facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




بني سلامة لصحفية وباحثة أمريكية: الأردن يمثل حالة استثنائية في البيئة العربية


11-06-2026 08:07 PM

عمون - أجرت الباحثة والصحفية أنانيا طالبة الماجستير والدراسات العليا بجامعة نيويورك لقاءً مع الاستاذ الدكتور محمد تركي بني سلامة من جامعة اليرموك حوةل عمل الباحثين في الشرق الأوسط وكيف استطاعت المملكة الاردنية الهاشمية ان تحافظ على استقرارها واستمراريتها رغم ما واجهته من أزمات سياسية واقتصادية وإقليمية

وأوضح بني سلامة خلال اللقاء أنّ الأردن يمثل حالة استثنائية في البيئة العربية. فمنذ تأسيس إمارة شرق الأردن في عشرينيات القرن الماضي، واجهت الدولة تحديات متراكمة شملت محدودية الموارد، وضغوط الاقتصاد، والاعتماد على المساعدات الخارجية، وموجات اللجوء المتعاقبة، والتوترات الإقليمية، فضلاً عن وقوعه في واحدة من أكثر المناطق اضطراباً في العالم. ومع ذلك، استطاعت الدولة الأردنية أن تحافظ على استمرارية مؤسساتها ووحدتها السياسية والاجتماعية لما يقارب قرناً من الزمن، وهو إنجاز سياسي وتاريخي يستحق الدراسة والتأمل.


وتاليًا أبرز ما جاء في اللقاء:


في لقاء صحفي مطوّل مع الباحثة والصحفية أنانيا، الطالبة في برنامج الماجستير في الصحافة ودراسات الشرق الأوسط بجامعة نيويورك، دار الحوار حول سؤال جوهري شغل الباحثين في السياسة المقارنة ودراسات الشرق الأوسط لعقود طويلة: كيف استطاعت المملكة الأردنية الهاشمية أن تحافظ على استقرارها واستمراريتها رغم ما واجهته من أزمات سياسية واقتصادية وإقليمية متلاحقة منذ تأسيس الدولة؟

وقد تمحور اللقاء حول سؤالين أساسيين شكّلا محور النقاش والحوار. الأول: ما سرّ صمود الأردن واستمرارية الدولة الأردنية في بيئة إقليمية شهدت انهيارات وتحولات عميقة؟ والثاني: كيف يمكن فهم مسار الإصلاح السياسي في الأردن وطبيعة العلاقة بين الحركة الإسلامية والدولة الأردنية في ظل التحولات السياسية التي شهدتها المملكة خلال العقود الماضية؟ وفي هذا المقال أتوقف عند السؤال الأول المتعلق بسرّ الاستمرارية الأردنية، فيما سأخصص المقال القادم للإجابة عن السؤال الثاني وما يرتبط به من قضايا الإصلاح السياسي والإسلاميين والدولة الأردنية.

تكمن أهمية هذا السؤال في أن كثيراً من المنظرين والمحللين خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي اعتقدوا أن الملكيات العربية تمثل مرحلة انتقالية لن يطول بها الزمن، وأن الجمهوريات الثورية الصاعدة آنذاك ستكون النموذج السياسي السائد في المنطقة. إلا أن الأحداث أثبتت العكس تماماً؛ فبينما تعرضت جمهوريات عديدة لهزات عميقة وانقلابات وصراعات أهلية وانهيارات مؤسسية، واصلت الملكيات العربية حضورها واستقرارها، وفي مقدمتها المملكة الأردنية الهاشمية.

وغالباً ما تُفسَّر استمرارية الأنظمة الملكية العربية بامتلاكها موارد نفطية وغازية ضخمة مكّنتها من بناء استقرار اقتصادي واجتماعي طويل الأمد. غير أن الحالة الأردنية تكسر هذه القاعدة التفسيرية. فالأردن لا يمتلك الثروات الطبيعية الهائلة التي تمتلكها بعض الدول الأخرى، ومع ذلك نجح في الحفاظ على تماسك دولته واستقرار مؤسساته لعقود طويلة، ما يفرض البحث عن تفسير أكثر عمقاً وشمولاً.

في تقديري، يمثل الأردن حالة استثنائية في البيئة العربية. فمنذ تأسيس إمارة شرق الأردن في عشرينيات القرن الماضي، واجهت الدولة تحديات متراكمة شملت محدودية الموارد، وضغوط الاقتصاد، والاعتماد على المساعدات الخارجية، وموجات اللجوء المتعاقبة، والتوترات الإقليمية، فضلاً عن وقوعه في واحدة من أكثر المناطق اضطراباً في العالم. ومع ذلك، استطاعت الدولة الأردنية أن تحافظ على استمرارية مؤسساتها ووحدتها السياسية والاجتماعية لما يقارب قرناً من الزمن، وهو إنجاز سياسي وتاريخي يستحق الدراسة والتأمل.

