facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




شرف الدين رستم… الرقم واحد في سجل الشرف الأردني


كابتن أسامة شقمان
11-06-2026 01:51 AM

رقم 1 ليس رقماً عادياً حين يُكتب في سجل الجيش العربي الأردني؛ إنه ليس خانة في دفتر، ولا ترتيباً بارداً في سجل عسكري، بل هو بداية ذاكرة، وأول نبضة في جسد المؤسسة العسكرية الأردنية، وأول نقطة ضوء في طريق طويل من الشرف والواجب. وحين يقترن هذا الرقم باسم شرف الدين رستم، فإنه يتحول من رقم إلى رمز، ومن ترتيب إداري إلى معنى وطني كبير؛ معنى الرجل الذي وقف في مطلع السطر، قبل أن تمتد بعده أسماء الجنود والضباط، وقبل أن تتسع المسيرة لتصبح تاريخاً وجيشاً وراية.
ولد شرف الدين رستم في وادي السير عام 1897، في زمن كانت البلاد فيه تعيش على حافة التحولات الكبرى، بين أفول عهود قديمة وولادة عهد جديد. ومن تلك الأرض الأردنية الهادئة، خرج رجل سيحمل لاحقاً الرقم الأول في سجل الجندية، وكأن المكان نفسه كان يهيئ للتاريخ واحداً من رجاله الأوائل؛ رجلاً لا يدخل الذاكرة من باب الصدفة، بل من باب الواجب.

إن الرقم واحد في فلسفة التاريخ ليس عدداً صامتاً، بل هو لحظة ولادة. هو الخطوة الأولى قبل الطريق، والحجر الأول قبل البناء، والقَسَم الأول قبل أن تتردد الأيمان في صدور الآلاف. ومن هنا، فإن شرف الدين رستم لم يكن مجرد جندي حمل الرقم العسكري الأول، بل كان شاهداً على لحظة التكوين، حين كان الوطن ينهض، والدولة تتشكل، والجيش العربي الأردني يبدأ كتابة اسمه في سجل الأمة.

كان شرف الدين رستم يقف عند بداية السطر، لا في هامش الحكاية. ومن بعده جاءت الأرقام، وتتابعت الأسماء، وامتد الصف العسكري جيلاً بعد جيل. غير أن الرقم الأول يبقى دائماً له جلال خاص؛ لأنه لا يستند إلى ما قبله، بل يفتح الطريق لمن بعده. إنه لا يرث المجد، بل يبدأه. لا يمشي في درب ممهد، بل يضع أول أثر للخطى فوق تراب الوطن.
وفي عيد الجيش العربي الأردني، نستحضر شرف الدين رستم بوصفه معنى قبل أن يكون اسماً، ورمزاً قبل أن يكون سيرة. فقد جسّد الجندية في صورتها الأولى: انضباطاً بلا ضجيج، ووفاءً بلا استعراض، وخدمةً لا تنتظر التصفيق. كان من ذلك الجيل الذي أدرك أن الوطن لا يُبنى بالشعارات، بل بالرجال الذين يقفون في أماكنهم حين يكون الوقوف واجباً، ويصمتون حين يكون الصمت نبلاً، ويؤدون رسالتهم كما لو أن عيون التاريخ تراقبهم.

إن الرقم 1 الذي حمله شرف الدين رستم يشبه مفتاحاً فتح باباً واسعاً دخلت منه أجيال من جنود الأردن. من ذلك الرقم بدأت الحكاية العسكرية الأردنية الحديثة، لا بمعنى أن المؤسسة كلها اختُزلت في رجل، بل بمعنى أن كل مؤسسة عظيمة تحتاج في ذاكرتها إلى بداية مضيئة، إلى اسم أول، إلى شاهد أول، إلى رجل يقول للتاريخ: من هنا بدأ الصف.
وفي تلك البدايات، لم تكن الجندية وظيفة تؤدى، بل كانت إيماناً بفكرة الدولة، وإخلاصاً لمشروع الوطن، ووعياً بأن الأمن هو أول شرط لكرامة الإنسان واستقرار المجتمع. ولهذا لم يكن شرف الدين رستم رجلاً من معدن الرتب وحدها، بل من معدن الواجب؛ فالعسكري الحقيقي لا تكبر قيمته بما يعلو على كتفه من شارات، بل بما يرسخ في قلبه من انتماء، وبما يتركه خلفه من أثر في الناس والمؤسسة والوطن.

تدرج شرف الدين رستم في الخدمة العسكرية، وتولى مواقع متعددة، فكان رجل ميدان ورجل مسؤولية. ولم تكن الرتبة عنده زينة، بل عبئاً أخلاقياً، ومساحة أوسع للوفاء. فالرتبة حين يحملها رجل من طينة الواجب تصبح رسالة، والمنصب حين يسكنه الإخلاص يتحول إلى خدمة، والجندية حين تقترن بالشرف تصبح وجهاً من وجوه الوطن.

ومن جمال هذه السيرة أن شرف الدين رستم لم يبقَ حبيس الرقم وحده، بل منح الرقم روحه ومعناه. فالرقم بلا إنسان يبقى رقماً بارداً، أما حين يحمله رجل من طينة الواجب، فإنه يصير ذاكرة. وهكذا صار الرقم 1 في الجيش العربي الأردني أكثر من بداية حسابية؛ صار عنواناً لأول عهد، وأول التزام، وأول وقفة في طابور الشرف.

وفي عيد الجيش، حين ترتفع الرايات وتستعيد الأمة ذاكرة رجالها، يطل شرف الدين رستم كواحد من أولئك الذين لا يحتاجون إلى ضجيج كي يُذكروا. يكفيه أنه ارتبط بالبداية، وأن اسمه التصق بالرقم الأول، وأن سيرته تقول لنا إن الأوطان العظيمة تبدأ أحياناً من لحظة هادئة، من رجل واحد، من رقم واحد، ثم تتحول تلك البداية إلى جيش يحرس الحدود، ويحمي الكرامة، ويصون العهد.

سلام على شرف الدين رستم، ابن وادي السير، والجندي رقم 1 في الجيش العربي الأردني. سلام على البداية التي لم تكن رقماً فقط، بل كانت وعداً. وسلام على الجيش العربي الأردني، الذي بدأ برجال أوفياء، واستمر برجال أوفياء، وسيبقى بإذن الله سور الوطن، وذاكرة الشرف، وراية الواجب التي لا تنحني.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :