12 مليار دولار أشعلت نار التوتر مجددا بين طهران وواشنطن
06-06-2026 09:49 AM
عمون - بعد تمسك إيران بالإفراج عن نصف أموالها المجمدة في الخارج، عند توقيع اتفاق سلام محتمل مع الولايات المتحدة، تصاعدت التوترات بشكل كبير بين الجانبين، وتبادلت القوات الإيرانية والأميركية خلال الساعات الماضية الضربات.
وبدا توقيت هذا التصعيد العسكري لافتاً، لا سيما أنه أتى بعد مطالبة الجانب الإيراني بالإفراج عن ما لا يقل عن 50% من أصولها المجمدة في الخارج عند التوصل إلى مذكرة تفاهم محتملة مع الولايات المتحدة.
عقدة الأموال المجمدة
حيث قال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية، كاظم غريب آبادي، أمس الجمعة: "هذه أموالنا الخاصة.. إنها ليست أموالاً من دول غربية أو من أميركا لكي نحتاج إلى التفاوض للحصول على مساعدات أو منح."
كما أضاف أن "الولايات المتحدة حجبت هذه الأموال بشكل غير قانوني في الدول التي تُحتجز فيها تلك الحسابات، رافضة السماح بإنفاقها أو إتاحتها لطهران." وشدد غريب آبادي على ضرورة الإفراج عن هذه الأصول فور توقيع أي مذكرة تفاهم، على أن يتم الإفراج عن المبلغ المتبقي خلال شهرين.
بدوره، اعتبر الجنرال الإيراني محسن رضائي، والمستشار العسكري البارز للمرشد مجتبى خامنئي، أن "24 مليار دولار ليست مبلغاً كبيراً بالنسبة لأميركا إذا أرادت التوصل إلى اتفاق.. فهذه أموالنا وليست أموالها".
12 مليار دولار
وتطالب إيران بنحو 12 مليار دولار مقدماً و24 مليار دولار خلال فترة تفاوض مدتها 60 يوماً تبدأ بعد الاتفاق الأولي.
في حين ترفض واشنطن تقديم أي أموال مسبقاً أو الالتزام بمبالغ محددة. كما ترفض أيضاً تخفيفاً أوسع للعقوبات مثل السماح لإيران بتصدير النفط دون قيود.
فقد أكد المسؤولون الأميركيون أن أي تخفيف للعقوبات أو الإفراج عن الأموال لن يحدث قبل أن تقدم طهران خطوات واضحة لتقييد برنامجها النووي وتسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب.
إلى ذلك، يخشى بعض المسؤولين الأميركيين أن يتيح منح الأموال لإيران القدرة على إعادة تعزيز دفاعاتها وزيادة دعمها لشبكة ميليشياتها الإقليمية، بما في ذلك حماس وحزب الله.
لا سيما أن قرار إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما نقل 400 مليون دولار نقداً إلى طهران ضمن دفعة إجمالية بلغت 1.7 مليار دولار بعد تنفيذ الاتفاق النووي لعام 2015، كان قد تسبب في إحراج سياسي كبير.
نحو 100 مليار دولار
علماً أنه يقدر أن لدى إيران نحو 100 مليار دولار من الأصول المجمدة بسبب العقوبات الأميركية، معظمها عائدات نفطية واحتياطيات مالية. وسيُعد الإفراج عنها دفعة كبيرة للاقتصاد، وإن كان أقل من الفوائد التي قد يحققها رفع العقوبات بشكل شامل، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال".
وتتكون هذه الأصول من أنواع مختلفة من الأموال الخاضعة لأنظمة عقوبات متعددة، وغالبيتها موجودة خارج إيران، خصوصاً في الصين، حيث يصعب تحويلها بسبب القيود المفروضة على النظام المصرفي الإيراني.
كما توجد أموال مخصصة لأغراض محددة، مثل 6 مليارات دولار في قطر لشراء مواد إنسانية، ونحو مليار دولار في سلطنة عُمان، إضافة إلى حوالي 15 مليار دولار في مصارف عراقية نتيجة صادرات الطاقة.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد نفذتا عملية عسكرية مشتركة ضد إيران في 28 فبراير، وردت طهران بإطلاق هجمات صاروخية استهدفت إسرائيل وعدة دول في المنطقة. وفي 8 أبريل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقفاً لإطلاق النار لمدة أسبوعين مع إيران لإفساح المجال أمام المفاوضات الهادفة إلى التوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة، قبل أن يتم تمديده "حتى تقدم طهران مقترحاتها"، من دون تحديد إطار زمني معين.
فيما استضافت إسلام آباد جولة من المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في 11 أبريل، لكنها لم تسفر عن أي نتائج.
في حين لم تُعقد بعد الجولة الثانية من المحادثات التي كان من المقرر إجراؤها بين الطرفين، وسط استمرار الجهود الدبلوماسية.
العربية نت