اختفاء القوة الشرائية من الأسواق .. جرس الإنذار الذي يستدعي التحرك الفوري؟
المهندس مازن الفرا
05-06-2026 11:30 PM
أصبح الحديث عن تراجع الحركة التجارية وضعف الإقبال على الشراء حديثاً متكرراً بين التجار وأصحاب الأعمال والمواطنين على حد سواء.
فالكثير من الأسواق التي كانت تعج بالمتسوقين أصبحت تشهد حالة من الهدوء غير المعتاد، فيما تراجعت المبيعات في العديد من القطاعات إلى مستويات مقلقة.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل اختفاء القوة الشرائية من الأسواق مجرد حالة مؤقتة، أم أنه جرس إنذار يستدعي التحرك الفوري؟
القوة الشرائية هي المحرك الرئيسي لعجلة الاقتصاد. فعندما يمتلك المواطن القدرة على الإنفاق، تنشط الأسواق، وتزداد المبيعات، وتتوسع الشركات، وتُخلق فرص عمل جديدة. أما عندما تتراجع هذه القدرة، فإن التأثير يمتد إلى مختلف القطاعات الاقتصادية دون استثناء.
المواطن اليوم يواجه تحديات معيشية متزايدة، حيث تتراكم عليه التزامات السكن والتعليم والصحة والنقل وفواتير الخدمات والأقساط المختلفة، الأمر الذي يدفعه إلى إعادة ترتيب أولوياته والتركيز على الضروريات فقط. ونتيجة لذلك، تتراجع عمليات الشراء في العديد من القطاعات، خصوصاً تلك المرتبطة بالكماليات أو الإنفاق الاختياري.
إن استمرار تراجع القوة الشرائية يمتد أثره إلى الاقتصاد بأكمله. فضعف المبيعات يعني تراجع السيولة في الأسواق، وتأجيل التوسع والاستثمار، وربما تقليص الوظائف أو تأخير التعيينات الجديدة، مما يخلق دائرة اقتصادية يصعب كسرها إذا استمرت لفترات طويلة.
المواطن ليس المسؤول عن هذا الواقع، فهو يتعامل مع ظروف اقتصادية تفرض نفسها عليه. كما أن التاجر ليس سبب المشكلة، فهو الآخر يعاني من ارتفاع الكلف التشغيلية وتراجع الطلب. لذلك فإن معالجة هذه الظاهرة تتطلب رؤية اقتصادية شاملة تتجاوز الحلول المؤقتة.
المرحلة الحالية تستدعي تحركاً سريعاً من الجهات الاقتصادية المعنية لدعم النشاط الاقتصادي وتحفيز الأسواق وزيادة الاستثمارات وخلق فرص العمل وتحسين مستويات الدخل ومراجعة الضرائب ،
أن تنشيط القوة الشرائية يتحقق من خلال سياسات اقتصادية واقعية تعيد الثقة للمستهلك والمستثمر في آن واحد.
كما أن التركيز على جذب الاستثمارات الخارجية، وتحريك المشاريع الكبرى، وتسهيل بيئة الأعمال، وفرز الاراضي وتسريع دوران الأموال داخل الاقتصاد، بات ضرورة ملحة في هذه المرحلة أكثر من أي وقت مضى.
فهل نعتبر تراجع القوة الشرائية جرس إنذار يستدعي التحرك الفوري قبل أن تتسع دائرة الركود؟ أم نستمر في الانتظار حتى تصبح المعالجة أكثر صعوبة وكلفة على الجميع؟
وللحديث بقية