facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




بعد أن اغتنى .. تزوج عليها وطلقها ..


محمود الدباس - أبو الليث
18-06-2026 06:20 PM

قبل فترة التقيت بصديق لم تكن الحياة قد أعطته الكثير من الفرص.. رجل تنقل بين الأعمال سنوات طويلة.. يكافح لكي يؤمن احتياجات بيته.. ويستر أسرته.. ويواصل السير يوماً بعد يوم..

تزوج متأخراً.. وهو يحلم بحياة هادئة.. ليضفر بزوجة ذات مظهر وخلق حسن.. ورزقه الله ابنين يملأن قلبه فرحاً.. لكن ما لا يعرفه كثيرون.. أن البيوت لا تُقاس بما يظهر منها للناس.. فكم من بيت يبدو مستقراً من الخارج.. بينما أهله يعيشون فيه غرباء تحت سقف واحد..

وعند سؤالي له لماذا طلقت زوجتك؟!.. قال لي.. إن السنوات الأولى من زواجه كانت كافية ليكتشف هو وزوجته.. أنهما لا يصلحان لبعضهما.. لكن طفلين جاءَا مبكراً.. فقرر الاثنان تأجيل الانفصال.. لا حباً في الحياة المشتركة.. بل خوفاً على الصغار من الضياع بين أم وأب منفصلين..

ومضت السنوات..
كان يصبر على كلمات جارحة.. وعلى نكد لا ينتهي.. وعلى خلافات تتكرر.. حتى أصبحت جزءاً من تفاصيل يومه العادي.. وكلما ضاق به الحال.. سمع العبارة ذاتها تتكرر على مسامعه.. اذهب وتزوج غيري..

كانت تقولها وهي تعلم.. أن الرجل بالكاد يستطيع تدبير مصاريف بيته.. وأن الزواج الثاني.. أبعد من أن يكون خياراً متاحاً له.. فكانت الكلمات تخرج مطمئنة إلى أنها لن تتحول يوماً إلى واقع..

لكن الحياة لا تسير دائماً كما يتوقع الناس..

فبعد سنوات طويلة.. عادت إليه أموال كان يظن أنها ضاعت بلا رجعة.. وعادت معها أرباح غيّرت وضعه المالي بالكامل.. وفجأة أصبح الرجل الذي لا يستطيع.. يستطيع..

تقدم لفتاة أخرى.. فوافقت..
وعندما أخبر زوجته بالأمر.. لم تصدق أن ما كانت تردده سنوات طويلة قد أصبح حقيقة.. فطلبت الطلاق..

قال لي إنه حاول أن تبقى أم أولاده في بيتها مكرمة مصونة.. وأن تستمر الأسرة بشكل يحفظ للأبناء استقرارهم.. لكنها أصرت على الانفصال..

بعدها بدأت الرواية التي يعرفها الناس..

رجل اغتنى فجأة.. فتزوج على زوجته الصابرة.. ولم يكتف بذلك.. بل طلقها.. يالنكران العشرة!..

رواية قصيرة جداً.. لكنها كانت ناقصة إلى حد الظلم..

فالناس رأوا الفصل الأخير.. ولم يشاهدوا الفصول التي سبقته.. سمعوا صوت الألم عند النهاية.. ولم يسمعوا سنوات التعب التي سبقتها..

وهنا أدركتُ مرة أخرى.. أن الحقيقة لا تسكن دائماً حيث تتجه الجموع.. وأن أكثر الأحكام ظلماً.. هي تلك التي تُبنى على رواية واحدة..

فليس كل مَن بكى كان مظلوماً.. وليس كل مَن صمت كان ظالماً.. وليس كل امرأة مطلقة ضحية.. كما أنه ليس كل رجل مطلق جلاداً..

هناك حقائق لا تظهر في الصور.. ولا تنقلها المنشورات.. ولا تكشفها الدموع..

ولهذا قيل قديماً.. إذا جاءك رجل يشكو أن عينه قد فُقئت.. فلا تتعجل الحكم حتى ترى الآخر.. فقد تكون عيناه كلتاهما قد فُقئتا..

أما الذين يظنون أن الإهانة اليومية.. وكسر الخواطر.. واستغلال ضعف الطرف الآخر.. أزواجاً كانوا.. أم اصدقاء.. أم معارف.. ام جيران.. أم حتى رؤساء ومرؤوسين.. هي أمور يمكن أن تستمر إلى الأبد.. فعليهم أن يتذكروا.. أن الناس قد تتحمل كثيراً.. لكنها لا تتحمل إلى ما لا نهاية..

فالإنسان قد يصبر لأنه لا يملك خياراً.. وقد يسكت لأنه يحافظ على بيت.. أو أبناء.. لكن عندما تتغير الظروف.. تظهر الحقائق التي كانت مختبئة خلف الحاجة.. ويسقط القناع الذي ظن أصحابه أنه لن يسقط أبداً..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :