رداً على توماس فريدمان .. الحرب هي النتيجة الطبيعية لاستمرار الاحتلال
م. صخر دودين
12-06-2026 11:34 AM
ليس مستغرباً أن يكتب فريدمان ما كتب. المستغرب أن ما زال هناك من يصدق أن مثل هذه المقالات تبحث عن الحقيقة.
لسنوات طويلة، كان فريدمان وغيره من أبرز المدافعين عن الرواية الصهيونية في الإعلام الغربي. واليوم، وبعد أن تهشمت صورة إسرائيل أمام شعوب العالم، ولم يعد ممكناً تبرير مشاهد القتل والتجويع والإبادة، تغيّرت اللغة… لكن لم يتغير الهدف.
أصبح المطلوب اليوم ليس الدفاع عن الاحتلال، بل إخفاؤه.
ولذلك، تنتقل المقالات من سؤال: من بدأ الجريمة؟ إلى سؤال: من أخطأ في إدارتها؟
ومن سؤال: كيف ينتهي الاحتلال؟ إلى سؤال: من يتحمل مسؤولية الحرب؟
إنها عملية التفاف ذكية على الحقيقة، لا بحث عنها.
الحقيقة ليست معقدة كما يحاولون تصويرها.
هناك أرض محتلة.
وهناك شعب يعيش تحت الاحتلال.
وهناك مشروع استيطاني إحلالي، غير قانوني، وغير شرعي، وغير أخلاقي، صادر الأرض، وهجّر أصحابها، وما يزال يمارس بحقهم سياسات وصفها كثير من الحقوقيين والخبراء بأنها تتجاوز في آثارها نظام الفصل العنصري.
هذه هي بداية القصة.
وكل ما عدا ذلك هو نتيجة.
أما أن يُطلب من العالم أن يناقش النتائج، بينما يُمنع من الاقتراب من السبب، فتلك ليست موضوعية… بل تضليل.
إن أخطر ما في هذه المقالات أنها لا تكذب بالضرورة، لكنها تمارس انتقائية مقصودة في عرض الحقيقة. تحذف الجملة الأولى من القصة، ثم تطلب من القارئ أن يحكم على الفصل الأخير.
كيف يمكن توزيع المسؤولية بالتساوي بين المحتل ومن يقع تحت الاحتلال؟
كيف يُساوى بين من يفرض الاحتلال بالقوة، ومن يقاوم واقعاً فُرض عليه؟
وكيف يصبح الاحتلال مجرد تفصيل عابر، بينما تتحول ردود الفعل إلى القضية الرئيسية؟
هذا قلبٌ للحقائق، لا قراءة لها.
لقد خسر الاحتلال معركة الصورة أمام الرأي العام العالمي، ولذلك بدأت معركة جديدة: معركة إعادة صياغة الوعي. معركة تحويل الاحتلال من أصل المشكلة إلى هامشها، وتحويل الجريمة الأصلية إلى مجرد خلفية، ثم إغراق العالم في نقاش لا ينتهي حول مآلات الأزمة، وأخطاء الأطراف، وسيناريوهات المستقبل.
لكن الحقيقة لا تحتاج إلى كل هذا التعقيد.
لن يكون هناك سلام ما دام الاحتلال قائماً.
ولن تنتهي دوامة العنف ما دام سببها قائماً.
فالاحتلال ليس نتيجة الحرب…
بل الحرب هي النتيجة الطبيعية لاستمرار الاحتلال.
ومن أراد معالجة المأساة، فليبدأ من جذورها، لا من دخان أوراق أغصانها المتساقطة والمتهالكة .