إن الأطروحة الرئيسة التي طرحتها خلال المقابلة تتمثل في أن سرّ الاستمرارية الأردنية لا يكمن في الثروة الاقتصادية ولا في أدوات القوة التقليدية وحدها، بل في امتلاك الدولة لدرجة عالية من المرونة والقدرة على التكيف. فقد أثبت النظام السياسي الأردني عبر مختلف المراحل التاريخية قدرة لافتة على استيعاب المتغيرات، وإعادة تموضعه وفق مقتضيات الواقع، والتعامل مع التحديات بمنهج عملي ومتوازن يحافظ على الاستقرار دون الانغلاق، وعلى استمرارية الدولة دون الجمود.

وقد تجلّى هذا النهج منذ البدايات الأولى لتأسيس الدولة. فالقيادة الهاشمية اعتمدت سياسة تقوم على بناء التوافقات الوطنية، واحتواء القوى الاجتماعية المختلفة، وتوسيع دوائر الشراكة، بدلاً من إدارة العلاقة مع المجتمع بمنطق الصدام المستمر. كما نجحت في بناء تحالفات راسخة مع العشائر والقبائل الأردنية التي شكلت إحدى الدعائم الأساسية للاستقرار السياسي والاجتماعي، في إطار رؤية تستند إلى فهم عميق لطبيعة المجتمع الأردني وتنوعه.

ومن أبرز عناصر القوة في التجربة الأردنية الحنكة السياسية التي أظهرتها القيادة الهاشمية عبر العقود. فقد امتلكت قدرة استثنائية على قراءة التحولات الإقليمية والدولية واستباق تداعياتها، واعتمدت نهجاً يقوم على الاعتدال والواقعية السياسية وتجنب المغامرات المكلفة. هذا النهج مكّن الأردن من عبور محطات تاريخية بالغة الخطورة، والحفاظ على توازناته الداخلية والخارجية في أوقات كانت دول أخرى تفقد فيها استقرارها أو حتى وجودها.

كما برهنت الدولة الأردنية على قدرة كبيرة في التكيف مع المتغيرات الداخلية. فعندما واجهت تحديات سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، لم تتعامل معها بوصفها تهديدات أمنية فقط، بل باعتبارها قضايا تستدعي المعالجة والحوار والإصلاح التدريجي. وقد ساعد هذا الأسلوب على امتصاص التوترات، والحفاظ على الاستقرار، ومنع تحول الأزمات إلى صراعات مفتوحة تهدد الدولة والمجتمع.

ولا يمكن فهم هذه الاستمرارية بعيداً عن الشرعية التاريخية والدينية للأسرة الهاشمية. فالهاشميون يستمدون جانباً مهماً من شرعيتهم من انتسابهم إلى النبي محمد ﷺ، إضافة إلى دورهم المحوري في الثورة العربية الكبرى وفي تأسيس الدولة الأردنية الحديثة. وقد وفر هذا الإرث التاريخي رصيداً معنوياً ووطنياً عزز الثقة بين القيادة والشعب، ومنح الدولة أحد أهم مصادر قوتها واستقرارها.

وفي المقابل، لم يكن المجتمع الأردني مجرد متلقٍ للسياسات العامة، بل كان شريكاً أساسياً في صناعة الاستقرار. فقد أظهر الأردنيون في محطات تاريخية عديدة مستوى عالياً من الوعي الوطني والمسؤولية الجماعية، وقدرة على تقديم المصلحة الوطنية على الاعتبارات الضيقة، وإدراكاً عميقاً لأهمية الدولة ومؤسساتها في محيط إقليمي شديد الاضطراب. كما أسهمت قيم التضامن الاجتماعي والانتماء الوطني في تعزيز مناعة المجتمع وقدرته على مواجهة الأزمات المختلفة.

وعلى المستوى الإقليمي، نجح الأردن في ترسيخ صورته كدولة توازن واستقرار في منطقة تعصف بها الصراعات. فبرغم الحروب والأزمات المتلاحقة، وموجات اللجوء المتعددة، وتعقيدات الصراع العربي الإسرائيلي، حافظت مؤسسات الدولة على فاعليتها واستمراريتها، ما عزز الثقة الداخلية والخارجية بالدولة الأردنية وقدرتها على إدارة التحديات بكفاءة ومسؤولية.

وفي المحصلة، فإن التجربة الأردنية تؤكد أن بقاء الدول واستمرار الأنظمة السياسية لا يُفسَّر بالموارد الاقتصادية أو الدعم الخارجي أو الأدوات الأمنية وحدها. فالحالة الأردنية تقدم نموذجاً مختلفاً يقوم على مزيج متكامل من الشرعية التاريخية، والمرونة السياسية، والقدرة على التكيف، والإدارة الحكيمة للتنوع الاجتماعي، وبناء التوافقات الوطنية، والقيادة الهاشمية الرشيدة، إلى جانب وعي المجتمع الأردني وتماسكه الوطني.

ولهذا فإن مفتاح فهم الاستمرارية الأردنية يكمن في إدراك أن الدولة لم تواجه الأزمات بمنطق الجمود، بل بمنطق التكيف والتجدد. فمن خلال قيادة تمتلك شرعية تاريخية ورؤية استراتيجية متزنة، ومجتمع يتمتع بدرجة عالية من الوعي والانتماء، استطاع الأردن أن يحوّل التحديات المتكررة إلى فرص لتعزيز صلابته، وأن يرسخ مكانته كواحد من أكثر النماذج السياسية استقراراً واستمرارية في العالم العربي المعاصر.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :