نوافذ الأمل: القوانين والتربية الثقافية
أ.د. هيثم العقيلي المقابلة
07-06-2026 01:39 PM
هنالك صراع ثقافي خفي في عالمنا العربي جوهره من هو المواطن الصالح. غياب رؤية وطنية لمعايير المواطن الصالح خلق فراغا سمح للتيارات اليسارية و الدينية و غيرها بتشكيل ثنائية مع الدولة داخل المجتمع.
المواطن الصالح من منظور الدولة هو المواطن الملتزم بالقوانين و من منظور الاخوان مثلا هو المواطن المتدين و من منظور اليسار هو المواطن المتمرد و من منظور تيار اجتماعي آخر هو الذي يرفع شعار النضال في فلسطين حتى لو على حساب دولته الوطنية و في تيار آخر هو المواطن الطائفي و هكذا.
القوانين هي نصوص مجردة تهدف لحفظ الامن و ليست منطلق للتربية الثقافية بالتالي لا بد للدولة من تصور ثقافي للمواطن الصالح حتى لا تسمح بثنائية اي تيار آخر مع الدولة. هذا التصور الثقافي يتم تغذيته في المدارس و الجامعات و الاعلام الرسمي و الاجتماعي. الاعتماد فقط على الاسر لتشكيل المواطن الصالح يحيل الامر للسرديات الاجتماعية التي تعتمد على الهويات الفرعية.
لو قيض لي ان اضع تصور للمواطن الصالح من منظور ثقافي و اعتمادا على حقائق التاريخ و متطلبات القانون الدولي لاقترحت المعايير التالي:
تغليب لغة الحوار على لغة العنف
تغليب التعاطف على التنمر باشكاله
تشرب الانتماء الاجتماعي القائم على الموروث التاريخي و القيمي للاردن و الذي لخصه مصطلح النشامى.
الايمان بالرسالة الهاشمية القائمة على الاعتدال و قبول الآخر.
السلوك اللفظي و العملي القائم على اللباقة و الاتيكيت باحترام الاسرة و الكبار و الاطفال و ذوي الاحتياجات الخاصة و ليس القائم على الشفقة.
احترام المؤسسات الوطنية و الاعتزاز بها مع وجود آلية لايصال اي شكوى اذا خرج اي من افرادها عن رؤية المؤسسة.
الترفع عن الصغائر مثل السعي للشهرة بدون محتوى او بمحتوى هابط و مثل نشر النميمة و الاشاعة.
رفع قيمة العمل الجاد و الانضباط و ليس الشغف
تعزيز العزيمة و الارادة لتحقيق الاهداف الفردية و الاجتماعية و الوطنية.
الفخر و الاعتزاز بالوطن و انجازاته
احترام قيم المجتمع و اعرافه دون تعصب
احترام الميل للحرية الفردية التي تقود للابداع و الانجاز دون صدام مع القيم الاجتماعية و القوانين.
الايمان بالكرامة و التقدير الذاتي و رفض كل سلوك قولا او فعلا يقلل من الوطن او الفرد او المجتمع.
ان وصلنا لهذه المنظومة الثقافية يصبح الالتزام بالقوانين و معرفة الحقوق و الواجبات تلقائي.
الغرب حدد المواطن الصالح معتمدا على الفردية اي حرية الفرد و تحمله مسؤولية اختياراته بالتالي تراجع دور الاسرة و المجتمع و اصبح القانون هو الفيصل الوحيد و هذا نموذج مناسب في الغرب لكن الشرق و خصوصا منطقتنا هي لم تقم على الفردية بل على الجمعية اي دور اسري و اجتماعي و تراكم تاريخي تتشابك فيه الهويات و الاديان و الطوائف بالتالي لا بد من معايير مختلفة للمواطن الصالح. هذه المعايير لا بد ان تستند الى الارث الثقافي الاجتماعي الذي يحافظ على الاستقرار و الامن الاجتماعي و لكن دون تعصب حتى يترك مساحة للحرية الفردية المنضبطة التي تدفع للانجاز و الابداع دون تهور او تمرد.