حكومة غائبة ومغيبة وفي حال انفصام تام عن الشارع لا يشعر المواطن بوجودها الا وقت تصدير الأزمات واستعراضات ممجوجة واطلاق أوصاف بعيدة عن الكياسة من قبل بعض من نصبوا أنفسهم أوصياء على الأردنيين في محاولة لفرض رأيهم على الشارع عبر تصريحات ليست في مكانها وزمانها بما يحتم عليهم وقف ثقافة الاستخفاف بوعي المواطن الذي سئم وضجر ووصل الى حالة من الغضب المكتوم ومنع كل أشكال التذاكي على الشعب الذي يجيد بعكس الحكومة قراءة ما بين السطور ولسان حاله يقول بأن الرئاسة الحالية استنفدت مسوغات وجودها بعد كل الاخفاقات التي منيت بها على الأصعدة كافة وبخاصة الاقتصادية منها.
المفارقة التي تدعو الى الدهشة تتمثل في انشغال الحكومة برمي التصريحات غير المدروسة بما يؤشر الى جمود قنوات الحوار بين الرئيس وطاقمه وتناسيهم لواجباتهم التي أقسموا يمينا غليظا في أن يكونوا خادمين للأمة لا عبئا عليها وكان من الأجدى بهم البحث عن سبل الارتقاء بمستوى عيش المواطن والانشغال في طرائق تسهم في رفع معدلات النمو وتحسين الواقع الاقتصادي للبلاد فغياب المكاشفة والشفافية والخطاب الاعلامي المستنير فتح المجال أمام انتشار الاشاعات والتكهنات ووضع الحكومة في وضع لا تحسد عليه وزاد الأمر سوءا وتعقيدا.
وبعيد عن الشخصنة ومن باب الأمانة فان مآلات ما يجري من عدمية طرح بعض أفراد الطاقم الحكومي وعجزهم عن القيام بواجباتهم الدستورية يؤشر الى جر البلاد الى حال لا يحمد عقباه في ظل تنامي ثقافة العوز وانتشار أمراض اجتماعية مزمنة واستمراء البحث عن حلول مالية آنية عمادها جيب المواطن دون اجتراح حلول عملية أو أن تكسب الحكومة شرف محاولة البحث عن وجهات تغذي فيها خزينة الدولة، على هذه الحكومة وغيرها من الحكومات القادمة أن تعيد النظر بسياساتها حتى لا يضرب بها المثل الشهير "خرقاءُ وجدت صوفا" فالشعب لم يعد قادرا على تحمل مزيد من الأعباء بعد كل موجات الغلاء المستفحل وسط غيبوبة المعاشات المتآكلة.
وللامعان في استمرار حالة الوهن الحكومي وبعد أيام قليلة من تمديد العمل بقرار رئيس الوزراء القاضي بفرض حالة التقشف الحكومي بوقف سفر الموظفين والوفود واللجان الرسمية حتى نهاية العام الجاري تطالعنا وسائل الاعلام بأكبر وفد مشارك في اجتماعات منظمة العمل الدولية في سويسرا من الأردن مما يفرض وضع علامات استفهام عديدة حيال هذه المشاركة وتحتم على الرئيس قراءة الممحي جيدا وأن لا يبقى مغمض العينين ويكتفي برفع الراية البيضاء ليبدو وكأنه مغيب عن ما يجري على الساحة المحلية.