توجيه رئيس الوزراء بزيادة رواتب الموظفين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين بمقدار 30 دينارا لمن تقل رواتبهم عن 600 دينار يأتي من باب ذر الرماد في العيون بعد سني طويلة لا سيما وأن هذه الزيادة المرتقبة جاءت بعد ارتفاعات متوالية طاولت جميع القطاعات والسلع والمواد التموينية دون أن يرافقها تدرج يواكب جنون الأسعار ولهيبها التي اصطلى بنارها الكتلة الكبيرة في مجتمعنا الأردني.
وكما هو الحال في كل زيادة على المعاشات برغم ندرة اقرارها سيوازيها ارتفاعات تفوق نسبة ما تم منحه بأضعاف نتيجة سياسة الاستغلال وسط عجز حكومي عن مراقبة اليات السوق المحلية تحت ذريعة حرية حركة التجارة والسوق الحرة حتى لا توجه أصابع الاتهام للحكومة أنها تشكل عائقا يقيد حركة انسياب السلع والخدمات.
وبعيدا عن أسباب اقرار هذه الزيادة التي عزاها البعض لتوصيات اللجنة المالية في مجلس النواب أو للمطالب الشعبية التي رضخت الحكومة أمامها أو عبر ما تم تداوله من كتابات في بعض وسائل الاعلام فإن مقدار الزيادة لن يحدث فرقا في تحسين مستوى معيشة المواطنين حيث الصعود المضطرد في معدلات الفقر والبطالة وما نجم عنهما من تكرار في وقوع جرائم بعيدة عن قيمنا وتقاليدنا ويدق ناقوس الخطر في ضرورة العمل على اعادة النظر بالسياسات العامة من أجل الحفاظ على الأمن المجتمعي ما أمكن مستحضرة في ذاكرتها سفينة التايتنك التي برغم أناقة مظهرها الا أنها لدى ارتطامها بأول جبل جليدي غرقت وأغرقت طاقمها وجل من كان على متنها.
وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن مقدار الزيادة في أسعار المحروقات من بنزين وديزل وكاز قفز الى أعلى مستوياته عدة مرات اذ يشكل مقدار الزيادة التي أعلنت عنها الحكومة بمقدار (صفيحة بنزين واحدة) دون الأخذ بعين الاعتبار الى بقية القطاعات التي لامسها ارتفاع الأسعار وبات من المتعذر على المواطنين شراؤها على الرغم من أنها تقع في باب الأولويات وبعيدا عن الكماليات.
دوام الحال من المحال وعلى حكومة اللحظات الأخيرة أن تدرك أن قرار الزيادة لن يشفع لها باطالة أمد بقائها أو يرفع من شعبيتها في الشارع بعد كل هذا الغلاء المستفحل الذي قض مضاجع الأردنيين وجعل منهم رهينة لأمزجة الحكومات التي لم تحسن العمل والتفاعل مع قضاياهم واستمرت في ذات النهج والسياسات وأدارت ظهرها لمطالب الشارع الذي يطالب بمستوى عيش كريم.