ازداد إيمان الإنسان بربه ازدادت قدرته على مواجهة الحياة بثقة وطمأنينة. والإيمان لا يمنح صاحبه الراحة فقط، بل يمنحه الشجاعة على الاستمرار حين تبدو الطرق مغلقة، ويمنحه القدرة على النهوض بعد كل تعثر، ويزرع في داخله يقينا بأن لكل جهد ثمرة ولكل صبر نهاية.

ومن هنا فإن القوة الحقيقية لا تصنعها الثرثرة ولا كثرة الكلام ولا ادعاء المعرفة، بل يصنعها العمل والانجاز والسعي المستمر نحو الأفضل. فكم من سنوات ضاعت في الجدل العقيم والأحلام المؤجلة، وكم من أعمار مرت دون هدف واضح أو رسالة تستحق أن تعاش من أجلها. أما الأقوياء حقا فهم الذين يحولون التحديات إلى فرص، والعقبات إلى دروس، والفشل إلى بداية جديدة.

الحياة لا تمنح النجاح لمن ينتظر، ولا تفتح أبوابها لمن يكتفي بالشكوى. بل تفتح أبوابها لمن يملك الإيمان والعلم والصبر والإرادة. فهذه هي القوة التي تصنع الإنسان وتصنع الأوطان، وهي القوة التي لا تهزمها الظروف ولا تكسرها الأزمات، لأنها تنبع من داخل الإنسان قبل أن تأتيه من أي مصدر آخر.

وفي النهاية، قد يمتلك الإنسان المال أو المنصب أو النفوذ، لكنه يبقى ضعيفا إذا فقد إيمانه بنفسه وبربه. أما من جمع بين الإيمان والعلم والعمل والصبر، فقد امتلك أعظم قوة يمكن أن يمتلكها إنسان في هذه الحياة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :