الأردن في مواجهة عاصفة الأزمات العالمية
المحامي حسام العجوري
08-06-2026 01:35 PM
* من كورونا إلى هرمز والبحر الأحمر.. فهل ينجح في عبور المرحلة الأصعب؟
لم يعد العالم كما كان قبل سنوات قليلة. فالأزمات تتلاحق بوتيرة متسارعة، والحروب والنزاعات باتت تلقي بظلالها الثقيلة على الاقتصادات والشعوب، فيما تجد الدول نفسها أمام تحديات متجددة تتطلب أعلى درجات الجاهزية والحكمة في التعامل معها.
كانت جائحة كورونا واحدة من أخطر الأزمات التي شهدها العالم في العصر الحديث، حيث أغلقت الحدود والمطارات، وتوقفت حركة السفر والتجارة، وتعطلت سلاسل التوريد والإنتاج، وتعرضت آلاف الشركات للإفلاس أو الخسائر الفادحة. كما ارتفعت معدلات البطالة وتراجعت الاستثمارات، ودخلت اقتصادات عديدة في حالة من الركود وعدم اليقين.
الأردن، شأنه شأن معظم دول العالم، تأثر بهذه التداعيات الاقتصادية الصعبة، إلا أنه استطاع تجاوز المرحلة بأقل الخسائر الممكنة بفضل توجيهات القيادة الحكيمة والقدرة على التكيف مع الظروف الاستثنائية، رغم ما تحمله المواطن والقطاع الخاص من أعباء كبيرة.
وبينما كان العالم يحاول استعادة عافيته الاقتصادية، اندلعت أزمات وصراعات جديدة في المنطقة، كان أبرزها التصعيد العسكري المتواصل بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وما رافقه من مخاوف تتعلق بأمن الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية استثنائية كونه أحد أهم الممرات البحرية في العالم لنقل النفط والغاز، وأي اضطراب أو إغلاق فيه ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة وتكاليف الشحن والتأمين والنقل، وهو ما يؤثر على الاقتصاد العالمي بأكمله، ويزيد الضغوط على الدول المستوردة للطاقة، ومنها الأردن.
كما أن التوترات المتصاعدة في البحر الأحمر وما يصاحبها من تهديدات للملاحة الدولية تثير قلقاً متزايداً لدى الأوساط الاقتصادية، نظراً لأهمية هذا الممر البحري في حركة التجارة العالمية. فكل تأخير أو اضطراب في خطوط الشحن يعني ارتفاعاً في الكلف والأسعار وتحديات إضافية أمام الأسواق والمستهلكين.
وفي ظل هذه المتغيرات المتسارعة، يواجه الأردن تحدياً مزدوجاً يتمثل في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي من جهة، والتعامل مع انعكاسات الأزمات الإقليمية والدولية من جهة أخرى. وهو ما يتطلب مواصلة العمل على تعزيز الأمن الاقتصادي، وتنويع مصادر الطاقة، ودعم الاستثمار، وتحفيز الإنتاج المحلي، بما يحد من آثار الصدمات الخارجية.
ورغم صعوبة المشهد الإقليمي والدولي، أثبت الأردن عبر العقود قدرته على تجاوز الأزمات والتعامل مع الظروف الاستثنائية بحكمة واتزان. واليوم، ومع استمرار التوترات العالمية، يبقى الرهان على قوة الدولة الأردنية ومؤسساتها ووعي شعبها لعبور هذه المرحلة الصعبة، والحفاظ على الأمن والاستقرار في محيط يعج بالتحديات.
فهل ينجح الأردن في عبور المرحلة الأصعب؟ المؤشرات تدعو إلى التفاؤل، لكن الحذر والاستعداد يبقيان عنوان المرحلة القادمة.