ظاهرة انتشار الحديث عن درجة الدكتوراه الاونلاين
د. أسامة غزال
17-06-2026 07:49 PM
من اقوال الملك الباني جلالة الحسين بن طلال ملك قلوب الاردنيين والذي ادمى قلوبنا وقلوب اباءنا رحيله شهيدا من شهداء مرض السرطان الذي واجه بصبر و ابتسامه بكل مراحل المرض قال : الانسان اغلى ما نملك ,, حيث ان ثروة الاردن الحقيقيه بانسانه و بناء كفاءات و نظام تعليم عالي الجوده ومستويات تعليميه بجوده و نسبه عاليه تظاهى افضل دول العالم . وعن الغش قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من غشنا فليس منا . فالغش و الرضا بالغش من الصفات التي تهدم البنيان و تضر بالمجتمع و تخرجه من مسار الحق الى مسارات الباطل. ويحرص جلالة الملك المفدى وولي عهده الأمين رغم حجم الضغوطات المسؤوليات على المتابعه والتواصل المباشر والمستمر مع كافة اطياف المجتمع وخاصة أنشطة الشباب و محاولة دعمهم للنهوض والحفاظ على استمرارية التقدم ورفعة وطننا و جعله منارة بمنطقتنا والعالم رغم قلة الموارد لكن بالحرص على رفع سوية بناء الإنسان و إيجاد بيئة تضمن دعم الكفاءات الحقيقية ببناء جيل واعي منتمي حريص على مبادئ النزاهة و الشفافيه وتكافؤ الفرص ونبذ الغش وقبوله وان نتحول من مجتمع تفرض عليه القوانين الصارمه ليلتزم الى مجتمع معتاد ان لا يخطئ و يعزز روح الانتماء والمساءله البناءه لا الهدامه و أن يبقى التعليم مصانا معافى من أي عثرات وأي شبهات فساد فالتعليم خط احمر وخطير جدا ببناء المجتمعات والحضارات.
و هنا لا يسعنا إلا أن نشيد بجهود صاحبة الجلالة الهاشمية الملكه رانيا العبد الله أم الحسين حفظها الله ذخرا للوطن وادام عليها نعمة سداد الراي والعقليه الملهمه المستقرئه للمستقبل والتي سعت بلا كلل ولا ملل للنهوض بمسيرة التعليم ومواكبة التقدم الهائل ومجاراته بكافة المجالات بتناغم مع احتياجات الأردن وخصوصيته. ونقدر جهود هيئة النزاهة ومكافحة الفساد التي شعارها "أردن مزدهر جوهره النزاهه" ونثمن حرص طواقمها الشديد على المهنيه والانجاز و شدة الانتماء بمسؤوليه واقتداء و تطبيق لرؤية قائد البلاد المفدى.
ونأمل ان تحظى ظاهرة انتشار شهادات الاونلاين بحب الاحاديث المتداوله عن ازدياد اعداد حملة الدكتوراه الاونلاين و محاولة استقصاء الموضوع وماهية هذه الزيادة لأعداد شهادات الدراسات العليا والية عمل مكاتب تسهيلات الحصول على هذه الشهادات بطريقة الاونلاين وهل هذه الشهادات من جامعات معتمده وما هي اسس الاعتماد وهل تتوافق متطلبات هذه الجامعات الاونلاين مع المعايير المتعارف علها اكاديميا لمنح طلابها درجات عليا سواء الماجستير او الدكتوراه وهل هذه الشهادات معتمده عالميا وبدول كالاردن لها معايير متشدده في اسس الاعتماد لاغراض معادلة الشهادات وهل تصدر الشهادات ضمن بروتوكولات اكاديميه واضحه.
ومن تمنح لهم مثل هذه الشهادات هل يحق لهم الحصول على وثائق معادله تصدر بشكل رسمي من وزارة التعليم العالي وهل امتيازات هذه الوثيقه تماثل امتيازات وثيقة معادله لمن حصل على شهادة دراسات عليا بشكل نظامي ومن جامعه معروفه ولها تاريخ و تصنيف عالمي وتتبع أسس ومعايير واضحه وقامت بمنح الشهاده ليس فقط من خلال موافقة مجلس الجامعة بعد تحقيق الطالب لكافة متطلبات تحصيل الدرجه الأكاديمية ولكن بموافقه رسميه من جهات التعليم العالي ببلد الجامعه وحصلت على اختام الدوله التي بها هذه الجامعه كما هو معتاد وماخوذ به بضرورة ختم اي شهاده تصدر من جامعه خارجيه بختم التعليم العالي من بلد تلك الجامعه.
ومن الواجب التدقيق بالوضع الأكاديمي لهذه الجامعات الاونلاين بشكل اكثر تشددا وللبرامج و الية منحها للدرجات العليا وعلى أي نظام أكاديمي تعتمد فإن حققت أعلى المعايير المعتمده بالاردن تعتمد لكن أن لا ننزل باشتراطات ومتطلبات معادلة الشهادات العليا بما يخص شهادات الاونلاين واسس الاعتماد لها فهذا لا يعتبر نهوض بل مجرد زيادة عدد حاملي الشهادات العليا بغض النظر عن الجوده ومصدر تلك الشهادات والمجالس الاكاديميه التي اعتمدتها ومدى جدارتهم لاعطاء هذه الدرجات. وهل المعايير المعتمده واضحه حرصا على ابقاء الاحترام والمصداقية والتقدير والشفافية بعملية منح وثائق المعادله من وزاره تمثل الحكومه الاردنيه مما يعني قبول اضفاء صفة رسميه وشرعية لهذه الشهادات من قبل الحكومه الاردنيه. وابراز هذه الوثيقه لاي دوله بالاقليم او بالعالم من قبل حاملها تعني ان نظام التعليم العالي بالاردن موافق ومعترف بالشهاده المعادله من خلاله. فيجب الحرص على ان لا تكون مثل هذه الشهادات الاونلاين مرفوضه وغير معتمده في دول الجوار مما سيقود لخلل الثقه بوثائق المعادله الاردنيه. نعلم جيدا كيف حرص الاردن منذ عقود على ضبط وتبني أفضل المعايير و تجنب الهبوط والتراخي بالمعايير والأسس والاشتراطات بهذا المجال. الظاهره التي نلاحظها وما يتداوله الناس عن ازدياد اعداد حملة الدكتوراه الاونلاين وسهولة الحصول عليها بمجتمع يقدس العلم والعلماء وينبذ الغش بكل الامور يجعل من المطلوب التحقق و دراسة الامر من المعنيين وهم اكفاء و على قدر عالي من المسؤوليه والانتماء والوطنيه باذن الله فهذه شهادات اكاديميه لدرجات عليا وليست شهادات دورات تدريب أو شهادات حضور لبرامج تدريبيه أو ورشة عمل، فالظاهره جعلت التضخم بأعداد حملة وثائق معادلة لشهادات الدراسات العليا الاونلاين. وأصبح أمرا يستوجب التحقيق و الدراسه والوقوف على أسباب الظاهرة و الحلول المناسبة .
وبلا ريب كلنا ثقه انه ان شاءالله لا يوجد اعتماد لأي شهاده بالتعليم العالي بدون وجود معايير واساس قوي وواضح وقابل للتطبيق والمقارنه بارقى دول العالم بهذا المجال. ومن هذا الأساس أولا جامعه معتمده ومعترف بها وموجوده على ارض الواقع لها مباني و مشاريع وأبحاث وأساتذه مختصين بمجالات الاختصاصات بهذه الجامعه وان تتبع لتصنيف عالمي بغض النظر عن موقعها بهذا التصنيف لأن كل تصنيف له معايير ربما لا تتوفر بجامعات عريقه جدا تحقيق بعض المعايير و تكون بالتصنيف متراجعه لكنها موجوده و ربما اقوى بتخصصات معينه من جامعات مصنفه اعلى. و أيضا لا بد من وجود أطروحة للماجستير والدكتوراه و كشف مواد وباقل ما يمكن وجود بحث منشور بمجله علميه محكمه وعدد سنوات دراسه معتمد..و اجراءات وبرامج واضحه. وباختصار فان منح شهادات التحصيل العلمي والدرجات العليا بمختلف التخصصات متعارف عليه رغم الاختلافات بين دولة وأخرى و بين نظام وآخر. ولكن تتفق جميع الانظمه الاكاديميه لمنح درجة الدكتوراه خصوصا (كون الظاهره و مما يدور بين الناس و كثرة القيل والقال بما يتعلق بازدياد عدد الحاصلين على الدكتوراه الاونلاين) على إكمال مقررات دراسيه و الحفاظ على معدل عالي. وبحالة الجامعه التي تخرجت منها كان الاشتراط سنتين من المواد المتخصصه لدرجة الدكتوراه بمجال تخصصي الدقيق و تحقيق النجاح والمعدل الأعلى من 3.5/4 ولقد اجتزتها بامتياز وتعرضت عدة مرات عند السؤال عن درجتي العلميه ان يقال لي: انت جبتها اونلاين ولا دراسه نظاميه! تساؤل يعكس ريبة الناس بعد ازدياد اعداد حاملي هذه الدرجه العليا وانها اصبحت ظاهره وهناك مواقع تسهيلات دراسيه ومساعده بتحصيل الشهادات !. ثانيا يتطلب من مرشح الدكتوراه اجتياز الامتحان الشامل وهو امتحان عادة يشمل جزئين كتابي بالمواد التي اجتازها الطالب وما يتعلق بتخصصه الدقيق وشفهي يقدم مقترحة الدراسي ويتم مناقشته من لجنة محكمه بوجود مشرفه ورئيس برنامج الدكتوراه لتقييم الطالب النهائي قبل الموافقه على بدء مرحلة البحث و الاطروحه. و بعد اجتياز الامتحان الشامل يطلب تقديم مقترح البحث الذي تم الموافقه عليه مسبقا أو مع تعديلات بحسب رؤية المشرف ولجنة التحكيم وبما يتناسب مع تخصصات الجامعة وسياستها وقرارات لجنة الدراسات العليا بها و بعد موافقة المشرف يتم عرض البروبوزال على لجنه داخليه من الجامعه وبمشاركة اعضاء خارجيين لاعطاء الضوء الأخضر أن ارتأت اللجنه المشكله بأهمية البحث وإمكانية تنفيذه ضمن المده الزمنيه المحدده وضمن التكلفة المتاحه وبتقييم مقدرة الطالب وقدرة مشرفه على المتابعة والاشراف. بعدها تبدأ مرحله البحث وإعداد أطروحة الدكتوراه ويجب أن تحقق اشتراطات جوهرية وهي الاصاله وعدم تجاوز نسبة الاستشهاد بها ١٠-٢٠٪ بحسب قرارات الجامعه والشرط الثاني هو الإسهام وبالاضافه العلميه. فلا يمكن منح درجة الدكتوراه أن لم يسهم طالب الدكتوراه بإضافة أو تعديل لاسهام موثق بمجال تخصصه. وأخيرا كشرط جوهري أن يلتزم الطالب بالصرامة المنهجيه من منهجية البحث والتدقيق والتحليل والتحكيم و قابلية التكرار.
و بآخر مرحله من مراحل الدكتوراه تأتي مرحلة مناقشة الأطروحة وبالعاده تتم بعد اكتمال الكتابه الاكاديميه ضمن شروط ومعايير الجامعه وموافقة المشرف المباشر والقسم المعني ومجلس الكليه والدراسات العليا وبعدها تخضع للتعديلات الصارمه والتي ترسل الى المشرف ليطلب تنفيذها من قبل الطالب وبعد التحقق من التزام الطالب بالتعديلات تتم المناقشة الداخليه ويتقرر إرسال الأطروحة وقائمة الأبحاث المنشورة والمواد والمؤتمرات التي شارك بها إلى اساتذه خارجيين (برتبة أستاذ بالتخصص) عادة من خارج المقاطعة وربما بلد الجامعه للنزاهه و الشفافية و بعد الحصول على التعديلات الخارجيه و اجرائها من قبل الطالب تتم تحديد موعد للمناقشة العلنيه و بدعوة المراجعين الخارجيين و يعلن بالنهاية عن استحقاق مرشح الدكتوراه لهذه الدرجه من قبل لجنة المناقشه واعطائه التقدير المناسب كامتياز أو جيد جدا أو مع ضرورة التعديلات. و من الأسس العلميه بالجامعات فصل الطالب نهائيا أن ثبت أن هناك سرقه علميه ولو بنسبه لا تتجاوز ٥٪ و ضرورة النشر بمجلات محكمه قبل المناقشه و الفصل النهائي ايضا ان تجاوز مرشح الدكتوراه المده الزمنيه للبرنامج.
هذه هي الأسس والمعايير فهل ترتقي معايير جامعات الاونلاين التي تم اعطاء شهاداتها صفة الرسمية من خلال منح وثائق معادله رسميه من جهه حكوميه كانت ولا تزال تسعى جاهدة للارتقاء بالمعايير وعدم التساهل بها بحرفيه عاليه و نزاهه نحترمها و نقدرها ونقدر القائمين عليها.
نضع هذا التساؤل بين أيدي أصحاب القرار ونرفع الموضوع لأهميته للديوان الملكي العامر وجلالة الملك وولي عهده الأمين الذي يحث الشباب للارتقاء بكفاءات حقيقيه لنباهي بالأردن وكفاءة ونزاهة وجدية انسانه وبما حققه من إنجاز وتقدم. وان لا تصبح درجة الدكتوراه للبريستيج لكن عن جداره واستحقاق وبتشدد وحرص بالغ بتحقيق معايير واشتراطات الجامعات المرموقه محليا ودوليا بمنح مثل هذه الدرجات العليا.
وكلنا ثقه بهيئة النزاهه ومكافحة الفساد بأنها ستحقق بهذه الظاهرة التي باتت حديث المجتمع وصفحات التواصل الاجتماعي وظاهره ملفته من خلال المتداول باحاديث المجتمع عن ازدياد حاملي شهادات عليا خاصة الدكتوراه الاونلاين بتخصصات متعدده. وكما هي قضايا وطننا الساخنة تكون محط اهتمام القيادة العليا نأمل أن تصل المعلومه كامله عن هذه الظاهرة لديواننا الهاشمي العامر وكلنا أمل أن يتولى متابعة ملف التحقيق بهذه الظاهرة سمو ولي العهد الأمين الأمير الحسين بن عبدالله بحنكته ومحبته للشباب وللريادة وتكافؤ الفرص والتي طالما يشدد عليها بلقاءاته مع الشباب واصحاب القرار حرصا من سموه على النهوض الحقيقي ومواكبة التقدم المتسارع وتشجيعا للشباب ان يغتنموا كل الفرص المتاحه للتعلم وكسب المهارات والخبرات من المعرفه العلميه ولخدمة هذه الاهداف والرؤيه الهاشميه لابد من التركيز على التشدد بمعايير الاعتماد للجامعات اوالمراكز التي تمنح شهادات الدرجات العليا وهنا اذكر ان هناك عددا من اسماء الجامعات المتداوله التي تعطي هذه الشهادات ومنها اسماء جدا براقه و تعطي انطباع بالقوه كزنها تحمل اسم بلد قوي وله احترامه بكل العالم لكن لابد من التدقيق بالمضامين و ليس بالاسماء ...
حفظ الله اردننا وقيادتنا الهاشمية من كل من شر ومن كل هبوط بمستويات الكفاءة والاستحقاق .. ودامت بالمحبه والإخلاص ومخافة الله بلا غش ولا نفاق الجهود المباركه.