الهاشميون وصناعة الدولة الأردنية الحديثة
د. محمد كامل القرعان
09-06-2026 09:04 PM
لم يكن الأردن الحديث وليد الصدفة، بل جاء نتيجة مشروع نهضوي حمل رايته الهاشميون منذ عهد الشريف الحسين بن علي، قائد الثورة العربية الكبرى، الذي آمن بحق العرب في إقامة دولة تقوم على الوحدة والكرامة والنهضة. ومن هذه الرؤية انطلقت مسيرة بناء الدولة الأردنية الحديثة.
وعندما قدم الأمير عبد الله بن الحسين إلى معان عام 1920، بدأت مرحلة التأسيس الفعلي للدولة، حيث استطاع الملك المؤسس عبد الله الأول بن الحسين أن يوحد أبناء العشائر والقبائل الأردنية تحت مظلة الدولة والقانون، فانتقل المجتمع من مرحلة الروابط التقليدية إلى مرحلة الدولة الحديثة ذات المؤسسات والهوية السياسية الواضحة، دون أن يلغي الدور التاريخي للعشائر، بل جعلها شريكًا أصيلًا في مسيرة البناء.
وتواصلت الراية الهاشمية من الملك المؤسس إلى الملك طلال بن عبد الله الذي ارتبط اسمه بالدستور الأردني، ثم إلى جلالة الملك الحسين بن طلال، باني الأردن الحديث، الذي قاد البلاد لعقود من البناء والتنمية وترسيخ مكانة الأردن الإقليمية والدولية.
ومع تولي جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين سلطاته الدستورية عام 1999، استمرت مسيرة التحديث والتطوير، فشهد الأردن خطوات متقدمة في مجالات التنمية السياسية والاقتصادية والإدارية، مع الحفاظ على الثوابت الوطنية وتعزيز مكانة الأردن ودوره الإقليمي والدولي.
وعلى امتداد أكثر من قرن، لم تكن قصة الأردن قصة حكم فحسب، بل قصة شراكة بين القيادة الهاشمية والعشائر والقبائل الأردنية التي شكلت السند الحقيقي للدولة، فالتقت الحكمة الهاشمية مع وفاء الأردنيين لتنشأ دولة مستقرة وراسخة، استطاعت أن تتجاوز التحديات وأن تحافظ على وحدتها وتماسكها في منطقة تعصف بها الأزمات.
لقد حمل الهاشميون مشروع الدولة، وحمل الأردنيون مسؤولية حمايتها، فكان الأردن نموذجًا فريدًا في الاستقرار والاعتدال، ومسيرة وطن بدأت براية الشريف الحسين بن علي، وتعاقبت عليها القيادة الهاشمية حتى عهد جلالة الملك عبد الله الثاني، لتبقى المملكة الأردنية الهاشمية قصة بناء متواصل عنوانها الإنسان والوطن