facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




السيف والدولة والراية ..


د. بركات النمر العبادي
10-06-2026 10:05 AM

* عيد الجيش والثورة العربية الكبرى في فلسفة الدولة الأردنية و الفكر المحافظ الاردني

ليست ذكرى عيد الجيش والثورة العربية الكبرى مجرد مناسبة وطنية تستدعي استحضار أحداث تاريخية مضت ، بل هي لحظة تأمل عميقة في المعنى الذي قامت عليه الدولة الأردنية ، وفي القيم التي حفظت استمراريتها وسط إقليم لم يعرف الاستقرار إلا نادراً ، إنها مناسبة تدفعنا إلى إعادة قراءة العلاقة بين الشرعية والتضحية ، وبين الهوية والقوة ، وبين الدولة والمجتمع ، وهي العلاقة التي شكّلت جوهر التجربة الأردنية الحديثة.

ففي الفهم المحافظ الأردني ، لا تُبنى الدول على القوة المجردة ، ولا تستمر بالشعارات العابرة ، وإنما تقوم على تراكم تاريخي من القيم والمؤسسات والولاءات الوطنية التي تنشأ عبر الزمن ، وتتجذر في ضمير المجتمع جيلاً بعد جيل ، ومن هنا جاءت الثورة العربية الكبرى باعتبارها لحظة تأسيسية كبرى ، لم تكن مجرد حركة سياسية أو عسكرية ، بل مشروعاً حضارياً نهضوياً أعاد الاعتبار للإنسان العربي ولحقه في الحرية والكرامة وصناعة مستقبله.

ومن المعلوم انه من رحم تلك الثورة وُلدت الدولة الأردنية الحديثة ، حاملةً إرثاً هاشمياً يقوم على الاعتدال والشرعية وخدمة الإنسان وصيانة الكرامة الوطنية ، ولذلك فإن الاحتفاء بالثورة العربية الكبرى هو احتفاء بفكرة الدولة نفسها ؛ الدولة التي لم تُبنَ على الغلبة ، وإنما على عقد تاريخي وأخلاقي بين القيادة والشعب ، قوامه الثقة المتبادلة والمسؤولية المشتركة والمصير الواحد.

وفي هذا السياق يبرز الجيش العربي المصطفوي بوصفه أكثر من مؤسسة عسكرية ؛ إنه أحد أهم تجليات الهوية الوطنية الأردنية، فالجيش في الوعي الأردني ليس أداة حرب فحسب ، بل مؤسسة قيمية وأخلاقية جسدت عبر تاريخها معاني التضحية والانضباط والانتماء، وقد ظل على الدوام الحارس الأمين للسيادة الوطنية ، والسور الذي احتمت به الدولة في أصعب اللحظات ، والعنوان الذي اجتمع حوله الأردنيون بمختلف أصولهم ومنابتهم.

لقد أدركت المدرسة المحافظة في الفكر السياسي الاردني أن بقاء الدولة مرهون بوجود مؤسسات سيادية قوية تحظى بثقة المجتمع واحترامه ، وأن الأمن ليس نقيض الحرية كما يظن البعض ، بل هو شرطها الأول ، فلا تنمية بلا استقرار، ولا إصلاح بلا دولة قوية ، ولا ازدهار في ظل الفوضى ، ومن هنا اكتسب الجيش العربي مكانته بوصفه الضامن لاستمرار الدولة وحماية مكتسباتها وصون استقلال قرارها الوطني.

وإذا كان الجيش يمثل درع الوطن الظاهر، فإن دائرة المخابرات العامة الأردنية – فرسان الحق تمثل عين الدولة الساهرة وعقلها الاستراتيجي اليقظ ، فهذه المؤسسة الوطنية العريقة لم تكتسب مكانتها من الصخب الإعلامي ، بل من العمل الصامت والاحترافية العالية والولاء المطلق للأردن وقيادته وشعبه.

لقد أثبت فرسان الحق عبر العقود أنهم خط الدفاع الأول عن أمن الأردن واستقراره ، وأنهم قادرون على استشراف المخاطر قبل وقوعها ، وإحباط المؤامرات قبل أن تتحول إلى تهديدات واقعية ، وفي عالم تتغير فيه طبيعة التهديدات من الجيوش التقليدية إلى الإرهاب والجريمة المنظمة والحروب السيبرانية وحملات الاختراق الفكري ، أصبحت المخابرات العامة إحدى الركائز الأساسية في حماية الوطن والحفاظ على مناعته الداخلية ، هذا بالاضافة مدرية الامن العام ، قائدة الاجهزة الامنية الاخرى ومرتبات الدفاع المدني الساهرون على امن الوطن وممتلكات الناس .

وفي الرؤية المحافظة الحديثة ، لا يُقاس نجاح الأجهزة الأمنية بعدد المعارك التي تخوضها ، بل بعدد المعارك التي تمنع وقوعها أصلاً ، ولذلك فإن الإنجاز الحقيقي لفرسان الحق يكمن في ذلك الشعور العميق بالأمن الذي يعيشه الأردنيون كل يوم ، وفي قدرة الدولة على الحفاظ على استقرارها رغم ما يحيط بها من أزمات وصراعات وتحولات عاصفة.

إن عيد الجيش وذكرى الثورة العربية الكبرى يذكراننا بحقيقة فلسفية عميقة مفادها أن الدولة ليست حدوداً مرسومة على الخريطة فحسب ، بل هي ذاكرة مشتركة وقيم متوارثة ومؤسسات وطنية راسخة ، وعندما تتجسد هذه المعاني في جيش وفيّ ، وقيادة شرعية حكيمة ، وأجهزة أمنية محترفة ، وشعب مؤمن بوطنه ، فإن الدولة تتحول من كيان سياسي إلى فكرة حضارية قادرة على الاستمرار والتجدد.

وفي هذه المناسبة الوطنية الخالدة ، ينحني الأردنيون إجلالاً لأرواح الشهداء ، ويستحضرون بفخر تضحيات الجيش العربي وفرسان الحق و الاجهزة الامنية ، ويجددون عهد الوفاء للقيادة الهاشمية ، مؤكدين أن الأردن سيبقى ، كما أراده الآباء المؤسسون ، وطناً للكرامة والاستقرار والاعتدال ، عصياً على التهديدات ، محمياً بإرادة أبنائه ، ومسنوداً بمؤسساته الوطنية التي صنعت مجده وتحرس مستقبله.
حمى الله الاردن من كل كريهة .

* حزب المحافظين الاردني - الامين العام المساعد للثقافة الحزبية





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :