نتنياهو المتمرّد والرئيس ترامب الصارم
حسين بني هاني
09-06-2026 01:42 PM
كان نتنياهو أكبر الخاسرين في معركة اليوم الواحد الأخيرة مع إيران ، لم يكن أمامه إلا الرد السريع على الهجوم ، بعد أن كانت إيران هي المبادرة هذه المرّة ، إسناداً لحزب الله في لبنان ، عشيّة حديث ترامب المتواصل عن تقدم المفاوضات . لم يكتفي الأخير بالدعوة لإيقاف تبادل إطلاق النار بين الطرفين ، ولكنه كان أكثر صرامة في خطابه الموجه إلى نتنياهو ، ولم يسلم الأخير حتى من نائب الرئيس ، الذي أكد تباين المصالح بين الطرفين، حين قال أن هذا يصبُّ في مصلحة الولايات المتحدة ، حتى لو لم يعجب اسرائيل .
لا يريد ترامب كسر قواعد اللعبة الجارية حاليا مع طهران ، في وقت يسعى فيه الطرفان إلى كتابة معادلة ردعٍ متبادل ، ويجد أن نتنياهو هو الذي يحاول خرقها والالتفاف حولها ، لكن ما أقلق نتنياهو في هذه الجولة من الصراع ، في ظلّ رد فعل ترامب الصارم ، هو شعور نتنياهو بأن الأمن القومي الاسرائيلي لم يعد قراراً اسرائيليا صرفاً ، بل رهينة يتم تخصيصه لصالح رئيس دولة أجنبية ، في وقت تتعزز فيه ثقة طهران بنفسها ، بل وتساعد بالضغط علي ترامب ، وتدفعه إلى تسوية تغلق ملف هذه الحرب ، حتى لو كان ذلك لغير صالح اسرائيل .
لقد بدا للرئيس ترامب بأن صواريخ طهران الأخيرة ، قد وجّهت اليه مباشرة ، وحمّلته مسؤولية ضرب الضاحية في بيروت ، كونها تساعد في توحيد ساحات القتال بالنسبة لإيران ، الأمر الذي دفعه لتحذير نتنياهو من مغبة تطوير الهجوم ، كي لا يجد نفسه وحيداً فيه ، هذا لم يعجب المتطرفين في حكومة نتنياهو ، رغم التداعيات السياسية التي يمكن أن تترتب علي مثل هذه الخطوة ، في وقت يعلن فيه ترامب ، أن المفاوضين بلغوا المراحل النهائية من المحادثات ، وان توقيع مذكرة تفاهم بين الطرفين بات أمراً وشيكا ، وأنه لا يريد أحداً أن يقف حجر عثرة أمامه ، ذاك جعل ردّ نتنياهو العسكري على طهران ، مدفوعا بضغوط حلفائه في الحكومة ، بمثابة مقامرة سياسية في ظل معارضة ترامب المعلنة لها ، الذي يسعى جاهدا لإبرام اتفاق ينهي به هذه الأزمة ، مما جعل المسألة بالنسبة لإسرائيل بمثابة معضلة ، توازن فيها بين بقاء تحالفها مع واشنطن ، دون أن يُفقدها ذلك قدرتها على التصرّف بصورة مستقلة ، هذا أمرٌ جعل نتنياهو في موقف حرج ، لا يسعفه التحدّث فيه مع ترامب كندٍّ سياسي ، بل كلاعبٍ في فريقه ، أو في أحسن الأحوال حاكم جمهوري في ولاية أمريكيه ، الأمر الذي أظهر لطهران ، الخيط الأبيض من الأسود في علاقات الطرفين ، مما دفع رئيس البرلمان الإيراني قاليباف للقول ، بأن طهران قد أوقفت الهجمات الاسرائيلية على لبنان في السابق بوقف المفاوضات مع واشنطن ، وأنها أوقفتها هذه المرة بهجوم مباشر على اسرائيل .
هذا الكلام يشي بأن المعادلة القائمة الآن بين الطرفين ، لم تعد تلقي بالاً كبيراً لمصالح اسرائيل في إيران ، وأن ترامب لم يعد له أي مصلحة بالعودة إلى الحرب ، وأنه لن يسمح بالمقابل لنتنياهو إعاقة أي خطوة من خطواته المقبلة مع ايران ، وأنه بات على نتنياهو أن يتصرّف وفق هذا الحال بعد اليوم ، إذا ما أراد أن يحافظ على مكانته لدى ترامب ، قبل أن يرفع الأخير يده عنه ، ويطلق يد ساسة اسرائيل المتربصين به ، أولئك الذين يريدون إيداعه السجن ، أو إغراقه في آتون معركة إنتخابية خاسرة ، لن يتوانى ترامب عن الوقوف ضده فيها .