facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الحرية والنظام العام .. بين نزعة التحرر وحدود المسؤولية


د. بركات النمر العبادي
06-06-2026 10:16 AM

منذ بداية التاريخ، سعى الإنسان بطبيعته إلى التحرر من القيود ، لأن الحرية تمثل جزءًا من كرامته وإنسانيته. ، فالإنسان يميل دائمًا إلى توسيع مساحة اختياره والتعبير عن ذاته ، ويرى في القيود تقليصًا لإرادته ، و لكن التجربة الإنسانية أثبتت أن الحرية المطلقة لا تقود إلى الاستقرار، بل قد تتحول إلى فوضى واعتداء على حقوق الآخرين.

فالإنسان كائن اجتماعي لا يعيش منفردًا ، ووجوده داخل المجتمع يفرض عليه احترام حقوق الجماعة وقيمها وقوانينها ، ومن هنا ظهرت فكرة “النظام العام”، بوصفها مجموعة القواعد السياسية والاجتماعية والأخلاقية التي تنظم حياة الناس وتحافظ على استقرار الدولة والمجتمع.

وقد جاءت الشرائع السماوية لترسيخ هذا التوازن ؛ فالإسلام احترم حرية الإنسان وكرّس مبدأ الاختيار، لكنه في الوقت ذاته وضع ضوابط أخلاقية وتشريعية تمنع الإضرار بالمجتمع أو المساس بثوابته ، ثم جاءت الدولة الحديثة لتضع القوانين التي تنظّم العلاقات بين الأفراد وتضمن حماية الحقوق والحريات ضمن إطار المصلحة العامة.

وفي الأردن ، ينظر الفكر المحافظ إلى الحرية باعتبارها قيمة أساسية ، لكنها ليست منفصلة عن المسؤولية والهوية الوطنية ، فالعادات والتقاليد والقيم الاجتماعية ليست مجرد قيود جامدة ، بل هي نتاج تجارب طويلة حافظت على تماسك المجتمع واستقرا ، لذلك يؤكد الفكر المحافظ أهمية احترام القواعد الاجتماعية والنصوص القانونية ، باعتبارها ضمانة لحماية الدولة ومنع الانفلات والفوضى.

كما يؤكد هذا الفكر أن احترام النصوص القانونية ليس خضوعًا قسريًا لسلطة الدولة، بل هو تعبير عن وعي حضاري يربط بين سيادة القانون واستقرار الأوطان. فالدولة لا تستطيع حماية الحقوق والحريات إلا بوجود قواعد قانونية آمرة تُطبّق على الجميع دون استثناء، وإلا تحولت الحرية إلى فوضى، وتحول الاختلاف إلى صراع دائم يهدد وحدة المجتمع والدولة معًا.

ومع اتساع تأثير الثقافات العابرة للحدود ، ظهرت دعوات تدعو إلى إزالة جميع القيود تحت شعار الحرية الفردية المطلقة ، إلا أن التجارب أثبتت أن المجتمعات التي تخلّت عن منظومتها القيمية عانت من التفكك والأزمات الاجتماعية.

فالحرية الحقيقية لا تعني غياب الضوابط ، بل تعني ممارسة الحقوق ضمن احترام القانون والقيم العامة ، والدولة المستقرة ليست التي تُقيد الناس بلا مبرر، ولا التي تترك الحريات بلا حدود ، بل التي تحقق التوازن بين حرية الفرد وهيبة القانون ، وبين حقوق الإنسان واستقرار المجتمع.

حمى الله الاردن من كل كريهة

* حزب المحافظين الاردني – مساعد امين عام الحزب للثقافة الحزبية





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :