facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




احنا وعطية وباص الكوستر وسوق الصاغة


الدكتور عادل الوهادنة
08-06-2026 01:30 PM

في المدينة التي لا يظهر اسمها على الخرائط، كان هناك باص كوستر لا يعرف أحد من يملكه، ولا من يقرر وجهته، ولا لماذا يعود دائماً إلى النقطة نفسها مهما اختلف الركاب.

الغريب أن الركاب لم يكونوا يتنافسون على النزول.

كانوا يتنافسون على المقاعد. خصوصاً المقاعد القريبة من السائق. أما الطريق فبقيت وحيدة لا يسأل عنها أحد. عطية كان يجلس في الخلف. ليس لأنه لا يستطيع الجلوس في الأمام. بل لأنه اكتشف منذ زمن أن الذين يتشاجرون على المقاعد لا ينظرون من النوافذ. وفي كل محطة كان يحدث أمر عجيب. ينتقل راكب من المقعد الأول إلى الثاني. ويتحرك الثاني إلى الثالث. ويعود الثالث إلى الأول.

ثم يصفق الجميع للتغيير الكبير الذي حدث في الباص. حتى أن أحد الركاب كتب مرة: لقد دخلنا مرحلة جديدة. ”بينما كانت عجلات الكوستر تمر فوق الحفرة نفسها للمرة الألف. وفي الجهة الأخرى من المدينة كان سوق الصاغة أكثر هدوءاً. هناك لا قيمة للضجيج. الميزان لا يسمع الخطب. ولا يقرأ البيانات. ولا يعرف أصحاب الألقاب. الجرام عنده جرام. والنقص عنده نقص. والزيادة عنده زيادة.

ولهذا السبب لم يكن السوق محبوباً لدى كل الناس. فبعض البشر يحبون المرايا أكثر من الموازين. وفي أحد الأيام انتشر خبر أن مقاعد الباص ستتغير كلها. ازدحم الناس. وتبادلوا التهاني. وكتب بعضهم عن العصر الجديد. وعندما انتهى الاحتفال اكتشف عطية أن الباص نفسه ما زال كما هو. السائق يعرف الوجوه. والوجوه تعرف المقاعد. والمقاعد تعرف أصحابها. وحدها الأسماء كانت تتبدل بسرعة.

ومنذ ذلك اليوم صار عطية كلما سمع حديثاً عن التغيير ينظر إلى الطريق لا إلى الركاب. وينظر إلى الميزان لا إلى اللافتات. ويبتسم. ففي بعض المدن لا يتغير شيء أكثر من الذين يعلنون أن كل شيء قد تغير. أما الباص… فما زال يدور. وأما سوق الصاغة… فما زال يزن. وأما عطية… فلا أحد يعرف إن كان راكباً، أم مراقباً، أم أنه منذ البداية كان يعرف شيئاً لم يفهمه الآخرون إلا بعد فوات الأوان.

بس شو دخل الكوستر وسوق الصاغة





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :