هوية النشامى في المونديال .. فرصة لم تستثمر بعد !
منذر الفاعوري
09-06-2026 08:35 AM
بينما تتسابق المنتخبات المشاركة والدول المستضيفة للبطولات الكبرى لإطلاق هويتها البصرية والترويجية قبل سنوات وأشهر من انطلاق الأحداث الرياضية العالمية، ما يزال الشارع الأردني يتساءل، قبل أيام معدودة من كأس العالم: أين هوية النشامى في المونديال؟.
قد يبدو السؤال بسيطًا، لكنه في عالم الرياضة الحديثة والتسويق الرياضي ليس تفصيلًا هامشيًا، بل جزء أساسي من صناعة الحدث واستثمار الإنجاز، فالحديث هنا لا يتعلق بمباراة أو بطولة عابرة، وإنما بأول مشاركة في تاريخ الأردن في كأس العالم، وهو إنجاز استثنائي يفترض أن تبنى حوله عشرات المبادرات والمشاريع والحملات الوطنية.
المقصود بالهوية ليس مجرد شعار أو تصميم، بل قصة متكاملة تعكس صورة الأردن الكبير أمام العالم، وتتحول إلى علامة ثقافية وتسويقية، وسفير بصري للمنتخب والوطن معًا، هوية تظهر على القمصان والمنتجات التذكارية والمنصات الرقمية والحملات الإعلانية، وتبقى جزءًا من ذاكرة الجماهير لسنوات طويلة، وكان بالإمكان توحيد الجهد الفني بإنتاج أوبريت غنائي خاص بالمناسبة، أو صورًا تذكارية تجوب العالم وهي تحمل رموز الأردن الحضارية والتاريخية؛ من البترا إلى جرش، ومن وادي رم إلى قلعة عجلون، مرورًا بالشماغ الأحمر والعقال والسوسنة السوداء، وحتى الحاشي والدحية؛ فكلها تراث وتقاليد ورموز ودلالات تحمل في جوهرها قيمة عظيمة، ولقد شاهدنا كيف حملت طائرات الخطوط الجوية الملكية الأردنية رسالة البلد إلى العالم، وهي تتزين برموز ودلالات وطنية بهذه المناسبة.
لقد فهم العالم منذ زمن أهمية استثمار الرياضة في الترويج الثقافي والسياحي والاقتصادي، فكثير من الدول تستغل كل مناسبة دولية لتقديم نفسها بصورة مشرقة وجاذبة، وتحويل الأحداث الرياضية إلى منصات دعائية هائلة، في المقابل، نشاهد اليوم مبادرات فردية مميزة من أردنيين مغتربين في الولايات المتحدة، ومن صناع محتوى ومتطوعين يعملون بدافع المحبة والانتماء والفزعة والغيرة على بلدهم، هؤلاء يستحقون الشكر والتقدير، لكن الترويج للأردن في حدث بحجم كأس العالم لا ينبغي أن يبقى رهين الاجتهادات الفردية وحدها.
نأمل أن نشاهد في شوارعنا وساحتنا مظاهر مرتبطة بالمونديال، فالمواطن أو الزائر يريد أن يلحظ حالة بصرية استثنائية تعكس الاستعداد لأول مشاركة في تاريخ الأردن بكأس العالم، نريد زخمًا وفعاليات وبرامج ترفيهية وشراكات حقيقية بين القطاعين العام والخاص، بما يخلق حالة جماهيرية واقتصادية وسياحية متكاملة تليق بالحدث.
المسؤولية هنا لا تقع على جهة واحدة فقط، بل هي مسؤولية مشتركة بين المؤسسات الرسمية والقطاع الخاص والهيئات الأهلية ووسائل الإعلام، وحتى الأفراد؛ فكل طرف يمتلك دورًا يمكن أن يسهم من خلاله في تحويل المشاركة التاريخية إلى فرصة وطنية شاملة.
المشكلة ليست في غياب الأفكار، بل في غياب الشعور بأننا أمام مشروع وطني يتجاوز حدود كرة القدم، والسؤال الأكبر الذي يفرض نفسه اليوم: هل نتعامل مع مشاركة الأردن في كأس العالم كمشروع وطني متكامل، أم كإنجاز رياضي جميل نحتفل به في لحظته ثم نطوي صفحته بعد انتهاء البطولة؟.
ما يزال هناك وقت، لكنه يمضي سريعًا، وكل يوم يمر دون استثمار حقيقي لهذا الحدث يجعلنا نخسر جزءًا من فرصة قد لا تتكرر كثيرًا.
لقد وصل النشامى إلى كأس العالم محققين حلمًا طال انتظاره، واليوم ونحن نعيش أجواء هذا الإنجاز التاريخي، يبقى الأمل أن ننجح أيضًا في استثمار هذه اللحظة بما يليق بالأردن وصورته ومكانته.
فالتأهل إلى كأس العالم ليس نهاية القصة، بل بداية فرصة وطنية كبيرة يجب ـن نبني عليها وألا نفوّتها.
كل التوفيق للنشامى..