قراءة في مشروع قانون الجامعات الاردنية
د. مهند صالح الطراونة
08-06-2026 12:04 PM
أحيل مشروع قانون معدل لقانون الجامعات الأردنية لسنة 2026م إلى مجلس النواب، و يقرأ مع القانون رقم (18) لسنة 2018 المشار إليه،وبالرجوع للمشروع وجد أنه يدور في فلك فكرة أسياسة مؤداها مواءمة التشريع الناظم لمؤسسات التعليم العالي الأردنية مع التحولات المؤسسية والتشريعية التي يشهدها قطاع التعليم العالي ، وخاصة تلك المتعلقة بإعادة هيكلة منظومة التعليم في المملكة، وهو في ذلك ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية لتحديث القطاع العام، منها تعزيز جودة التعليم العالي وربطه باحتياجات سوق العمل.
وعلى سبيل الاسباب الموجبة - المرفقة مع مشروع القانون-ورد أن المشروع فيما تضمنه من أحكام جاء متسقاً مع أفضل الممارسات الدولية في مجال حوكمة مؤسسات التعليم العالي،وخاصة تلك المتعلقة بضعف كفاءة الحوكمة المؤسسية الناتجة عن تضخم تشكيل بعض المجالس في مؤسسات التعليم العالي، وعن عدم وضوح معايير اختيار القيادات الجامعية فيها، كما أن مشروع القانون جاء لسد النقصي التشريعي في قانون الجامعات الاردنية رقم (18) لسنة 2018 والذي لم يتناول بالتنظيم الشئون المتعلقة في الكليات الجامعية والكليات المتوسطة ،حيث انحصر نطاق تنظمية على الشئون المتعلقة بالجامعات فقط ، وهو ما تناوله مشروع القانون بالتنظيم ـ إضافة إلى ذلك وجد ان مشروع القانون قد استحدث مزيدا من الاحكام والتي من شأنها تمكين مؤسسات التعليم العالي ودعم مصادر دخلها و أنشطتها الاستثمارية والتسويقية، وإستقطاب الطلبة الوافدين ، في ظل ماتعنيه بعض الجامعات والكليات من تحديات اقتصادية قائمة .
ومن الناحية الدستورية أوضح ما استقر عليه القضاء الدستوري ان الأصل في سلطة المشرّع في تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية ،ما لم يقيدها الدستور بضوابط محددة لا يجوز تعديها ، بما مؤداه أن تباشر السلطة التشريعية اختصاصاتها التقديرية – فيما عدا القيود التي يفرضها الدستور عليها ، ولما كانت الغاية الرئيسية التي يرنو إليها مشروع القانون هي هيكلة منظومة التعليم في المملكة ،فإن ذلك كله يدخل في نطاق سلطة المشرع التقديرية وفي ترجيح المشرع ما يراه الأنسب لتحقيق الصالح العام والتي لم يخالف فيها المشرع نصوص الدستور وتخومه.
وأما من الناحية الموضوعية فإنه وباستعراض مواد مشروع القانون ، وجد أنه يتألف من إثني عشر مادة ، المادة (1) تضمنت مسمى القانون ، والمادة (2) تضمنت تعديل تعريف المجلس أينما ورد في القانون ، بحيث يكون مجلس التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، وذلك اتساقا مع هيكلة وزارة التعليم العالي واعادة تسميتها ، في حين نصت المادة (3) على استبدال نص الفقرة (أ) من المادة (8) بالنص القائم له بحيث تسبدل عبارة (وثمانية أعضاء( بعبارة (وأثني عشر عضواً) بحيث يكون النص المشار بعد التعديل المقترح كالآتي " يكون لكل جامعة مجلس يسمى (مجلس الأمناء) يتألف من رئيس وثمانية أعضاء، ممن يحملون الدرجة الجامعية الأولى حداً أدنى" وهو في ذلك يهدف إلى معالجة تضخم تشكيل بعض المجالس في مؤسسات التعليم العالي ، الأمر الذي ينعكس سلبا على فاعلية حاكميته وحسن إدارته .
فيما تضمن نص المادة (4) استحداث حكم جديد مفاده إعادة تشكيل مجلس أمناء الجامعات الرسمية ، نعرض أهمها حيث اشترط مشروع القانون بشأن شرط عضوية الاكاديميين في المجلس ، أن يتكون من ثلاثة أعضاء من ذوي الخبرة والرأي في مجال التعليم العالي لمدة لاتقل عن 10 سنوات ، وذلك بدلا من كونها في النص القائم أربعة أعضاء أكاديميين ممن يحملون رتبة الأستاذية من خارج الجامعة ، وواضح أن مشروع القانون قد إستحدث معيار الخبرة في مجال التعليم العالي بدلا من الرتبة الأكاديمية وهو ما درجت عليه التشريعات المقارنة فيما يخض معيار الخبرة والكفاءة ، كما إستبدل مشروع القانون البند رقم (2) والذي يتضمن أحد تشكيلة مجلس امناء الجامعة ذوي الخبرة والرأي لا مجالا األعمال والتكنولوجيا ويبلغ عددهم أربعة ، في حين أن النص القائم أربعة أعضاء من ذوي الخبرة والرأي ، ويستفاد من ذلك ان مشروع القانون يخصص مجال الخبرة والراي في مجالي الاعمال والتكنولوجيا بدلا من كونها غير محددة في النص القائم ،وهوما يتسق مع متطلبات التطور والحداثة في مجالات التعليم العالي المرتبطة بجاجات السوق ومتطلباته ، ومن التعديلات التي طرأت على تشكيل المجلس هو إلغاء إنضمام ثلاثة أعضاء من قطاع الصناعة والتجــارة.
وأما بشأن تشكيل مجلس أمناء الجامعات الخاصة استحدث مشروع القانون تشكيل جديد لها بحث تتضمن رئيس مجلس الأمناء وتنسيب من الهيئة من غير أعضائها ، وان الجديد في ذلك عبارة من غير أعضائها ، عضوان من ذوي الخبرة والرأي لا مجال التعليم العالي ممن يحملون رتبة الاستاذية يختارهم المجلس ، في حين أن التشكيلة القائمة وفقا للنص القائم هي أربعة أعضاء أكاديميين ممن يحملون رتبة الأستاذية من خارج الجامعة يختارهم المجلس ، وواضح من هذه الجزئية أن مشروع القانون يهدف إلى ترشيد اعضاء مجلس امناء الجامعات الخاصة من فئة الاكاديميين ومن ثم لم يشترط ان يكونوا من داخل الجامعة او من خارجها في الوقت الذي اشترط فيه النص اقائم ان يكون الاعضاء من خارج الجامعة ، ويبرز التساؤل غاية المشرع من ممايزة شروط من يتولى عضوية مجلس الأمناء من فئة الاكاديميين في كل الجامعات الرسمية والخاصة حيث اشترط مشروع القانون فيمن يتولى عضوية الجامعات الرسمية الخبرة والراي في مجال التعليم العالي دون إشتراط رتبة الاستاذية في حين إشترط لذات الفئة حمل رتبة الاستاذية .
وأما بشأن المادة (5) حيث إستبدل النص الفقرة (أ) من المادة (11) والذي ينص على أن يكون لكل جامعة رئيس متفرغ لإدارتها يعين لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة، على أن يكون أردني الجنسية، وأشغل رتبة الأستاذية كعضو هيئة تدريس لمدة لا تقل عن خمس سنوات على الاقل وان لا يكون عضوا في المجلس او مجلس أمناء الجامعة وأن يملك الخبرات الادارية لشغل المنصب إضافة إلى أية اسس او شروط يضعها المجلس ، في حين أن النص القائم ينص على أن يكون لكل جامعة رئيس متفرغ لإدارتها يعين لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة، على أن يكون أردني الجنسية، واشغل رتبة الأستاذية كعضو هيئة تدريس وأن لا يكون عضواً في المجلس، وواضح من التعديل أن مشروع القانون قد إستحدث شرط الخبرة لمن يتولى رئاسة الجامعة بحيث يكون ممن رتبة الأستاذية كعضو هيئة تدريس لمدة لا تقل عن خمس سنوات على الاقل وفيما يخص الخبرات أن يملك الخبرات الادارية لشغل المنصب إضافة إلى أية اسس او شروط يضعها المجلس ، وفي ذلك تمكين لحوكمة إدارة الجامعات وضبط لمعايير من يتولى إداراتها.
وأرى في هذا الشأن أن شرط الخبرة وإن كان واضحا فيمن يتولى رئاسة الجامعات بشكل عام إلا أنه غير كافي وذلك لتباتين المراكز القانونية لكل جامعة من حيث كونها رسمية أو خاصة ،ومن حيث حجم التخصصات فيها وعدد الطلبة وكذلك قدمها وحجم انشطتها وبرامجها ، وغير ذلك من التصنيفات والذي لابد ان ينسحب على شروط من يتولى رئاستها ، وعليه ارى أن يتم إعادة تقدير هذه الشروط وفقاً لمعايير خاصة تصنف فيها حجم إدارة الجامعة والخبرة النوعية التي تتلبها .
واستكمالا لما تضمنه نص المادة (5) من مشروع القانون بشأن الآلية المتبعة بتعيين رئيس الجامعة تضمن البند ثانيا من النص إلغاء الفقرة (ب) من نص المادة (5) بحيث ينص على أن يعين رئيس الجامعة الرسمية بإرادة ملكية سامية بناء على تنسيب مجلس الوزراء المستند الى توصية المجلس بناء على توصية مجلس امناء الجامعة ، في حين أن النص القائم ينص على أن يعين رئيس الجامعة الرسمية بإرادة ملكية سامية بناء على تنسيب المجلس ، وارى في هذا الشأن ان النص القائم فيه تمكين اكثر لاستقلالية الجامعات .
وأما المادة (6) فقد تضمنت إستحداث حكم جديد من خلال إضافة بند رقم (2) إلى الفقرة (أ) من المادة (21) من القانون محل التعديل ، ينص على أن " على الرغم مما ورد في أي تشريع آخر يجوز أن تصرف لأعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية في الجامعة الرسمية نسبة من الرسوم المحصلة فعلياً من البرنامج الموازي و/او البرنامج الدولي إن وجد عن برنامج البكالوريوس فقط وفق نسبة يقرها المجلس بناء على تنسيب مجلس أمناء الجامعة ولا يجوز للجامعة الرسمية صرف حوافز عن الدراسة الخاصة والدراسات العليا وبرامج الاتفاقيات." ، وأما نص المادة (7) من نص على إضافة عبارة (واستقطاب الطلبة الوافدين) بعد عبارة (درجتي الماجستير والدكتوراة) الواردة في البند (1) منها .
ثانياً: بإضافة البند (2) إليها على النحو التالي:- 2. للجامعة تخصيص ما نسبته 1% من موازنتها السنوية لتسويق الجامعة خارجياً بهدف اجتذاب الطلبة الوافدين من خلال الدعاية والإعلان والقيام بالزيارات وإقامة المعارض وغيرها من الوسائل، وواضح أن مشروع القانون قد إستحدث بندا ينفرد له جزء من ميزانية (5%) المحددة بموجب النص إلى إستقطاب الطلبة الوافدين ، كما يضاف بند جديد يخصص له (1%) لتسويق الجامعة ، وهو ما يترك للجامعة تقديرة وبيان ألية صرف النفقات فيه .
فيما تضمنت المادة (8) من شنمروع القانون إستبدال نص المادة (32) من القانون بحيث منحت بموجبه الجامعات الخاصة إنشاء صناديق للإسكان والادخار والاستثمار والتبرعات والطلبة وأي صناديق أخرى تخص الهيئة التدريسية والعاملين فيها ، وذلك أسوة في الجامعات الرسمية على أن تحدد الأحكام المتعلقة بإنشائها وغاياتها وطريقة إدارتها وشروط الانتساب إليها والاشتراك في أي منها والرسوم المترتبة على ذلك وتصفيتها وسائر الأمور المتعلقة بها بموجب تعليمات تصدر لهذه الغاية . كما تضمن نص المادة (9) منح مجلس أمناء الجامعة الخاصة إعداد مشروعات الأنظمة الداخلية لها ورفعها إلى المجلس لإقرارها.
وتجدر الإشارة ان المشرع قد أحسن صنعا في منح مجلس أمناء الجامعات الخاصة إعداد أنظمتها الداخلية لإقرارها بالإستقلال عن انظمة نظام الهيئة التدريسية المطبق في أي من الجامعات الرسمية باستثناء سلم الرواتب، إن وجد، كما هو في النص القائم ،وكذلك بالاستقلال عن بالأنظمة المعمول بها في الجامعة الأردنية في حال عدم اعتماد الجامعة الخاصة نظاماً خاصاً بها، وذلك باختلاف المراكز القانونية للعاملين في الجامعات الرسمية عن العاملين في الجامعات الخاصة ،وهو ما ينسحب على مسائل تفصيلية أخرى مثل الحوافز والبدلات وسلم الرواتب ، وهو ما يتطلب وجو انظمة وتعليمات تنفرد فيها الجامعات الخاصة عن الجامعات الرسمية .
وأما نص المادة (10) من مشروع القانون نص على إعادة ترقيم وهو ما تمليه مقتضيات الصياغة الشتريعية بعد حذف بعض النصوص واعادة ترتيبها .
ومن تضمنت المادة (11) تعديل بالإضافة حيث أضيف نص جديد الى القانون محل التعديل يتضمن تنظم شؤون الكليات الجامعية والكليات المتوسطة وما في حكمها فيما يتعلق بتشكيل مجالسها وتعيين قياداتها الأكاديمية بموجب نظام يصدر لهذه الغاية، وهو ماعبرعنه المشرع فيما نص عليه من اسباب موجبه ، فيما نصت (12) على إعادة ترقيم التي تلي المادة المضافة وهو ما تمليه على المشرع متطلبات الصياغة التشريعية.
[email protected]