facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




بين حرية الفرد وأمن المجتمع: كيف نبني "مناعة حضارية" ضد محترفي الإجرام؟


أ.د عبدالله ابراهيم الكيلاني
09-06-2026 01:22 PM

يُعد التوازن بين صيانة حرية الإنسان وحماية أمن المجتمع من أدق التحديات التي تواجه الفقه الجنائي وحقوق الإنسان في العصر الحديث. فمن جهة، تقرر المقاصد الشرعية والمواثيق الدولية –كالمادة (9) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية– حماية الفرد من الاعتقال التعسفي، ومن جهة أخرى، يوجب العقل والشرع حفظ السلم الأهلي من عبث محترفي الإجرام، بناءً على القاعدة الفقهية الكبرى: *"الضرر يُدفع بقدر الإمكان"*.
فكيف نحقق هذه *المناعة الحضارية* لمجتمعاتنا، ونطبق السياسة الشرعية في احتجاز أرباب السوابق لدرء شرهم، دون أن ننزلق نحو مصادرة الحقوق والحريات بغير مسوغ؟
الجواب يكمن في إرساء *منظومة متكاملة من الضوابط*، ترتكز على أربعة محاور أساسية:
## الضمانة القضائية الصارمة
لا يجوز أن يُترك قرار "إدامة الحبس الاستيثاقي" للسلطات التنفيذية أو الإدارية منفردة، بل يجب أن يكون محصوراً بيد *قضاء مستقل (قاضي الضمانات)*. القاضي وحده هو من يمتلك الصلاحية للموازنة بين الأدلة المتاحة وقرائن الخطورة، ليصدر قراراً مسبباً وخاضعاً للرقابة والطعن، مما ينفي عن الإجراء صفة "الاعتقال التعسفي" ويجعله تدبيراً احترازياً مشروعاً.
## توظيف الأتمتة والعدالة الرقمية
التكنولوجيا اليوم تقدم حلاً عبقرياً لتوثيق "قرينة الاحتراف". عبر خوارزميات تحليل البيانات، يمكن للنظام القضائي والأمني رصد أنماط التلاعب؛ كأن يعتدي أحدهم، ثم يفتعل إصابة ليسجل (شكوى مقابل شكوى)، لدفع الضحية للتنازل. رصد هذا النمط وتكراره مع ضحايا مختلفين يُنتج مؤشراً رقمياً وموضوعياً يثبت للقاضي "التهرب الاحترافي من العدالة"، بعيداً عن التحيز البشري أو الانطباعات الشخصية.
## إشراك خبراء علم النفس والاجتماع
الحبس الاستيثاقي ليس انتقاماً، بل هو تدبير لدرء الخطر، ولا يرتفع إلا بظهور التوبة وأمن البوائق. وهذا لا يُقاس بالمدة الزمنية فحسب، بل يتطلب *لجاناً دورية متخصصة* تضم علماء نفس واجتماع، لتقييم حالة المحتجز السلوكية ومستوى خطورته، وتحديد مدى أهليته للاندماج الآمن في المجتمع مجدداً.
## التدرج في التدابير الاحترازية
حماية حقوق الإنسان تقتضي ألا يُلجأ إلى سلب الحرية الكامل (الحبس المفتوح) إلا كخيار أخير. يمكن توظيف البدائل الحديثة كـ *"السوار الإلكتروني"* أو الإقامة الجبرية الجزئية، مما يضمن كفّ الأذى المجتمعي بأقل قدر ممكن من تقييد حرية الفرد.
*خلاصة القول:*
إن عظمة الفقه الإسلامي تكمن في مرونته وقدرته على استيعاب أدوات العصر. وعندما ندمج حزم الشريعة في ردع المفسدين مع الضمانات القضائية، والتقييم النفسي، والأنظمة الرقمية الدقيقة، فإننا لا نحمي حقوق الإنسان فحسب، بل نحمي حق المجتمع بأكمله في العيش بأمان.
*شاركنا رأيك:* هل ترى أن أنظمتنا القضائية والتشريعية الحالية مهيأة لاستيعاب هذا التزاوج بين الفقه الجنائي والذكاء الاصطناعي لحفظ السلم الأهلي؟





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :