facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




"الست": تحفة سينمائية تحتفي بكوكب الشرق


د.عبدالفتاح طوقان
09-06-2026 08:42 AM

فيلم "الست"، الذي أخرجه المخرج المتميز مروان حامد، يقدم صورة غنية ومعبرة عن حياة كوكب الشرق أم كلثوم، متجاوزًا السرد التقليدي ليمنح المشاهدين تجربة فريدة. يعتمد الفيلم على سيناريو كتب بواسطة أحمد مراد، الذي قدم أسلوبًا روائيًا مبتكرًا يعتبر إضافة نوعية للسينما المصرية.

نبذة عن أم كلثوم

وُلدت أم كلثوم في 31 ديسمبر 1898 في **الزقازيق، مصر**، وتوفيت في 3 فبراير 1975. تُعتبر واحدة من أعظم الفنانات في تاريخ الموسيقى العربية، حيث تركت أثرًا كبيرًا في الثقافة والفن العربي.

دور السيناريو في تشكيل الأحداث

أحمد مراد، من خلال السيناريو، استطاع أن يقدم قصة أم كلثوم بطريقة درامية متماسكة، حيث لجأ إلى الأسلوب الروائي الذي يدمج بين الأحداث التاريخية والتفاصيل الشخصية بطريقة سلسة. هذا الأسلوب مكّن المشاهدين من التفاعل مع الشخصيات بشكل أعمق، مما أضاف بعدًا إنسانيًا إلى القصة.

هذا وتم تقديم الشخصيات بشكل متعدد الأبعاد حيث لم يقتصر مراد على تصوير أم كلثوم كظاهرة فنية فحسب، بل قدمها كشخصية معقدة تعيش صراعات داخلية وخارجية، مما جعل الفيلم يعكس الحضور القوي لأم كلثوم في المجتمع المصري.

وجاء التركيز على بعض من الأحداث الدرامية حيث استخدم مراد الأحداث الفارقة في حياة أم كلثوم، مثل لقائها مع الملكة نازلي وجمال عبد الناصر، كعناصر محورية تعزز من بناء القصة، مما جعل المشاهدين يشعرون بعمق تلك اللحظات وتأثيرها على حياتها.

اما التوازن بين التاريخ والدراما فقد استطاع مراد وبمساعده الكاتب والموثق للأحداث الكاتب محمد السلماني أن يواز بين تقديم الحقائق التاريخية والنواحي الدرامية، مما جعل الفيلم تجربة غنية تحمل قيمة فنية وثقافية.

واقصد هنا ان دور الكاتب والمفكر محمد السلماوي للفيلم كان دورًا حيويًا كمستشار تاريخي، حيث قدم خبراته في توثيق الأحداث وضمان دقتها. وساعد السلماوي في صياغة الأحداث بطريقة تعكس التحديات والصراعات التي واجهتها أم كلثوم، مما منح الفيلم مصداقية تاريخية قوية من حيث تسلسل الأحداث وعناصرها المحورية.

ولعل تميز الأدوار واختيارات الشخصيات كان ما ميز الفيلم خصوصا باختيار طاقم عمل موهوب، حيث قدم كل ممثل أداءً رائعًا يجسد شخصيات محورية بأسلوب جديد:

- محمد فراج في دور أحمد رامي ذلك الشاعر الذي أضفى بعدًا عاطفيًا على الشخصية.

- سيد رجب الذي يجسد الشيخ إبراهيم البلتاجي والذي هو بالمناسبه ابن عم المرحوم عقل بلتاجي الوزير ومستشار الملك الحسين، والشيخ إبراهيم هو والد أم كلثوم، حيث نقل روح العائلة والتحديات التي واجهتها.

- أحمد خالد صالح في دور الشيخ خالد البلتاجي، حيث برز كصوت داعم لأمه، مما ساعد في تقديم صورة أكثر إنسانية.

- تامر نبيل الذي جسد شخصية الموسيقار محمد القصبجي، الذي أضاف بعدًا فنيًا مميزًا.

- نيللي كريم، التي ظهرت كضيفة شرف في دور الملكة نازلي ببراعة واتقان وأضافت لمسة من الفخامة.

- أحمد أمين في دور الدكتور حسن الحفناويالذي قدم أداءً متنوعًا مليئًا بالمشاعر.

- أحمد حلمي في دور ضابط الشرطة مذكرا بشخصية وأداء الفنان انور وجدي، حيث أظهر جانبًا جديدًا من موهبته، مقدماً شخصية تعكس التحديات الاجتماعية في تلك الحقبة.

