facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




جمال زهران .. والرحيل الغامض !


أحمد سلامة
11-06-2026 02:07 PM

تلقيت امس رسالة مكثفة من (الحبيب يزن / ابو علي الكشك) هكذا احتفظ باسمه لدي تقول (عظم الله اجرك اعرف كم تحبه، مات جمال)
وارفق له الصورة ساضعها في قاع الكتابة، استذكارا لـ قاع المدينة التي اضحت مدينة وقاعا (مدفن جمال زهران) قبل ان يموت جسديا باعوام!!

صفنت في الصورة، واسترجعت برقية يزن المحزنة.. وهطلت على ذاكرتي صور خالدة عن جمال زهران وفئته ومجايليه، في هذه الحياة… وماذا استطاع جيلنا ان يقدم لهم من عون ومساندة، إن كان في إطارات الدولة، او نطاق الافراد الذين اعطتهم الحياة فرصا وقدرات!!

بتكثيف، جمال زهران شاب اردني تعلم في جامعة اليرموك، وهو من جيل الزميل الاستاذ ناصر قمش، ذلك الجيل الذي قذفت به اليرموك الى عالم الصحافة في سوق محدودة وفرص تكاد تكون معدومة (ولفوا دورة التشرد والتعب عبر كل تجارب الصحف المحدودة الامكانات المعدومة فامتلأوا غضبا واحباطا وتمرد..

حينها كنت في قلب الدولة، وكان الحوار صاخبا مع مؤسسات الدولة بكل مخفياتها، كيف علينا واجب تخطي ازمة هؤلاء الشباب الذين سيتحولون الى متمردين او محبطين..

ولم يخطر على بالي قط ان الاحباط لبعضهم، سيقود الى فقدان التوازن العقلي والابقاء على الروح السامية في بعض هؤلاء؟!

وكان جمال زهران رحمه الله.. احد ضحايا العبث في قراءة متطلبات سوق الانتاج وافتتاح تخصصات مجانية في جامعاتنا!!

كان جمال زهران احد اجراس كنيستنا الوطنية التي اشرعت اجراسها بموته المؤجل امس.. حين كان المرض حاجة للهروب كان جمال زهران!!

وحين كان المرض بوابة للصمت كان جمال زهران..

وحين كانت عمان تخلي ازقتها في القاع من مرضاها النفسيين بالموت او بالغياب (نابليون، جميلة العناتية، طبوق) ظهر جمال زهران ليملأ ذلك الفراغ الفاتن في قاع عاصمتنا لكن بأدب وبمحبة وبصمت..

حين غاب اعمى السجاير الذي وهب مدخل بسمان رونقه.. لاح جمال زهران يلوب من حول المكان مذكرا..

ولما دندل جمال زهران سيجارته المتسكعة وهو يمشي مخفضا رأسه حياء واجلالا للمكان كان يستخلف غارو الارمني وكأس عرقه الحزين..

جمال زهران كان ايقونة القاع حين يلوي باسطا كيسه الاسود الذي يحوي ادويته وعلبة سجائره فقط على كرسي قديم على باب الكشك الدهري للثقافة (كشك ابو علي) وينظر الى عيني ابو علي يرحمه الله فيصرخ ابو علي مستجيبا دون ان ينطق جمال بحرف (هات الكنافة الناعمة لجمال) !!

واكمل قصة العناية به بعد غياب ابو علي الوفي (يزن)..

ويمضي يحكي مع نفسه عن صعب الحياة.. يقف قبالة عرباية بائع الفستق الكيني يتأمله وهو يقف على ساق واحدة.. ويسأل اين ترك الثانية؟! مع شظية وافته في القدس قبل الرحيل عنها.. ام جاء اليها بواحدة من افريقيا !!

ويكمل (لفته اليومية) لا يبرحها، يوقفه (ابو رسول) يدس في جيبه ما لديه من سجاير، ويتبادل معه بعض ود على الاشارة الضوئية

جمال زهران قصة عمان الحقيقية !!

لا احد يهتم باحد رغم اننا ورثة شعار بانيها (الاسرة الاردنية الواحدة)

جمال زهران الكاتب المبدع، الذي شرفني ناصر قمش ذات يوم بالتزامل معه في صحيفة (الهلال / المسكينة، المظلومة من ابنائها بتجاهل فضلها)..

دخل علي (ناصر) وكان رئيسا لتحرير الهلال، وقال لي بطريقة اريد ان اقدم لك اخر زميل انضم لاسرة الهلال، كان هو جمال زهران ولقد كانت التفاتة ناصر هذه واحدة من اهم المزايا الانسانية التي كفر بها عن كل خطاياه الاخرى في تعيينات نتائجها كانت كارثية…

ومضت الهلال الى قدرها وتبخرت لكن لان جمال زهران هو البريء الطاهر لا اقول الوحيد في التجربة.. امسكنا على علاقتنا وعلى مدار وجودي في البحرين الغالية النبيلة لما فاض عن العقد كثيرا..

كان جمال زهران حاضرا في القلب وفي البيت وازوره دوما في بيته الحنون عليه الممتد (من درج الكلحة، حتى نتجالس في الكشك ذي المعنى المحفور فينا)

ولقد اضحت تلك الزيارة احدى اهم واجباتي بصورة شبه يومية حين عدت بخديعة الوعد من اهل الوعد.. ووجدت نفسي متقاعدا..

وامشي صوب قاع المدينة يوميا مع ابو الهوى.. واستقر عند (يزن) ويلتحق بنا جمال..

جمال زهران.. مات بالامس ليذكرنا او ليذكر من يحب، ان عمان هي ارقى وارحم ما في هذا الشرق العربي المهشم لكننا نستطيع ان نكون افضل قليلا

ان تذكرنا ضعفاء قومنا

يرحمك الله





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :