صناعة السلام اصعب من قرار الحرب
جهاد العقيلي
06-06-2026 10:18 AM
في ظل كل الاحداث المتسارعة اليوم يبرز سؤال كيف نصنع السلام في منطقه مضيق هرمز..
في الحروب لا تحتاج الى قرارات صعبة ابدا ويمكن اشعال الحرب بقرار افرادي احادي ..اما السلام فهو يحتاج الى قرارات جماعية واقدام وجرأة في الشخص المقبل على السلام..
في عام 1993 حين اعترفت اسرائيل بمنظمة التحرير وقبل اوسلوا كان رابين بطل السلام من وجهة نظر اسرائيلية لانه اقدم على فعل غير عادي في ظرف غير عادي وكذلك الحال مع ياسر عرفات حين وقع وثيقة الاعتراف المتبادل وكان ينادي بمصطلح ...سلام الجدعان...
ومهما اتفقت او اختلفت مع اي معاهدة سلام وقعت بين اي طرف فان الذي يقدم على اتخاذ قرار السلام يكون اكثر صلابة من الذي يتخذ قرار الحرب...
في بداية الستينات كانت حرب الجزائر مستعرة وكان ديغول بطل الحرب هو من اعطى السلام والاستقلال الى الجزائريين في ظرف استثنائي وكان بطلا عندما اقدم على خطوة جريئة وهذا ما قاله ياسر عرفات ذات مساء حين تكلم عن الدولة الفلسطينية المستقلة حين قال ..اريد ديغول اسرائيلي ...تشبيها بديغول فرنسا...
في الحرب الاخيرة بين ايران وامريكا العالم يحتاج الى زعيم عالمي يتخذ قرار السلام في امريكا وفي ايران لان في ذلك شجاعة اكثر من قرار الحرب...
ان الحرب الاخيرة اوجدت اعداء اكثر مما اوجدت اصدقاء وان العالم اليوم يحتاج الى ديغول امريكي واخر ايراني مثلما يحتاج الى ديغول اسرائيلي ليحل السلام في اصعب منطقة في العالم اجمع ويرتكز عليها اقتصاد ثلث العالم من الطاقة والغاز وخدمات النت والتجارة العالمية بين اوروبا والخليج العربي وباقي دول العالم...
يمكن للحروب ان تصنع ابطال وقادة ولكن ايضا السلام يصنع ابطال ويخلدهم اذا كان في السلام تجنبا للحروب وحماية لثلث سكان الارض او يزيد عن ذلك بقليل من حروب وتشريد وارتفاع في اسعار الوقود....
صناعة السلام قوة وترسيخ مفاهيمة اكثر قوة وجلبة الى منطقة الشرق الاوسط ومضيق هرمز تحديدا يعطي من قام به خلودا في ذاكرة الشعوب الى الابد...
السلام يحتاج الى اقوياء ويحتاج كذلك الى صلابة في الموقف والقدرة على اتخاذ قرارات مهمة ومصيرية، فهل نرى انجازا للرئيس الامريكي ترامب يجعله يتقدم بقوة الى جائزة نوبل التي يسعى اليها منذ فترة ويفرض قراراته بعيدا عن الهيمنة الاسرائيلية لتدخل المنطقة مرحلة جديدة ام اننا سنبقى نسمع كلاما في الليل يمحوه النهار واكثر من تصريح في يوم واحد من رئيس اكبر دولة في العالم اليوم...
السلام ليس كلام معسول انما هو قرار يطبق على ارض المعركة ومن بداية الحرب في شباط ولغاية اليوم لم نرى قرارا قويا مزلزلا للسير في احلال السلام وربما يرجع ذلك الى غياب القدرة على اتخاذ مثل هذا القرار الذي هو اصعب من قرار الحرب كما اسلفنا سابقا....