ثلاثية المجد الأردني الهاشمي .. عندما تجتمع الرسالة والقيادة والمنعة
السفير جمعة العبادي
09-06-2026 01:49 PM
يطل شهر حزيران على الأردنيين حاملاً معه ثلاث مناسبات وطنية خالدة تمثل وجدان الدولة الأردنية ومعنى وجودها وثباتها ومنعتها واستمرارها ، ذكرى الجلوس الملكي السابع والعشرين على العرش ، ذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش العربي ، مناسبات لا يمكن النظر إليها بوصفها أحداثاً منفصلة، بل تمثل حلقات متصلة في سلسلة المجد الأردني الهاشمي الممتدة عبر أكثر من قرن من الزمن.
ففي التاسع من حزيران، يستذكر الأردنيون بكل فخر واعتزاز تولي جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين سلطاته الدستورية، مستكملاً مسيرة البناء والتحديث التي أرسى دعائمها الهاشميون منذ تأسيس الدولة الأردنية ، على مدى سبعة وعشرين عاماً، قاد جلالته الأردن في خضم بيئة إقليمية ودولية بالغة التعقيد، وتمكن بحكمته وبعد نظره من المحافظة على أمن الوطن واستقراره، وتعزيز مكانته الدولية، وترسيخ نموذج الدولة التي تجمع بين الثبات والتطوير، وبين الأصالة والانفتاح على المستقبل.
أبرز ما يميز هذه المسيرة هو الإيمان العميق بالإنسان الأردني باعتباره الثروة الحقيقية للوطن، حيث ظلت التنمية السياسية والاقتصادية والإدارية، وتمكين الشباب والمرأة، وتطوير التعليم، وتعزيز سيادة القانون، عناوين رئيسية في المشروع الإصلاحي للتحديث السياسي والاقتصادي والإداري الذي يقوده جلالة الملك.
وفي العاشر من حزيران، نستحضر ذكرى الثورة العربية الكبرى التي انطلقت عام 1916 بقيادة الشريف الحسين بن علي، حاملة رسالة الحرية والنهضة والوحدة. لم تكن الثورة مجرد حدث عسكري أو سياسي عابر، بل كانت مشروعاً حضارياً أعاد للعرب ثقتهم بأنفسهم وأكد حقهم في تقرير مصيرهم وصياغة مستقبلهم.
ومن رحم تلك الثورة ولدت الدولة الأردنية الحديثة حيث حملت القيادة الهاشمية أمانة المحافظة على مبادئها وقيمها، فبقي الأردن وفياً لرسالة الاعتدال والانفتاح والدفاع عن القضايا العربية العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، التي يواصل جلالة الملك الدفاع عنها في مختلف المحافل الدولية، انطلاقاً من الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف.
أما يوم الجيش العربي، فهو مناسبة نستذكر فيها بكل اعتزاز المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية التي كانت وما زالت عنواناً للشرف والانضباط والتضحية. فالجيش العربي لم يكن مجرد قوة عسكرية، بل مدرسة وطنية في الولاء والانتماء، وحارساً أميناً لحدود الوطن ومنجزاته، وسنداً للشعب الأردني في مختلف الظروف والتحديات.
لقد قدم الجيش العربي عبر تاريخه الطويل نماذج مضيئة من البطولة والفداء، بدءاً من معارك الدفاع عن فلسطين والقدس، مروراً بمسيرة بناء الدولة وحماية أمنها واستقرارها، وصولاً إلى دوره الإنساني والمشرف في عمليات حفظ السلام والإغاثة الإنسانية حول العالم، ما أكسبه احتراماً وتقديراً دوليين.
إن الاحتفاء بهذه المناسبات الوطنية الغالية ينطوي على دلالات عميقة تؤكد أن قوة الأردن تستند إلى ثلاثة مرتكزات رئيسية تتمثل بقيادة هاشمية حكيمة تستمد شرعيتها من التاريخ والإنجاز ورسالة نهضوية عربية أصيلة تستمد جذورها من الثورة العربية الكبرى وجيش عربي يحمل راية الوطن ويدافع عن أمنه واستقراره.
وفي هذه الأيام المجيدة، يجدد الأردنيون عهد الوفاء للوطن والقيادة، ويستحضرون مسيرة الآباء المؤسسين وتضحيات الشهداء الذين صنعوا تاريخ الأردن الحديث. كما يجددون إيمانهم بأن هذا الوطن، الذي تجاوز التحديات بالصبر والحكمة ووحدة الصف، سيواصل مسيرته نحو المستقبل بثقة واقتدار.
حفظ الله الأردن قوياً منيعاً عزيزاً آمناً مستقراً عصياً على كيد الكائدين ، وحفظ جلالة مليكنا المفدى وولي عهده الأمين ، وأدام على وطننا نعمة الأمن والاستقرار، ليبقى الأردن كما كان دائماً: وطناً للعزه والكرامة، ومنارة للاعتدال، ونموذجاً للدولة التي تنتصر بالإرادة والعمل والإنجاز
والالتفاف حول القيادة الهاشمية الحكيمه .