facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




بين ثوابت الفطرة وأجندات التفكيك: العائلة الأردنية في عين العاصفة


المحامية أريج الرمحي
21-06-2026 11:14 AM

في فجر الدعوة الإسلامية، وعند تجديد أركان المجتمع على قيم الطهر والعفاف، وقفت هند بنت عتبة -رضي الله عنها- بين يدي رسول الله ﷺ تـُبايعه، فلما قال لها: "ولا يزنين"، استهجنت الفطرة السوية العربية داخلها الجريمة قبل أن ينزل التحريم التكليفي، وقالت كلمتها التاريخية التي خلدها التاريخ: "أَوَتَزْنِي الحُرَّةُ؟!".

لقد كانت تلك الكلمة إعلانًا صريحًا بأن العروبة الحقة، والأنفة، والحرية الإنسانية تأبى الدناءة بطبيعتها، وأن العفاف لم يكن يوماً مجرد نص قانوني، بل هو عقيدة راسخة وجزء لا يتجزأ من الكرامة الإنسانية وفخر الفطرة السوية التي تربى عليها الأردنيون كابراً عن كابر.

أما اليوم، فإننا نشهد في مجتمعنا الأردني تحولاً غريباً يثير التساؤل والريبة؛ حيث يحاول الآلاف -مدفوعين وممنهجين- تصوير "الزنا" وكأنه خيار شخصي وسلوك طبيعي، بالتزامن مع حملات شرسة لإنكار سلطة الأب، وتجريد العائلة الأردنية من أثمن ما تملك: "الغيرة" و"الحمية" و"الشهامة" التي تحمي المحارم وتصون العرض. فما الذي تغير في مجتمعنا النقي؟ ولمصلحة من تـُساق أسرنا نحو هاوية اللامبالاة الأخلاقية؟

رصد ومراقبة: ماذا تابعنا في الأردن خلال الخمسة عشر يوماً الماضية؟

إن من يراقب المشهد المحلي عن كثب، ويتابع ما ضجت به وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية في الأردن خلال الخمسة عشر يوماً الماضية تحديداً، يدرك أننا لسنا أمام آراء عفوية، بل أمام موجة موجهة ومصممة لخلخلة البناء الأسري العشائري والمجتمعي.

لقد تابعت وآخرون من القانونيين والمثقفين والغيورين على هذا الوطن، خلال الأسبوعين الأخيرين، ضخاً مكثفاً ومريباً لمحتويات بصرية، ومقالات، وحملات إلكترونية منسقة تحت مسميات "الاستقلال التام" و"الحريات الجسدية المطلقة"، شهدت هجوماً غير مسبوق على مفهوم "الولاية" و"قوامة الأب الأردني"، ومحاولات مستميتة لشيطنة غيرة الرجل وصهرها في قالب "التحكم والرجعية". تزامنت هذه الحملة مع رصدنا لأصوات غريبة ومستهجنة طفت على السطح، لمدونين وناشطين يبررون بوقاحة العلاقات المحرمة، وكأن هناك غطاءً خفياً يُدير هذه الجوقة لإيصال الشارع الأردني إلى مرحلة "البلادة الصادمة" حتى يصبح المنكر مألوفاً!

تفكيك العائلة: أدوات داخلية وأجندات خارجية

إن هذا التحلل الممنهج الذي تزايدت وتيرته مؤخراً في أوساطنا ليس وليد الصدمة، بل هو نتاج لغزو ثقافي ناعم تديره أجندات خارجية، تسعى عبر تمويلات مشبوهة ومنظمات عابرة للقارات إلى فرض عادات غريبة "لا تشبهنا" و"لا تشبه هويتنا الأردنية المحافظة" ؛والهدف الواضح من وراء ذلك هو ضرب النواة الصلبة لأمتنا ووطننا: العائلة.

وحين يغيب دور الأب وتنزع صلاحياته تحت لافتات "الحرية المطلقة للمرأة والابنة"، تصبح الأسرة جسداً بلا رأس، وتتحول البيوت إلى غرف فندقية لا رابط بين قاطنيها إلا المنافع المادية.

وقد حذرنا المولى عز وجل من خطورة مقاربة هذه الفاحشة أو التهاون مع مقدماتها وحملاتها، فقال تعالى في محكم تنزيله:
((وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا))

كما حذر النبي ﷺ من زوال المروءة والغيرة التي تعد صمام الأمان للأعراض، حيث قال:
"ثلاثة لا ينظر الله عز وجل إليهم يوم القيامة... (وذكر منهم) والدّيُوث"

استنكار الغضب في "التلبس": مصلحة من؟

ومن أبشع ما تروج له تلك الأجندات، ويحاولون فرضه كأمر واقع في الأردن (كما رأينا في النقاشات القانونية والحقوقية المحمومة خلال الأيام الماضية)، هو محاولة "استنكار" ثورة الغضب الساطعة التي تجتاح الزوج أو الأب أو الأخ في حال التلبس بالجريمة (الزنا)، وتصوير دفاعهم عن شرفهم وكأنه جرم بربري، بينما يُبرر للجاني خيانته وفاحشته!

وهنا نطرح، نحن المدافعين عن حياض هذا المجتمع، السؤال القانوني والمنطقي: لمصلحة من تُباد قيمنا الأردنية، ويُحكم على الضحية الحقيقية (صاحب العرض) بالإدانة المطلقة، ويُحاط المجرم الفعلي بالرعاية والحماية؟ إن اللامبالاة بالزنا لا تخدم إلا هدم السلم المجتمعي، وإشاعة الفوضى، وتفكيك النسيج العشائري والأسري بغطاء "الحريات الشخصية".

المنظور القانوني وعلم الجريمة: عذر الغضب المخفف

بصفتنا ممارسين للقانون وحراساً للعدالة، نؤكد أن المشرّع الجنائي الأردني -المستمد في فلسفته من أحكام الشريعة الإسلامية والفطرة السوية- وعلم الجريمة الحديث، لم يكونوا بمعزل عن التركيبة النفسية للبشر، ولن تنساق منظومتنا القضائية وراء صيحات العولمة الحديثة.

ففي حالات التلبس بالزنا، أقرّ القانون ما يُعرف بـ "العذر المخفف" عند ارتكاب الفعل تحت تأثير الغضب الشديد (سورة الغضب). هذا الأخذ بالعذر ليس تشجيعاً على القتل أو الفوضى، بل هو اعتراف واقعي وعلمي بأن المفاجأة بهتك العرض تصيب العقل بذهول تام يشلّ التفكير المنطقي، وتجعل المرء مدفوعاً بقوة قاهرة لا يملك دفعها.

إن فلسفة علم الجريمة والمشرّع في منح هذا العذر تقوم على حقيقة موضوعية راسخة: أن المجني عليه (الذي زنى وخرق حرمة البيوت والأعراض الأردنية) هو الجاني بالأساس. هو من بدأ بالاعتداء الصارخ، وهو من استفز المشاعر واستدعى ثورة الغضب بهدمه لآخر حصون الشرف؛ فكان هو المتسبب الأول والمسؤول الأدبي والجنائي عن النتيجة الصادمة التي آل إليها الحال.

ختاماً..

إن حماية الأسرة الأردنية، والحفاظ على سلطة الأب التوجيهية، وإحياء روح الغيرة المنضبطة في نفوس رجالنا، ليست رجعية أو تخلّفاً، بل هي حائط الصد الأخير لنا في وجه طوفان التغريب والتفكيك. وعلينا جميعاً في هذا الوطن الغالي -مشرعين، ومثقفين، ومواطنين- أن نقف صفاً واحداً ليبقى العفاف شعار الأردن، ولتبقى بيوتنا محصنة بالفطرة، والشرع، والقانون.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :