facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




نبض المونديال


عاطف أبوحجر
16-06-2026 03:52 PM

في المونديال تتساوى الأحلام، وتسقط الفوارق بين الدول الغنية والفقيرة، ويبقى المستطيل الأخضر وحده صاحب الكلمة الفصل. ومن هنا يبدأ موعد النشامى مع أول اختبار عالمي أمام النمسا، في مواجهة نرجو أن تكون فاتحة خير وبداية حكاية أردنية جميلة.

إنها ليست مجرد مباراة كرة قدم، بل صفحة جديدة يكتبها النشامى في سجل المجد، وفرصة ليؤكدوا أن الإرادة والعزيمة قد تهزمان المال والثراء والإحصائيات.

سيدخل منتخب النشامى هذه المواجهة محمولًا على دعوات الملايين ونقلة نوعية من الإصرار والكفاح، فيما يدخل المنتخب النمساوي ممثلًا لإحدى أغنى دول العالم، دولة تتمتع باقتصاد قوي وصناعة متقدمة ومستوى معيشة مرفَّه.

حدثني أحد الأصدقاء الذي عاش سنوات في فيينا، وقال لي: "إذا أردنا الفوز على النمساويين، فعلينا أولًا أن نفهمهم!"
وأضاف أن المجتمع النمساوي مختلف، وله عادات تحتاج إلى دراسة أكثر من خطط المدربين.

فأول ما يجب أن تعرفه أن التحية عندهم ليست مجرد "مرحبًا"، بل مشروع اجتماعي متكامل؛ فالعناق وارد، والتقبيل على الخدين وارد، والمصافحة لكل شخص على حدة تكاد تكون واجبًا شبه مقدس. تخيّل لاعبًا أردنيًا يسجل هدف الفوز في الدقيقة التسعين، فيذهب للاحتفال مع الجماهير، فيجد نفسه مضطرًا لمصافحة كامل المنتخب النمساوي وعبطهم فردًا فردًا قبل مغادرة الملعب!

أما التحديق أو "التبحلق"، فله قصة أخرى. ففي النمسا يُعد النظر الطويل إلى الآخرين أمرًا طبيعيًا جدًا. لذلك إذا رأيت أحد المشجعين النمساويين مبحلقًا بلاعبي الأردن طوال المباراة، فلا تقلق؛ فهو لا يراقب الخطة التكتيكية، بل يمارس إحدى عاداته اليومية بكل أريحية.

والأعجب من ذلك أن اللغة الرسمية هي الألمانية، لكنك قد لا تفهم ما يقوله النمساويون أنفسهم! فلكل ولاية من الولايات التسع لهجتها الخاصة، وأحيانًا لا يفهم بعضهم بعضًا. وهنا ربما تكون إحدى نقاط القوة لمنتخبنا؛ فإذا اجتمع لاعبو النمسا لوضع خطة هجومية، فقد يحتاجون أولًا إلى مترجم قبل المدرب!

أما احترام المواعيد عندهم فهو قضية وطنية لا تقبل النقاش؛ فالتأخر لدقائق معدودة قد يُعد قلة احترام، والاجتماعات تُرتب قبل أسابيع طويلة. لذلك نتمنى ألا يتأخر حكم المباراة دقيقة واحدة عن موعد البداية، حتى لا يظن الجمهور النمساوي أن هناك خطأً في حساب الزمن!

ويُعرف أهل النمسا أيضًا بالسرعة في إنجاز الأمور، لذلك نتوقع أن يحاول لاعبوهم تمرير الكرة بالسرعة نفسها، لكننا نأمل أن تكون سرعة نشامانا أكبر، خاصة في الهجمات المرتدة.

ومن طرائف النمسا كذلك أنهم يهتمون كثيرًا بتقديم الهدايا، خصوصًا الزهور ذات الأعداد الفردية، ويتجنبون أنواعًا معينة لما تحمله من دلالات غير محببة. ولهذا أقترح – بعد فوز النشامى بالمباراة – أن نهديهم باقة ورد فردية العدد مع بطاقة كُتب عليها: "شكرًا على الروح الرياضية."

أما الطعام، فهنا تبدأ المقارنات الجميلة. فالنمساويون يعشقون السجق، وعندما سمعت ذلك تذكرت فورًا سجق ملاحم دوار الجمرك، وقلت في نفسي: عندهم نقانق وعندنا نقانق، وكلٌّ يفخر بما لديه!

أما الحلوى الأشهر لديهم فهي "الكايزرشمارن"، وهي من أكثر الحلويات شعبية هناك. لكنني أخبرت صديقي بثقة: لو قدمنا لهم الزقيّات الأردنية بعد النقانق وقبل المباراة مباشرة، فأعتقد أننا سنضمن النتيجة بنسبة كبيرة، لأنهم سينشغلون بطلب الوصفة أكثر من الانشغال بالخطة الفنية!

وفي النهاية، تبقى النمسا دولة جميلة ولديها الكثير مما يستحق الإعجاب والتقدير. لكن يوم المباراة سنضع كل ذلك جانبًا، لأننا سنكون جميعًا خلف منتخبنا الوطني، نهتف للنشامى ونحلم ببداية تاريخية في المونديال.

فيا نشامى الأردن، أمامكم شعب كامل ينتظر الفرح، وأمة تؤمن بقدرتكم على صناعة المستحيل. بين الحلم والواقع مسافة تُختصر بالجهد والإيمان، وهكذا يدخل منتخب الأردن مواجهته بروح لا تعرف الاستسلام. وما بين الدعوات والطموحات، يبقى الأمل أن تكون هذه المباراة بداية فرحٍ طويل يليق بالنشامى والوطن.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :