مواجهة الجريمة ليس بالعقوبات فقط ..
صالح الشرّاب العبادي
07-06-2026 01:31 PM
قالوا: فلان يجبر المكسورة.
قال: فلان يجبرها قبل ما تنكسر!!!
لم تعد الجريمة خبراً صادماً كما كانت في السابق، وهذا بحد ذاته أمر يدعو للقلق، فأن نستيقظ كل يوم على خبر قتل أو اعتداء أو جريمة جديدة يعني أن هناك خللاً يتجاوز الفاعل نفسه ليصل إلى البيئة والأسباب والظروف التي أنتجت هذا المشهد، ضعف الوازع الديني والوازع الاخلاقي، ضغوط اقتصادية، تفكك اجتماعي، تراجع في منظومة القيم، انتشار خطاب العنف والكراهية، انتشار المخدرات بشكل لافت وفي كل مكان، والإحباط الذي يعيشه كثير من الناس؛
ومن الأسباب التي لا يمكن تجاهلها اليوم، سوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، التي تحولت لدى البعض من منصات للتواصل والمعرفة إلى ساحات لنشر العنف والكراهية والتشهير والاستفزاز ، فكم من خلاف بسيط بدأ بمنشور أو تعليق أو بث مباشر وانتهى بجريمة أو اعتداء أو مأساة اجتماعية ، المشكلة ليست في الوسائل نفسها، بل في طريقة استخدامها وغياب الرقابة الذاتية والأخلاقية لدى بعض المستخدمين ، وعندما تُستخدم هذه المنصات لإثارة الفتن أو استعراض القوة أو التحريض أو التنمر، فإنها تصبح عاملاً غير مباشر في زيادة معدلات الجريمة والعنف داخل المجتمع.
هذه العوامل تتداخل لتصنع واقعاً مقلقاً .
إن مواجهة الجريمة لا تكون فقط بالعقوبات، رغم أهميتها، بل أيضاً بإعادة بناء الوعي، وتعزيز دور الأسرة والمدرسة والمسجد والإعلام، وتفعيل الخطاب الواقعي من القدوات ، وعدم الاكتفاء بالهرولة والحديث والحوار بعد ما تقع ( الفأس بالرأس ) وترسيخ هيبة القانون وتطبيقه بعدالة وحزم على الجميع. فالمجتمعات لا تُقاس بعدد أبنيتها وشوارعها، بل بمدى شعور الناس فيها بالأمن والطمأنينة على أنفسهم وأبنائهم ومستقبلهم.