- كريم عبد العزيز بلا شك اختطف الأضواء في المشاهد التي قدمها وهو يجسد دور شريف صبري، رئيس وزراء مصر، الذي وقع في حب أم كلثوم، لكنه رضخ لضغوط الملكة نازلي التي رفضت الزواج من مغنية. أداؤه أضاف عمقًا وتعقيدًا للصراع العاطفي في الفيلم.

- آسر ياسين في دور مرتاد الكازينو، وعمرو سعد في دور الزعيم جمال عبد الناصر كضيوف شرف، قدموا لمسات فنية أضافت عمقًا للعمل.

واعود الي تأثير الإخراج والتصوير والاضاءة والموسيقى تحت إشراف مروان حامد لنرى كيف تم تعزيز السيناريو من خلال التصوير والرجوع للخلف بتقنية " الفلاش باك والمونتاج الذي أبدع في توقيت قص المشاهد واعاده ادخالها حيث قدمت المشاهد بتفاصيل بصرية مبهرة، مما زاد من تأثير الأحداث على المشاهد. كانت لحظات اللقاءات التاريخية، مثل تلك التي جمعت أم كلثوم مع الملكة نازلي، وام كلثوم مع الرئيس جمال عبد الناصر محورية في تجسيد الصراعات الاجتماعية والسياسية.

لا شك انها تجربة سينمائية تستحق التقدير

فيلم "الست" هو عمل سينمائي يستحق أن يُشاهد بعمق، حيث يقدم سردًا روائيًا متنوعًا يبتعد عن الأنماط التقليدية في السينما المصرية. بفضل السيناريو الفريد الذي قدمه أحمد مراد، يتاح للمشاهدين الفرصة للاحتفاء بحياة كوكب الشرق بطريقة جديدة ومؤثرة. الفيلم ليس مجرد سرد تاريخي، بل هو تجربة غنية تعكس روح أم كلثوم وقوتها الفنية، ويستحق أن يُشاهد لفترات طويلة دون أن يشعر المشاهد بالملل.

"الست" والفنانة المصرية المتالقة منى زكي التى كانت جريئة في الموافقة علىً تحدي الواقع وقبول الدور الصعب إلا أنها ادت الدور ببراعه ومهنيه احترافية وهي تعلم مسبقا حجم الاعتراضات الممكنة، ولكنها استجابت بقوة وندية وأداء عالي لكل النقد وللتحديات السينمائية والاجتماعية.

اذكر هنا ان فيلم "الست" الذي يروي حياة كوكب الشرق أم كلثوم، واجه مجموعة من الانتقادات التي أثارت جدلاً واسعًا بين النقاد والجمهور. بينما استطاع الفيلم أن يقدم تجربة فنية غنية، إلا أن بعض الآراء انتقدت جوانب معينة من العمل. وهنا نستعرض أبرز تلك الانتقادات مع تقديم ردود تحليلية عليها.

الانتقاد الاول: تشويه الصورة النمطية حيث اعتبر بعض من النقاد أن الفيلم ركّز على إبراز الجوانب السلبية والضعيفة في شخصية أم كلثوم، مثل الوحدة والعزلة ونوبات الخوف، مما قد يُعتبر تقليلاً من شأن الرمز الوطني والفني.

والتحليل والرد علىً ذلك انه يمكن فهم هذا الاختيار كجزء من محاولة تقديم شخصية إنسانية أكثر قربًا للجمهور. فالفن لا يُقدّم فقط الأبطال الخارقين، بل يعكس أيضًا الصراعات الداخلية التي يعيشها الأفراد، حتى أولئك الذين حققوا نجاحات باهرة. هذا التعمق في الجانب الإنساني يمكن أن يعزز من مصداقية الشخصية ويمنح المشاهدين فرصة للتعاطف معها.

الانتقاد الثاني ضعف وتفكك السيناريو

وُصف سيناريو الفيلم بأنه مفكك ومترهل، حيث غابت عنه وحدة الموضوع وفشل في عرض مشوارها الفني بشكل متكامل، مع تغليب "الإبهار البصري" على العمق الدرامي.

والتحليل والرد هنا انه من حق المخرج والسيناريو ان يختار احداث من حياة الشخصية دون ان يضيف عليها، وفي كل الافلام لا مجال ليرد كامل ماية بالمية لحياه الشخصية، ولعل فيلم نابليون بونابارت أغفل عن دخوله الازهر بالاخصنة ولم يذكر ان علماؤه فكوا رموز حجر رشيد ولا ان طباخه هو من اخترع " الكرواسون " على شكل هلال ليقضمه. وبالرغم من أن التركيز على الإبهار البصري قد يكون مثيرًا للجدل، إلا أن هذا الأسلوب الفني يمكن أن يُعتبر تجسيدًا لرؤية المخرج في تقديم حياة أم كلثوم بشكل جذاب. ومع ذلك، من المهم الاعتراف بأن التوازن بين العناصر البصرية والعمق الدرامي هو مفتاح النجاح في أي عمل سينمائي، وقد اهتم صناع الفيلم وتم أخذ ذلك في الاعتبار في عملهم الفني وتعتبر تجرّبه فيلم الست رائده في هذا المجال.

