facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




القضية المنسية


محمد الاحمد
17-06-2026 08:10 PM

في خضمّ الضجيج السياسي المتواصل، وتزاحم الشعارات الكبرى، وتراكم المآسي التي أثقلت كاهل الفلسطينيين على امتداد عقود طويلة، تبدو هناك قضية أساسية تراجعت إلى الهامش رغم أنها قد تكون المدخل الضروري لكل القضايا الأخرى، وهي قضية البيت الفلسطيني نفسه. لقد انشغل الفلسطينيون، ومعهم كثيرون من المهتمين بقضيتهم، بالحديث عن الدولة والحدود والاعترافات الدولية ومسارات التفاوض المختلفة، حتى بدا وكأن السؤال الأهم قد غاب عن الوعي الجمعي: من يتحدث باسم الفلسطينيين جميعًا؟ وكيف يمكن بناء مستقبل سياسي مستقر في ظل استمرار الانقسام وتباعد الرؤى وتنازع الشرعيات؟ إن أي مشروع وطني لا يستند إلى وحدة حقيقية وإلى توافق واسع بين مكونات الشعب الفلسطيني يبقى مشروعًا هشًا معرضًا للاهتزاز عند أول اختبار.

ومن هنا فإن الأولوية التي طال إهمالها ليست السعي وراء صيغ جديدة للصراع أو التفاوض، بل العمل الجاد على إعادة لملمة البيت الفلسطيني وتوحيد مؤسساته ورؤاه وأهدافه الكبرى. وليس المقصود بذلك فرض رؤية فريق على آخر أو انتصار طرف على خصومه السياسيين، وإنما البحث عن أرضية مشتركة تضمن مشاركة الجميع وتحفظ حقوق الجميع وتفتح الباب أمام شراكة وطنية حقيقية قادرة على حمل أعباء المرحلة المقبلة. لقد أثبتت التجارب، في فلسطين وفي غيرها من بقاع العالم، أن الشعوب التي لا تتوقف عند محطاتها السابقة لتفهم ما جرى فيها من إخفاقات وما ارتكب خلالها من أخطاء، سواء صدرت عنها أو عن الآخرين، تجد نفسها مضطرة إلى إعادة السير في الطرق ذاتها ودفع الأثمان ذاتها مرة بعد أخرى.

ولذلك فإن الحكمة تقتضي أن يتحول الماضي إلى مصدر للتعلم لا إلى ساحة دائمة للخصومة، وأن يصبح النقد وسيلة للبناء لا أداة لتبادل الاتهامات. إن الحديث عن السلام وحفظ الدم الفلسطيني وصون الكرامة الوطنية لا يمكن أن ينفصل عن وجود إرادة فلسطينية جامعة قادرة على إنتاج موقف متماسك يحظى بالقبول الداخلي أولًا، لأن أي اتفاق أو تسوية أو مشروع سياسي لا يمر عبر هذا الباب سيبقى موضع نزاع وخلاف مهما حمل من وعود.


وقد يبدو الوصول إلى مثل هذه الوحدة هدفًا بعيد المنال في الظروف الراهنة، لكن التاريخ يعلمنا أن المسافات السياسية تتقلص سريعًا عندما تتوافر الإرادة الصادقة والشجاعة الكافية لتقديم المصلحة الوطنية على الحسابات الفئوية الضيقة. إن القضية المنسية اليوم ليست قضية الحدود ولا الاعترافات ولا تفاصيل المفاوضات، بل قضية إعادة بناء الثقة بين الفلسطينيين أنفسهم، وإحياء الشعور بالشراكة الوطنية، وصياغة حل يرضي مختلف الأطراف الفلسطينية قبل أن يتقدم أحد للتفاوض باسمهم. فحين يصبح البيت الفلسطيني موحدًا وقادرًا على التعبير عن إرادة أبنائه، يصبح الطريق إلى السلام أكثر وضوحًا، وتصبح فرص الحفاظ على الدم والكرامة والحقوق أكبر وأقرب إلى التحقق، مهما بدت الظروف الحالية معاكسة أو معقدة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :