صفقة ترامب مع إيران تشق الجمهوريين وفانس في مرمى النيران
18-06-2026 02:25 PM
عمون - كان من المفترض أن يقضي جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا الأسبوع في الترويج لكتابه الجديد، وهو نوع من الفعاليات التي عادة ما يستخدمها مرشح رئاسي محتمل، مثل نائب الرئيس، للتحدث إلى جمهور واسع عن حياته وقيمه قبل بدء حملته الانتخابية.
بدلا من ذلك، طغى على حدث إطلاق كتاب فانس الثاني "التواصل: إيجاد طريقي للعودة إلى الإيمان" أمر آخر عنوانه: الاتفاق المبدئي لإنهاء الحرب مع إيران.
وتبنى نائب الرئيس الجمهوري دور المدافع الرئيسي عن الاتفاق الذي وقعه ترامب مع إيران، حيث أجرى سلسلة من المقابلات التي أشاد فيها بمذكرة التفاهم بوصفها "ناجحة"، ونشر مقطع فيديو يروّج لها.
ويمثل هذا الأمر تحولا لافتا لسياسي عُرف بتشكيكه في التدخلات العسكرية الأجنبية، والذي بدا مترددا في الحديث عن الحرب مع إيران عندما أطلقها ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي في نهاية فبراير/شباط الماضي.
يستعد فانس لربط نفسه بشكل أكبر بنتيجة الصراع غدا الجمعة، ومن المتوقع أن يسافر إلى سويسرا لإطلاق مرحلة جديدة من المفاوضات مع إيران. وكان من المتوقع في الأصل أن يحضر حفل التوقيع الرسمي على الاتفاق، لكن ترامب وقعه رسميا أمس الأربعاء (فجر اليوم بتوقيت مكة المكرمة) بدلا من ذلك.
مقامرة
ويبدو أن تحوّل فانس إلى مروّج قوي للاتفاق بمنزلة مقامرة شاملة، على أنه إذا قرر الترشح للرئاسة عام 2028، فسيكافئه الناخبون لكونه رمزا لإنهاء صراع غير شعبي، كما يهيئ هذا الأمر فانس ليكون كبش الفداء المفترض إذا فشل الاتفاق مع إيران.
وقد مازحه ترامب بشأن هذا الاحتمال أمس، قائلا "إذا نجح الأمر فسأنسب الفضل لنفسي، وإذا لم ينجح فسألقي باللوم على جيه دي فانس".
وبينما أثار نص الاتفاق ردود فعل غاضبة سبقته وأعقبته، وصف البيت الأبيض في بيان نائب الرئيس فانس بأنه "الذراع اليمنى للرئيس، وعضو لا غنى عنه في فريق الأمن القومي المتميز".
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز "لهذا السبب تم تكليف نائب الرئيس بقيادة هذه المفاوضات إلى جانب المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وما حققه الرئيس ترامب وفريقه في ساحة المعركة وعلى طاولة المفاوضات أمر رائع بكل المقاييس، وسيعزز الأمن الأمريكي لسنوات مقبلة".
غضب المشرعين
لكن ردود الفعل الغاضبة، بما في ذلك من المحافظين، بدأت تتزايد هذا الأسبوع بعد أن وقعت الولايات المتحدة إلكترونيا مذكرة التفاهم مع إيران
وقال لوك شرودر -المتحدث باسم نائب الرئيس- في بيان "من المؤسف أن يحاول بعض الجمهوريين تقويض جهود الرئيس لتحقيق السلام في الشرق الأوسط وضمان عدم امتلاك إيران سلاحا نوويا".
وقدّم المسؤولون إجابات متضاربة بشأن موعد نشر نص الاتفاق، لكن النسخ المسربة من مسودة الاتفاق قوبلت سريعا بالغضب والتشكيك من جانب المشرعين الأمريكيين الديمقراطيين والجمهوريين، فضلا عن إسرائيل والمدافعين عنها.
وشملت انتقاداتهم مخاوف من أن الاتفاق -الذي يهدف إلى فتح باب المفاوضات لمدة شهرين- يبدو وكأنه يمنح إيران مكاسب فورية دون ضمانات تُذكر في المقابل، وأن السبب الذي صرّح به ترامب لشن الصراع -وهو منع إيران من الحصول على سلاح نووي- لا يزال غير واضح.
ويوم الثلاثاء، أكد فانس مجددا ضرورة وفاء إيران بالتزاماتها، وقال في مقابلة على قناة فوكس نيوز "إذا لم يتصرفوا بالشكل الصحيح فلن يحصلوا على أي من فوائد هذا الاتفاق".
وتحت ضغط ردود الفعل الغاضبة والتساؤلات المتزايدة، قدّمت إدارة ترامب للصحفيين أمس النص الذي جاء فيه أن الولايات المتحدة وإيران ستتفاوضان بشأن البرنامج النووي الإيراني، لكن هناك التزامات أخرى لا تزال بحاجة إلى توضيح.
استسلام أمريكي
بعد نشر نص الاتفاق تصاعدت الانتقادات من اليمين له، وقال المذيع المحافظ إريك إريكسون، وهو من الصقور الذين دافعوا عن الحرب "هذا استسلام أمريكي".
كما انتقد السيناتور الجمهوري عن ولاية تكساس، تيد كروز -المرشح المحتمل للرئاسة عام 2028- الاتفاق، وقال للصحفيين "أعتقد أن الرئيس -يا للأسف- يتلقى نصائح سيئة".
وسبق أن أثارت "عملية الغضب الملحمي" التي أطلقها ترامب غضب أجنحة من حركته، وأدى الصراع الذي امتد لشهره الرابع إلى انقسام تحالف ترامب الواسع "لنجعل أمريكا عظيمة مجددا"، وأثار غضب كل من مؤيدي موقف أكثر تشددا تجاه إيران، ومؤيدي سياسة ترامب الخارجية "أمريكا أولا" التي ترتكز على شعار "لا حروب جديدة".
مسؤولية فانس
بدأ النقاد بمن فيهم الجمهوريون بالفعل في توجيه أصابع الاتهام إلى فانس، متسائلين: هل الصفقة تشبه الاتفاق النووي عام 2015 الذي أبرمه الرئيس الديمقراطي باراك أوباما؟ وهل هذه الاتفاقية الجديدة تحقق أهداف ترامب المعلنة من شن الحرب؟
وكان السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام من ولاية كارولاينا الجنوبية -حليف ترامب المعروف بمواقفه المتشددة تجاه إيران- متشككا في الاتفاق، ووصف فانس على وسائل التواصل الاجتماعي بأنه "مهندس الاتفاق".
وبعد الإعلان عن الاتفاق، أصدر غراهام بيانا فاترا مؤيدا، قائلا "لم يتضح بعد إن كانت الولايات المتحدة قادرة على التوصل إلى اتفاق مقبول وقابل للتحقق مع إيران بشأن برنامجها النووي وقضايا أخرى، لكنني لا أرى أي ضرر يُذكر من المحاولة".
وقال بن دومينيك، محرر قسم الرأي في صحيفة "ذا ديلي واير"، إن كل ما يسمعه عن الاتفاق "يبدو سيئا"، وبدا أنه يلقي باللوم على فانس بالإشارة إلى كتابه الأول "مرثية هيلبيلي" الذي يتضمن مذكراته.
ولم تقدّم إدارة ترامب إحاطات رسمية للكونغرس بعد بشأن تفاصيل المذكرة، لكن فانس بدأ بهدوء بالتواصل مع بعض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين في الكابيتول.
ويرى السيناتور الجمهوري بيرني مورينو عن ولاية أوهايو -وهو حليف مقرب لفانس- أن نائب الرئيس سيكون قادرا على تهدئة حتى منتقديه داخل حزبه الذين يشككون في الاتفاق، لأن "جيه مجرد ناقل لرسالة الرئيس، والرئيس سيثبت خطأهم جميعا".
ويرى السيناتور الجمهوري كيفن كرامر عن ولاية داكوتا الشمالية أن الاتفاق "يعزز خبرة فانس في الأمن القومي والجيوسياسية"، الذي شغل منصب سيناتور عن ولاية أوهايو لمدة عامين قبل أن يصبح نائبا للرئيس، لكن كرامر أقر بالأخطار إذا فشل الاتفاق.
وقال كرامر "أعتقد أن الميزة هي أنه إذا لم تكن الشخص الأول يمكنك أن تنسب الفضل إلى نفسك وتتجنب الأخطار والانتقادات، ولكن ربما ليس بهذه السهولة".
إيران ليست العراق
وفي مقابلات مع فانس هذا الأسبوع، سعى إلى التحدث مباشرة إلى المتشككين في حزبه، في إشارة إلى التفسيرات الصعبة التي قد يُطلب منه تقديمها -بوصفه مرشحا- بشأن الحرب.
وفي برنامج "ميغان كيلي"، قال فانس موجها حديثه إلى المنتقدين "إنهم يصدّقون الدعاية الإيرانية بشأن الاتفاق"، لكنه أقر ببعض الإحباطات لدى اليمين المتشدد، وحاول طمأنة المعارضين للتدخل.
ويرى فانس أن "الصراع الإيراني ليس كالحرب في العراق"، حيث خدم جنديا في مشاة البحرية، مضيفا "لم نكن لنصل أبدا إلى المستنقع الذي كان يُقلق الكثيرين، لأن دونالد ترامب ليس جورج دبليو بوش".
ويؤكد الديمقراطيون أنه حتى مع تصدّر فانس المشهد في قضية الاتفاق النووي الإيراني، فإن مصير أي مسؤول في الإدارة الأمريكية يطمح إلى الرئاسة -لا سيما وزير الخارجية ماركو روبيو المعروف بمواقفه المتشددة، والذي التزم الصمت إلى حد كبير خلال المراحل النهائية للاتفاق- سيرتبط بنتائجه.
وقال السيناتور الديمقراطي برايان شاتز عن ولاية هاواي "أعتقد أن صعود أي عضو في هذه الإدارة أو هبوطه سيتوقف على الحرب مع إيران وإدارة الاقتصاد، ولا أظن أن هناك استثناءات".
المصدر: أسوشيتد برس