ضع الحل قبل ان تضع المشكلة
المهندس مازن الفرا
07-06-2026 07:10 PM
كنت بالأمس أستمع إلى إحدى الإذاعات الإخبارية أثناء القيادة، فسمعت المذيعة تسأل أحد الضيوف: لماذا هناك تراجع اقتصادي وضعف في الحركة التجارية؟
بدأ الضيف بسرد قائمة طويلة من الأسباب الخارجية؛ الحروب، الأزمات الإقليمية، اضطرابات سلاسل التوريد، قناة السويس، مضيق هرمز، وأسعار الطاقة العالمية، حتى بدا وكأن كل ما يحدث في العالم هو السبب المباشر لما نواجهه داخلياً.
حسناً، قد تكون هذه العوامل مؤثرة، ولا أحد ينكر ذلك، لكن هل يعني هذا أننا نبقى مكتوفي الأيدي ننتظر تحسن الظروف الخارجية؟ وهل اقتصادنا الوطني لا يملك أدواته الخاصة لمواجهة التحديات وتحفيز النمو؟
أتذكر عندما كنت أشغل منصباً قيادياً في إحدى الشركات الكبرى. كان صاحب الشركة يوقف الاجتماع فوراً إذا عرض أحد المديرين مشكلة دون أن يضع معها حلاً أو أكثر.
وكان يقول دائماً:
“لا تأتني بالمشكلة فقط، بل ضع أمامي الحلول الممكنة. فأنا أعلم بوجود المشكلة قبل أن تتحدث عنها، لكن تم تعيينك لتضع الحلول لا لتكتفي بوصفها.”
هذا النهج الإداري البسيط هو ما تحتاجه المؤسسات والاقتصادات الناجحة. فالجميع يعلم أن هناك تحديات اقتصادية وضغوطاً خارجية، لكن السؤال الحقيقي ليس: ما هي المشكلة؟ بل: ماذا فعلنا لمواجهتها؟
الأمم الناجحة لا تنتظر زوال الأزمات العالمية، بل تبحث عن الفرص داخل الأزمات نفسها. أما الاكتفاء بتعداد الأسباب الخارجية، فهو وصف للواقع وليس إدارة له.
المواطن اليوم لا يريد سماع المزيد من التبريرات، بل يريد أن يرى حلولاً عملية وخططاً واضحة وجداول زمنية للتنفيذ.
فالمشكلة معروفة، والتحديات واضحة، لكن ما يحتاجه الوطن اليوم هو عقلية تقول:
“ضع الحل قبل أن تضع المشكلة.”
وللحديث بقية