الانتقاد الثالث للفيلمً كان الأداء واللهجة ولقد طالت الانتقادات أداء بطلة الفيلم، حيث أشار بعض النقاد والجمهور إلى وجود "لكنة" غير مألوفة في حديثها، لا تتناسب مع طبيعة صوت وشخصية أم كلثوم.

التحليل والرد: يعتبر الأداء الفني تحديًا دائمًا، خاصة في تجسيد شخصيات تاريخية. قد يكون الاختلاف في اللهجة نتيجة للجهود المبذولة لإضفاء طابع جديد على الشخصية. ومع ذلك، من المهم أن يتوافق الأداء مع الصورة العامة للشخصية، وهذا يتطلب من الممثلين العمل على تطوير مهاراتهم في تجسيد الأصوات واللهجات بشكل دقيق وهو ما فعلته الفنانة منى زكي واجتهدت وبالمناسبة لن يكون هناك اي مجال لاي فنان ان يضاهي قوة صوت ام كلثوم.

الانتقاد الرابع كان الإضاءة والأجواءولقد أشار بعض المشاهدين والنقاد إلى أن مشاهد الفيلم جاءت قاتمة جدًا، مما أثر سلبًا على وضوح الشخصيات والأصوات.

التحليل والرد: استخدام الإضاءة في السينما هو عنصر فني يتطلب دقة في التعبير عن الحالة النفسية للشخصيات. كانت الأجواء القاتمة تعكس الصراعات والمشاعر المعقدة وذلك يمكن أن يضيف عمقًا إضافيًا للفيلم. ومع ذلك نجح فريق الاضاءه والإخراج في ان يكون هناك توازن بين التعبير الفني والحدث ووضوح الرؤية العامة باستخدام تاثيرات الاضاءة للمشاهد.

الانتقاد الخامس تطرق الي إضافة شخصيات ثانوية حيث اعترض البعض على الاستعانة بشخصيات ثانوية بدت دخيلة على بنية الحكاية الأصلية، مع إغفال شخصيات تاريخية وفنية أخرى كانت أكثر أهمية في حياة أم كلثوم.

التحليل والرد: إدخال شخصيات ثانوية يمكن أن يكون وسيلة لتعزيز العمق الدرامي وإثراء القصة. وكان واضحا ان الشخصيات الثانوية كانت ذات تأثير واضح على مسار الأحداث. حتى في حالة غياب شخصيات تاريخية أخرى، قد لا يُعتبر ذلك إغفالًا مهمًا ولا يجب على صناع العمل أن يأخذوه في الاعتبار خصوصا ان هناك شخصيات هامة كثيره لا تحصى في عصر ام كلثوم وحياتها و ليس مرغما على المخرج او الكاتب ان ياتي بها كلها فكل منهما له رؤيته وقد تكون هناك افلام اخرى تجسد مثلا وجود فريد الاطرش و محمد عبد الوهاب و عبد الحليم حافظ الي جانب احمد حسنين رئيس الديوان الملكي في عهد الملك فاروق و ايضا السيده جيهان السادات في آخر مراحل حياة الست ام كلثوم علي سبيل المثال لا الحصر لكن لنعترف ان حق الكاتب و المخرج اختيار ما يرونه مناسبا لخدمه الفيلم والقصة.

عموما بينما واجه فيلم "الست" مجموعة من الانتقادات، إلا أنه لا يمكن إنكار أنه قدم تجربة فنية فريدة تحاكي جزءا من حياة كوكب الشرق أم كلثوم. وبالنظر إلى التعقيدات التي يحملها العمل الفني، من المهم أن تُؤخذ هذه الانتقادات بعين الاعتبار دون التقليل من جودة العمل الذي حافظ على روح الإبداع والتجديد وينافس الافلام العالمية خصوصا مع بدايته باللغة الفرنسية في حفل ام كلثوم في باريس للمجهود الحربي.

شكرا لكل من عمل وساهم في تحقيق نجاح واخراج هذا العمل الجميل الي الشاشة الذهبية وايضا يستحق كل من شارك ومول ودعم وانتقد فيلم " الست " الشكر

[email protected]





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :