facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الإدارة الذكية: السلاح الخفي للمؤسسات الناجحة


أ. د. عادل الهاشم
09-06-2026 01:56 AM

في ظل التحول الرقمي واستخدام الأنظمة الذكية في تحليل البيانات وقياس الأداء والتنبؤ بالمشكلات، لا تزال بعض الجهات تعتمد معايير تقليدية في اختيار مدرائها، حيث تقوم على الأقدمية أو العلاقات أو الحضور الشكلي أكثر من الكفاءة والقدرة على إدارة نظم المعلومات. وهنا تظهر الفجوة العميقة بين سرعة التطور التقني وبطء التطور الإداري، الذي أصبح أحد أهم أسباب ضعف الأداء وعدم الاستغلال الأمثل لهذه التقنيات.

وتكمن المشكلة في ثقافة وعقلية الإدارة التي لا تزال تنظر إلى المدير باعتباره صاحب سلطة رقابية، بينما تغيّر مفهوم الإدارة الحديثة بشكل كبير. ومع دخول الذكاء الاصطناعي إلى بيئة العمل، أصبحت كثير من المهام التقليدية، مثل إعداد التقارير وتحليل الأداء ومتابعة التفاصيل اليومية، قابلة للأتمتة. وأصبحت القيمة الحقيقية للإدارة لا تكمن في الرقابة والمتابعة فقط، بل في الرؤية والابتكار واتخاذ القرار المبني على البيانات..

وفي الواقع الأردني والعربي، أثبتت العديد من الجهات الحكومية والخاصة أن نجاح الأنظمة الرقمية لا يعتمد على التقنية وحدها، بل على وجود كوادر إدارية قادرة على استثمار البيانات وتحويلها إلى قرارات فعالة. كما أظهرت تجارب عدد من الدول العربية التي قطعت شوطًا متقدمًا في تطوير خدماتها الرقمية أن النجاح لم يكن نتيجة توفير التكنولوجيا فقط، بل نتيجة تحديث أساليب العمل ورفع كفاءة إدارة التغيير.

لذلك، فإن الممارسات العالمية الحديثة في اختيار القيادات الإدارية تقدم نموذجًا مختلفًا يقوم على مجموعة من المعايير التي أثبتت فعاليتها في البيئات المتقدمة، ومنها معيار الإدارة المبنية على النتائج، حيث يتم تقييم المسؤول بناءً على الأداء الفعلي وليس على مدة الخدمة أو غيرها من الاعتبارات التقليدية. ويأتي بعد ذلك معيار القدرة على قيادة التغيير، باعتبار أن بيئة العمل لم تعد ثابتة، بل تتغير بشكل متسارع، ما يتطلب شخصيات قادرة على التكيف والمواءمة مع متطلبات العصر. كما يُعد معيار الكفاءة الرقمية وفهم البيانات عنصرًا أساسيًا في اختيار القيادات، من خلال القدرة على فهم التحليل الرقمي للمعلومات واستخدامه في اتخاذ القرار.

وفي ضوء هذه التحولات، يمكن تقديم مجموعة من الحلول العملية لتطوير الواقع الإداري. أولًا، ضرورة إعادة بناء منظومة اختيار القيادات بحيث تنتقل من معيار الأقدمية والعلاقات إلى معيار الكفاءة والنتائج والقدرة على القيادة الفعلية. ثانيًا، إدخال أدوات تقييم حديثة في التعيين والترقية تعتمد على المحاكاة والتقييم السلوكي ومؤشرات الأداء، بدلًا من الاعتماد الحصري على السيرة الذاتية أو التوصيات الشخصية. ثالثًا، تعزيز ثقافة البيانات داخل بيئات العمل، بحيث تصبح القرارات الإدارية مبنية على تحليل معلومات واضح، وليس على الانطباعات أو الاجتهادات الفردية.

وتؤكد العديد من التجارب العملية أن امتلاك الأنظمة المتطورة لا يضمن بالضرورة تحقيق نتائج أفضل، فقد تمكنت بعض الجهات من تحقيق إنجازات ملموسة بموارد محدودة بفضل حسن توظيف المعلومات وسرعة اتخاذ القرار، بينما لم تستفد جهات أخرى من استثمارات تقنية كبيرة بسبب غياب الرؤية الإدارية القادرة على تحويل البيانات إلى قيمة حقيقية.

وفي النهاية، لم يعد السؤال: هل يتغير دور المدير في عصر الذكاء الاصطناعي؟ بل: هل تتغير الجهات المختلفة بالسرعة الكافية لاختيار المدراء القادرين على قيادة هذا التغيير؟ لذلك، يجب التركيز على معايير جديدة في اختيار التخصصات، مثل المهارات الرقمية، والمرونة المهنية، والقدرة على الابتكار، ومدى ارتباط التخصص بالتطور التكنولوجي العالمي. ومن هنا يبرز تخصص إدارة نظم المعلومات كأحد أكثر التخصصات قدرةً على تلبية هذه المعايير، وصناعة كوادر تمتلك المعرفة التقنية والفكر الإداري معًا، بما ينسجم مع متطلبات المستقبل والتطورات المتسارعة في عصر المعرفة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :