facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




نوافذ الأمل: القوانين والتربية الثقافية


أ.د. هيثم العقيلي المقابلة
07-06-2026 01:39 PM

هنالك صراع ثقافي خفي في عالمنا العربي جوهره من هو المواطن الصالح. غياب رؤية وطنية لمعايير المواطن الصالح خلق فراغا سمح للتيارات اليسارية و الدينية و غيرها بتشكيل ثنائية مع الدولة داخل المجتمع.

المواطن الصالح من منظور الدولة هو المواطن الملتزم بالقوانين و من منظور الاخوان مثلا هو المواطن المتدين و من منظور اليسار هو المواطن المتمرد و من منظور تيار اجتماعي آخر هو الذي يرفع شعار النضال في فلسطين حتى لو على حساب دولته الوطنية و في تيار آخر هو المواطن الطائفي و هكذا.

القوانين هي نصوص مجردة تهدف لحفظ الامن و ليست منطلق للتربية الثقافية بالتالي لا بد للدولة من تصور ثقافي للمواطن الصالح حتى لا تسمح بثنائية اي تيار آخر مع الدولة. هذا التصور الثقافي يتم تغذيته في المدارس و الجامعات و الاعلام الرسمي و الاجتماعي. الاعتماد فقط على الاسر لتشكيل المواطن الصالح يحيل الامر للسرديات الاجتماعية التي تعتمد على الهويات الفرعية.

لو قيض لي ان اضع تصور للمواطن الصالح من منظور ثقافي و اعتمادا على حقائق التاريخ و متطلبات القانون الدولي لاقترحت المعايير التالي:
تغليب لغة الحوار على لغة العنف
تغليب التعاطف على التنمر باشكاله
تشرب الانتماء الاجتماعي القائم على الموروث التاريخي و القيمي للاردن و الذي لخصه مصطلح النشامى.
الايمان بالرسالة الهاشمية القائمة على الاعتدال و قبول الآخر.
السلوك اللفظي و العملي القائم على اللباقة و الاتيكيت باحترام الاسرة و الكبار و الاطفال و ذوي الاحتياجات الخاصة و ليس القائم على الشفقة.
احترام المؤسسات الوطنية و الاعتزاز بها مع وجود آلية لايصال اي شكوى اذا خرج اي من افرادها عن رؤية المؤسسة.
الترفع عن الصغائر مثل السعي للشهرة بدون محتوى او بمحتوى هابط و مثل نشر النميمة و الاشاعة.
رفع قيمة العمل الجاد و الانضباط و ليس الشغف
تعزيز العزيمة و الارادة لتحقيق الاهداف الفردية و الاجتماعية و الوطنية.
الفخر و الاعتزاز بالوطن و انجازاته
احترام قيم المجتمع و اعرافه دون تعصب
احترام الميل للحرية الفردية التي تقود للابداع و الانجاز دون صدام مع القيم الاجتماعية و القوانين.
الايمان بالكرامة و التقدير الذاتي و رفض كل سلوك قولا او فعلا يقلل من الوطن او الفرد او المجتمع.
ان وصلنا لهذه المنظومة الثقافية يصبح الالتزام بالقوانين و معرفة الحقوق و الواجبات تلقائي.

الغرب حدد المواطن الصالح معتمدا على الفردية اي حرية الفرد و تحمله مسؤولية اختياراته بالتالي تراجع دور الاسرة و المجتمع و اصبح القانون هو الفيصل الوحيد و هذا نموذج مناسب في الغرب لكن الشرق و خصوصا منطقتنا هي لم تقم على الفردية بل على الجمعية اي دور اسري و اجتماعي و تراكم تاريخي تتشابك فيه الهويات و الاديان و الطوائف بالتالي لا بد من معايير مختلفة للمواطن الصالح. هذه المعايير لا بد ان تستند الى الارث الثقافي الاجتماعي الذي يحافظ على الاستقرار و الامن الاجتماعي و لكن دون تعصب حتى يترك مساحة للحرية الفردية المنضبطة التي تدفع للانجاز و الابداع دون تهور او تمرد.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :