facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




بين الثورة والجيش والجلوس الملكي .. كيف نحمي الإنجاز الأردني؟


صالح الشرّاب العبادي
10-06-2026 09:56 AM

تمر على الأردن هذه الأيام ثلاث مناسبات وطنية عزيزة؛ ذكرى الثورة العربية الكبرى، وعيد الجيش العربي، وعيد الجلوس الملكي ، وهي مناسبات لا ينبغي أن تُقرأ كتواريخ متفرقة في سجل الوطن، بل كفصول متكاملة في قصة الدولة الأردنية التي تأسست على قيم النهضة والكرامة والتضحية والاستمرارية.

فالثورة العربية الكبرى لم تكن مجرد حدث عسكري أو سياسي عابر، بل كانت مشروعاً نهضوياً حمل رسالة الحرية والكرامة للأمة العربية، وشكلت الأساس الفكري والقيمي الذي قامت عليه الدولة الأردنية الحديثة ، ومن رحم تلك الثورة خرج الجيش العربي المصطفوي، الذي لم يكن يوماً مجرد مؤسسة عسكرية، بل مدرسة وطنية في الانضباط والولاء والتضحية، وحصناً منيعاً حمى الأردن وصان أمنه واستقراره في أحلك الظروف وأصعب المراحل.

أما عيد الجلوس الملكي، فهو مناسبة نستحضر فيها مسيرة البناء والعطاء التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، في ظل تحديات إقليمية ودولية متسارعة، أثبت خلالها الأردن قدرته على الثبات والتوازن والحفاظ على أمنه ووحدته الوطنية، رغم كل ما يحيط به من أزمات وصراعات.

لكن السؤال الأهم اليوم ليس ماذا قدم الآباء والأجداد لهذا الوطن، بل ماذا سنقدم نحن له؟ فحماية الإنجازات الوطنية لم تعد مسؤولية الجيش والأجهزة الأمنية والقيادة وحدها، بل أصبحت مسؤولية كل مواطن ايا كان موقعه وحدود مسؤوليته يؤمن بأن الأردن يستحق أن يبقى قوياً وآمناً ومستقراً.

إن أخطر ما يواجه الدول في عصرنا ليس فقط التهديدات على الحدود، بل التهديدات التي تستهدف الوعي والهوية والانتماء ، فالشائعات، وخطاب الكراهية، والتشكيك بالمؤسسات، وإثارة الانقسامات الاجتماعية، كلها أدوات قد تكون أشد خطراً من أي تهديد خارجي إذا لم ننتبه لها ونتصدى لها بالوعي والمسؤولية.

لذلك فإن حماية الأردن تبدأ من حماية وحدتنا الوطنية، واحترام القانون، وتعزيز ثقافة الحوار، وتربية الأجيال على حب الوطن والانتماء الحقيقي له، وإجهاض الفساد في مهده ، والتصدي لآفة المخدرات التي اصبحت ظاهرة مخيفة، والبحث في اسباب جذور العنف والجرائم التي اصبحت تسمع صباح مساء، إضافة الى ترسيخ مبدأ العدالة الاجتماعية والخدمية التي تقضي على الواسطة والمحسوبية، وفالوطن لا يبنى بالشعارات وحدها، بل بالعمل والإنتاج والالتزام وتحمل المسؤولية.

ومن هنا وللحفاظ على منجزات الوطن تبرز أهمية مواصلة ترسيخ قواعد الديمقراطية، وتعزيز الفصل بين السلطات، وتمكين المؤسسات الدستورية من أداء أدوارها بكفاءة واستقلالية، بما يحقق التوازن الذي كفله الدستور الأردني.

كما أن من أهم التحديات التي تواجه أي دولة في العصر الحديث معالجة الفجوة التي قد تنشأ بين المواطن والسلطة التنفيذية نتيجة الضغوط الاقتصادية أو التحديات المعيشية أو ضعف التواصل ، فالدولة القوية ليست فقط تلك التي تمتلك مؤسسات قوية، بل تلك التي تتمتع أيضاً بثقة مواطنيها وشعورهم بأنهم شركاء حقيقيون في صناعة القرار وتحمل المسؤولية.

إن تعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وتوسيع مساحات الحوار، والإصغاء لهموم الناس وتطلعاتهم، يشكل اليوم أحد أهم متطلبات حماية المنجز الوطني والحفاظ على استقرار الأردن وقوته ووحدته الوطن

في الختام ، ان هذه المناسبات الوطنية المجيدة، نجدد العهد بأن يبقى الأردن وطناً للعزة والكرامة، وأن نحافظ على ما تحقق من إنجازات بوعي أبنائه وإخلاصهم. فالثورة العربية الكبرى منحتنا الفكرة، والجيش العربي حمى المسيرة، والقيادة الهاشمية واصلت البناء، ويبقى واجبنا جميعاً أن نصون هذا الإرث الوطني العظيم للاجيال القادمة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :