برنامج الــBTEC الوطني والــBTEC الدولي .. اختلاف في الإدارة ووحدة في الشهادة
د. صبري الدباس
07-06-2026 01:41 PM
كثيراً ما يُثار التساؤل حول الفرق بين برنامج التعليم المهني والتقني BTEC '' الوطني'' وبرنامج BTEC '' الدولي''، حيث يعتقد البعض أن هناك اختلافاً جوهرياً بينهما من حيث القيمة الأكاديمية أو الاعتراف بالشهادة ، إلا أن الحقيقة أن برنامج الBTEC هو في الأصل برنامج تعليمي دولي طورته مؤسسة بيرسون (Pearson) البريطانية، ويستند إلى معايير موحدة تركز على التعليم التطبيقي وتنمية المهارات العملية التي يحتاجها سوق العمل.
فالطالب الذي يدرس برنامج الBTEC ، سواء كان ضمن المسار الوطني أو الدولي ، يتلقى محتوى تعليمي قائم على نفس الفلسفة التعليمية التي تجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي ، وتهدف إلى إعداد الطلبة للحياة المهنية أو لاستكمال دراستهم الجامعية بكفاءة واقتدار.
ويكمن الفرق الأساسي بين برنامج ال BTEC الوطني والBTEC الدولي في الجهة المشرفة وآلية التطبيق والتنظيم داخل الدولة ، وليس في جوهر البرنامج أو أصله.
ففي بعض الدول يتم دمج البرنامج ضمن النظام التعليمي الوطني وإخضاعه لإجراءات وإشراف وزارة التربية والتعليم ، بينما يُطرح في دول أخرى بصيغته الدولية المباشرة.
ومع ذلك، تبقى الشهادة النهائية مرتبطة بمؤسسة بيرسون البريطانية ، وهي الجهة المانحة والمعتمدة للبرنامج عالمياً.
ويحصل الطلبة الذين يستوفون متطلبات البرنامج على شهادة دولية معترف بها صادرة عن مؤسسة بيرسون ، الأمر الذي يمنحهم فرصاً واسعة لمواصلة التعليم العالي أو الالتحاق بسوق العمل داخل بلدانهم وخارجها ، وفق الأنظمة والتعليمات المعمول بها في كل دولة ومؤسسة تعليمية.
وقد حقق برنامج الBTEC انتشاراً واسعاً في العديد من دول العالم بسبب تركيزه على المهارات العملية والتعلم القائم على المشاريع ، حيث يتيح للطالب تطبيق ما يتعلمه في مواقف واقعية ، مما يسهم في بناء شخصية مهنية قادرة على الإبداع والإنجاز.
كما أنه ينسجم مع التوجهات الحديثة التي تدعو إلى ربط التعليم باحتياجات سوق العمل وتقليل الفجوة بين الجانب الأكاديمي والجانب التطبيقي.
إن الحديث عن برنامج الBTEC الوطني والBTEC الدولي يجب أن ينطلق من فهم أن البرنامج واحد في جوهره وأهدافه ، وأن الاختلاف يكمن في آليات الإدارة والتنظيم والإشراف المحلي ، بينما تبقى المرجعية الأكاديمية والمهنية للبرنامج دولية من خلال مؤسسة بيرسون البريطانية.
ولذلك فإن الأهم بالنسبة للطالب هو جودة الدراسة والالتزام بمتطلبات البرنامج وتنمية المهارات التي يوفرها ، باعتبارها الأساس الحقيقي للاستفادة من هذا المسار التعليمي المتميز.
وفي ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم ، أصبح التعليم المهني والتقني المتطور ضرورة وطنية واقتصادية ، ويُعد برنامج الBTEC أحد النماذج الرائدة التي تجمع بين التعليم الأكاديمي والتدريب العملي ، وتسهم في إعداد جيل يمتلك المعرفة والمهارة والقدرة على المنافسة في سوق العمل المحلي والعالمي.
* استاذ إدارة الأعمال