الهجرة: من الضلالة إلى الهدى
د.عدنان الطوباسي
16-06-2026 03:51 PM
تطل علينا ذكرى الهجرة النبوية الشريفة لتقدم لنا صورةً عن هذا الدين العظيم؛ دين الرحمة والهداية واليقين. أخرج الله سبحانه وتعالى به الناس من الجاهلية والضلالة والاقتتال ووأد البنات إلى ربوع النور والهداية والإيمان.
هناك في مكة، حيث نشأ سيد البشرية رسولنا العظيم صلى الله عليه وسلم، وترعرع وتعبد وبدأ رسالته التي كرمه الله بها هاديًا للبشرية جمعاء. هناك قاومه قومه، وعملوا على وضع كل العقبات أمامه لكي لا تنتشر الرسالة، فكان لا بد من القرار بالهجرة، مصطحبًا معه الصديق أبا بكر، في رحلة مكثا خلالها في الغار. ذلك الغار الذي قال فيه الصديق، عندما شعر بأن مجموعة من قريش تحيط به: «لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا»، فكان جواب سيد البشرية رسولنا العظيم صلى الله عليه وسلم: «ما ظنك باثنين الله ثالثهما».
قال تعالى: " إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ."
وعلى مشارف المدينة كان الاستقبال الكبير من أهلها الكرام:
طلع البدر علينا..من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا ..مرحبًا يا خير داع.
وكانت المدينة منطلق الدعوة الحقيقي، ومنها أخذت الرسالة تنتشر إلى آفاق الأرض من أجل هداية الناس وإخراجهم من الضلالة إلى الهدى.
إنها الهجرة؛ نور وضياء، وانطلاقة الدعوة، وبناء الأمة وقوتها، وانتصارها وعزتها وعظمتها. ولأنها كذلك، كان القرار التاريخي لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه باتخاذ الهجرة بدايةً للتاريخ الإسلامي المجيد.
إنها الهجرة؛ نقلة نوعية واعية من الضلالة إلى الهدى ونور الإيمان. وسلام على سيد الهجرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه أجمعين.
****
للتأمل:
قال تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾.
[email protected]