facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




عيد الجلوس الملكي: بين الشرعية التاريخية والمحبة المتبادلة في الفكر المحافظ الأردني


د. بركات النمر العبادي
09-06-2026 11:41 AM

عيد الجلوس الملكي في الوجدان الأردني لا يُنظر إلىيه بوصفه مناسبة دستورية فحسب ، بل باعتباره محطة وطنية تستحضر مسيرة من الثقة المتبادلة بين القيادة الهاشمية والشعب الأردني ، وعلاقة إنسانية وسياسية تراكمت عبر عقود طويلة من العمل المشترك في بناء الدولة وصيانة استقرارها ، وفي الرؤية المحافظة الأردنية الحديثة ، فإن قوة الدولة لا تنبع من السلطة وحدها ، بل من عمق الروابط المعنوية والأخلاقية التي تجمع بين الراعي والرعية ضمن إطار من المسؤولية المتبادلة والولاء الوطني الصادق.
الهاشميون والشرعية المتجذرة في التاريخ

تستمد الأسرة الهاشمية مكانتها من إرث تاريخي وحضاري عريق ، فهي تنتمي إلى الدوحة النبوية الشريفة ، وترتبط في الوعي العربي بقيادة الثورة العربية الكبرى التي حملت مشروع النهضة والحرية والاستقلال ، وعندما تأسست إمارة شرق الأردن على يد الأمير المؤسس عبدالله بن الحسين عام 1921، لم تنشأ الدولة الأردنية على أساس الغلبة أو فرض الأمر الواقع، وإنما قامت على التوافق والشراكة وبناء المؤسسات واحتضان مكونات المجتمع المختلفة.

ومن منظور الفكر المحافظ الأردني، فإن الشرعية الحقيقية لا تُقاس فقط بالنصوص الدستورية، بل كذلك بالقدرة على حفظ الاستقرار واستمرار الدولة وحماية المجتمع من الفوضى والانقسام. وقد نجحت القيادة الهاشمية عبر العقود في ترسيخ هذا المعنى، فبقي الأردن واحة استقرار وسط إقليم مضطرب ، واستمرت مؤسساته في أداء دورها رغم ما أحاط بالمنطقة من أزمات وتحديات.
عقد اجتماعي قائم على الثقة والمحبة

يرى الفكر المحافظ الأردني أن العلاقة بين الأردنيين والملكية الهاشمية تمثل نموذجاً متقدماً من العقد الاجتماعي الذي لا يقوم فقط على الحقوق والواجبات القانونية ، بل على الثقة والمحبة المتبادلة والشعور بالمصير المشترك ، فالملك في الوعي الأردني ليس مجرد رأس للدولة ، بل رمز لوحدتها واستمراريتها ، وقريب من هموم الناس وتطلعاتهم ، بينما ينظر الأردنيون إلى أنفسهم بوصفهم شركاء في حماية الدولة والحفاظ على منجزاتها ، ومن هنا نشأت عبر الزمن علاقة وجدانية خاصة ، قوامها الاحترام المتبادل والالتفاف الوطني حول الثوابت الوطنية الاردنية الهاشمية .

وفي المقابل، ارتبطت شرعية الحكم الهاشمي تاريخياً بخدمة المواطنين والسعي إلى تحقيق مصالحهم وصون كرامتهم والحفاظ على أمنهم واستقرارهم. ولذلك لم تكن العلاقة بين القيادة والشعب علاقة سلطة وخضوع ، بل علاقة رعاية ومسؤولية وتكافل وطني، تتجدد مع كل جيل وتزداد رسوخاً مع كل تحدٍّ تتجاوزه الدولة بنجاح.

عيد الجلوس وتجسيد القيم المحافظة

يحمل عيد الجلوس الملكي في مضامينه مجموعة من القيم التي يعتز بها الفكر المحافظ الأردني، وفي مقدمتها:

• الاستمرارية التاريخية بوصفها ضمانة للاستقرار السياسي والاجتماعي.
• الوحدة الوطنية التي تجعل الهوية الوطنية الأردنية فوق جميع الانتماءات الفرعية.
• الولاء المسؤول القائم على المشاركة في البناء والإصلاح لا الاكتفاء بالشعارات.
• احترام المؤسسات وسيادة القانون باعتبارهما أساس الدولة الحديثة.
• الاعتدال والتوازن في إدارة الشأن العام بعيداً عن التطرف والمغامرات السياسية.
• التكافل الاجتماعي الذي يحفظ تماسك المجتمع ويعزز روح التضامن بين أبنائه.

ومن هذا المنطلق ، لا يُفهم الولاء في المدرسة المحافظة الأردنية بوصفه موقفاً عاطفياً مجرداً، بل باعتباره التزاماً أخلاقياً ووطنياً بالمساهمة في نهضة الدولة وحماية استقرارها والدفاع عن مصالحها العليا.

تجديد العقد الاجتماعي للمستقبل

غير أن الفكر المحافظ الأردني يدرك أن قوة أي عقد اجتماعي لا تُصان بالرمزية وحدها ، بل تحتاج إلى تجديد مستمر يترجم الثقة المتبادلة إلى إنجازات ملموسة ، فالتحديات الاقتصادية ، ومعدلات البطالة ، وتفاوت الفرص التنموية بين المناطق ، تفرض على الجميع — دولة ومجتمعاً ومؤسسات — مسؤولية العمل المشترك لتعزيز العدالة وتحقيق التنمية المتوازنة.

ومن هنا، فإن الاحتفال بعيد الجلوس الملكي لا يقتصر على استذكار محطات الماضي المشرقة ، بل يمثل مناسبة لتجديد العهد بين القيادة والشعب ، وتأكيد أن المحبة المتبادلة بين الراعي والرعية ليست مجرد مشاعر وطنية نبيلة ، وإنما شراكة عملية في تحمل المسؤولية وبناء المستقبل.

وفي هذا المعنى ، يبقى عيد الجلوس الملكي تجسيداً لخصوصية التجربة الأردنية ؛ تجربة قامت على تلاقي الشرعية التاريخية للهاشميين مع الإرادة الوطنية للأردنيين ، وعلى علاقة متبادلة من الثقة والوفاء والمحبة، حفظت للدولة استقرارها، ورسخت وحدتها، وجعلت من الملكية الهاشمية ركناً أصيلاً من أركان الهوية السياسية والوطنية الأردنية الحديثة.

حمى الله الاردن من كل كريهة وسيظل علمه مرفوعا عالية .

* حزب المحافظين الاردني مساعد الامين العام للثقافة الحزبية





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :