facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حين تنتحر البراءة .. فأين نحن؟


العين الدكتور أمجد الجميعان
09-06-2026 10:50 AM

تُصنِّف منظمة الصحة العالمية الانتحار السبب الرابع للوفاة بين الشباب من عمر 15-29 عاماً عالمياً، فيما يُقدَّر أن شخصاً واحداً يُنهي حياته كل 40 ثانية حول العالم.

وتُشير الإحصاءات إلى أنه إزاء كل حالة وفاة بالانتحار، ثمة 20 محاولة أخرى لم تكتمل. لقد رصدت الدراسات الأكاديمية تصاعداً مقلقاً في معدلات التفكير الانتحاري وإيذاء الذات بين المراهقين، مما يجعل الظاهرة عالمية الطابع، لكنها ذات أثر محلي يمسّ مجتمعنا.

تتداخل أسبابٌ متعددة خلف هذه الأزمة الصامتة؛ أبرزها الاضطرابات النفسية كالاكتئاب والقلق، والإدمان على المخدرات الذي يُضعف القدرة على مواجهة الألم النفسي. ويبرز اضطراب طيف التوحد بوصفه خطراً مخفياً يتجاهله كثيرون، إذ يعاني مصابوه من عزلةٍ قاسية وعجزٍ عن التعبير عن مشاعرهم، مما يُضاعف احتمالية إيذاء الذات. وتُضاف إلى ذلك الإساءة الجسدية والنفسية والجنسية في الطفولة، والتفكك الأسري وغياب الدعم العاطفي، فضلاً عن الضغوط الأكاديمية والتنمر الإلكتروني. وقد جاءت جائحة كورونا وتبعاتها لتُعمِّق هذه الجراح، مُفرزةً عزلةً قسرية وقلقاً وجودياً زاد من أعباء الصحة النفسية لدى الأجيال الناشئة.

"خطى رسمية ثابتة: جهود الدولة في الرعاية النفسية"

وفي مواجهة هذا التحدي، خطت المملكة الأردنية الهاشمية خطوات متقدمة ومحورية في مأسسة الدعم الحكومي لخدمات الصحة النفسية، حيث تترجم الدولة التزامها الإنساني والطبي عبر حزمة من المنظومات المتكاملة. واليوم، تتوفر أكثر من خمسين عيادة طب نفسي اختصاصية تابعة لوزارة الصحةً موزعة ومقسّمة على كافة محافظات المملكة لضمان عدالة الوصول للخدمة ومراكز إدخال للحالات الطارئة . ناهيك بان ن توفر العلاجات الدوائية كافة ومجانية .

يضاف إلى ذلك الدور الريادي الذي تقدمه الخدمات الطبية الملكية من خلال عياداتها التخصصية ومراكزها المؤهلة لاستقبال وإدخال الحالات الحرجة والمحتاجة للرعاية الحثيثة. ولم تغفل الدولة ملف الإدمان، فوفرت مراكز حكومية متخصصة لعلاجه وتأهيل ضحاياه، بالتكامل مع جهود إدارة حماية الأسرة والأحداث، ووزارة التنمية الاجتماعية، والمجلس الأعلى لشؤون الأسرة، والمجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. كل هذه الجهود تمثل شبكة أمان وطنية قوية تدعم البرامج النفسية والوقائية وتوفر بيئة رعاية مجانية ومتاحة.

"من مأسسة العمل إلى الشراكة المجتمعية"

ويتزامن مع هذا الزخم الحكومي، توجهات من اجل إنشاء "مركز وطني متخصص بصحة الأطفال والمراهقين النفسية" والذي يعتبر احد اهم طموحات الحكومة في المرحلة المقبلة. مركزٌ يضم فرقاً متعددة التخصصات، ويقود جهود التنسيق ومأسسة العمل بين كافة القطاعات المذكورة آنفاً، لتقديم خدمات الدعم والتأهيل والوقاية في بيئة آمنة وشاملة.

غير أن كل هذه البنية المؤسسية والجهود الرسمية القوية ستبقى قاصرة عن تحقيق غاياتها ما لم تشهد تحولاً جذرياً في الوعي المجتمعي. "هنا يأتي دور المواطن بوصفه الشريك الأول والأساسي في خط الدفاع"

إن المطلوب اليوم من كل فرد في المجتمع هو خوض معركة حقيقية للتخلص من "وصمة المرض النفسي"؛ فالعلم أثبت أن المرض النفسي هو اضطراب حيوي وطبي تماماً كالسكري والضغط، وليس عيباً أخلاقياً أو ضعفاً في الشخصية أو قلة في الإيمان. يجب على الآباء والأمهات والمربين تقبل فكرة العلاج النفسي، وكسر حاجز الخوف والخجل، والمبادرة بطلب الاستشارة المتخصصة مبكراً فور ظهور إشارات الخطر على أبنائهم. إن إنقاذ حياة فلذات أكبادنا يبدأ من شجاعتنا في الاعتراف بآلامهم دون الالتفات لنظرة المجتمع الرافضة.

الاستثمار في عقول أطفالنا وصحتهم النفسية هو الاستثمار الأجدى والأعمق في مستقبل الوطن. وكل يدٍ تمتد اليوم لإنقاذ طفلٍ يقف على حافة الهاوية، هي يدٌ واعية تبني أمةً بأكملها وتحمي غدها.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :