أزمات التنقل عبر جسر الملك حسين، الى متى؟
د. دانييلا القرعان
21-06-2026 03:17 PM
من حين إلى آخر، نقرأ عن أزمات ازدحام وتأخير غير مسبوقة على جسر الملك حسين، وما يرافق ذلك من معاناة للمسافرين الفلسطينيين العابرين بين الأردن والضفة الغربية، وبصفتي أردنية لم تستخدم سابقاً هذا المعبر، فقد لا أكون مطلعة على التفاصيل الفنية والإجرائية التي تقف خلف هذه الأزمات، لكن ما يثير عندي الاستغراب حقاً هو استمرار الأزمة - حسب الإعلام - ونحن في عصر التكنولوجيا والمنصات الإلكترونية وأنظمة إدارة الحركة الحديثة، التي يفترض أن تجعل السفر أكثر سهولة وانسيابية.
قد تختلف الآراء حول الجهة التي تتحمل المسؤولية عن هذه الاختناقات، سواء كانت مرتبطة بإجراءات على هذا الجانب أو ذاك، أو بعوامل لوجستية وأمنية وإدارية متشابكة، وربما يكون من الظلم إطلاق الأحكام دون معرفة جميع هذه الحقائق، لكن ما نرجوه جميعاً هو أن تكون هذه الأزمات بعيدة عن أي اعتبارات سياسية، وأن تُبذل الحكومة الأردنية من جهتها أقصى ما يمكنها من جهود ممكنة للتخفيف من معاناة المسافرين وتسهيل تنقلاتهم.
الجسر بالنسبة للأشقاء الفلسطينيين ليس مجرد معبر عبور، بل هو الرئة التي يتنفسون منها نحو العالم الخارجي، والنافذة التي تربطهم بمحيطهم العربي والدولي، وعلى امتداد عقود طويلة، ظل الأردن سنداً للأهل في فلسطين، حريصاً على تقديم ما يستطيع من دعم وتسهيلات وخدمات، انطلاقاً من روابط الأخوة والتاريخ والمصير المشترك.
من هذا المنطلق، إن أي جهد يُبذل لتقليل وقت الانتظار، وتحسين الخدمات، وتطوير الإجراءات، هو استثمار في العلاقات الأخوية التي تجمع الشعبين الشقيقين، بل رسالة إنسانية قبل أن تكون إدارية، فالمسافر الذي يقف ساعات طويلة تحت الشمس أو ينتظر دوره بين الحواجز لا يبحث عن أكثر من رحلة كريمة وآمنة تحفظ وقته وكرامته.
نسأل الله أن تتضافر الجهود كافة لمعالجة هذه الإشكالية خاصة وأننا على أبواب فصل الصيف، وأن يبقى الجسر جسراً للتواصل والتقارب، لا عنواناً للمعاناة والانتظار، وأن يوفق الجميع لما فيه خير الأشقاء الفلسطينيين ومصلحة المنطقة واستقرارها، والله الموفق.