facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الخليج العربــي .. بيتُ الجميع الآمن


أ.د احمد منصور الخصاونة
14-06-2026 04:42 PM

في زمنٍ تتعاظم فيه التحديات وتتسارع فيه التحولات السياسية والإقليمية، يظل الخليج العربي في وجدان الأردنيين أكثر من مساحة جغرافية أو شريك اقتصادي؛ فهو عمقٌ عربيٌ راسخ، وسندٌ تاريخيٌ أصيل، وركيزةٌ أساسية من ركائز الأمن والاستقرار العربي المشترك.

فالعلاقة بين الأردن ودول الخليج لم تكن يوماً علاقة مصالح عابرة أو تقاطعات ظرفية، بل هي علاقة أخوةٍ صادقةٍ ومصيرٍ واحد، صاغتها عقودٌ من التعاون والتضامن والمواقف النبيلة في أحلك الظروف وأصعب المحطات.

لقد أثبتت التجارب أن ما يجمع الأردن بدول الخليج أكبر من الحسابات السياسية والاقتصادية، فهو ارتباطٌ متجذرٌ في القيم المشتركة والانتماء العربي الواحد والرؤية التي تؤمن بأن قوة الأمة تكمن في تماسك أبنائها ووحدة صفها. ومن هنا، فإن أمن الخليج العربي لم يكن بالنسبة للأردنيين شأناً إقليمياً يخص دوله وحدها، بل قضية عربية مركزية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بأمن المنطقة واستقرارها ومستقبلها.

وعلى امتداد العقود الماضية، واجه الخليج العربي تحديات جساماً وأزمات متلاحقة، لكنه استطاع بإرادة قياداته وشعوبه أن يصنع نموذجاً تنموياً استثنائياً، وأن يتحول إلى مركز عالمي مؤثر في الاقتصاد والطاقة والاستثمار والتكنولوجيا. ولم تقتصر ثمار هذا النجاح على أبناء الخليج فحسب، بل امتدت لتشمل ملايين العرب الذين وجدوا في دوله فضاءً رحباً للعمل والإبداع والمساهمة في مسيرة البناء والنهضة.

وكان للأردنيين نصيبٌ وافرٌ من هذا الاحتضان الأخوي. فقد فتحت دول الخليج أبوابها للكفاءات الأردنية، وأسهمت في دعم الاقتصاد الأردني وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات، ووقفت إلى جانب الأردن في محطات عديدة تجسدت فيها أسمى معاني الأخوة والتكافل العربي. ولذلك فإن ما يكنّه الأردنيون لأشقائهم في الخليج من محبةٍ وتقدير ليس مجرد مشاعر عابرة، بل هو وفاءٌ متبادلٌ صنعته سنوات طويلة من الثقة والتعاون والمواقف المشرفة.

ومن هذا المنطلق، فإن أي تهديد يستهدف أمن الخليج أو استقراره يُنظر إليه باعتباره مساساً بالأمن العربي المشترك. فاستقرار الخليج هو استقرار للأردن وللمنطقة بأسرها، كما أن ازدهاره يشكل رافعةً للتنمية العربية ومصدراً للأمل في مستقبل أكثر أمناً ورخاءً. ولهذا بقي الموقف الأردني ثابتاً وواضحاً في دعمه لأمن دول الخليج وسيادتها ووحدة أراضيها، انطلاقاً من إيمان راسخ بأن أمن العرب كلٌ لا يتجزأ.

إن المرحلة الراهنة تفرض على الجميع تعزيز العمل العربي المشترك وتكثيف التنسيق والتعاون لمواجهة التحديات المتنامية التي تعصف بالمنطقة. فالأمة العربية أحوج ما تكون اليوم إلى توحيد الجهود وتغليب المصالح العليا على الخلافات العابرة، وإلى بناء شراكات استراتيجية قادرة على حماية المكتسبات وصون الاستقرار وتحقيق التنمية المستدامة للأجيال القادمة.

أما على المستوى الشعبي، فإن روابط الأخوة بين الأردنيين وأبناء الخليج تظل أعمق من أن تنال منها المتغيرات السياسية أو الظروف الطارئة. فهي روابط صاغها التاريخ، وعززتها المواقف، ورسختها وحدة اللغة والثقافة والانتماء والمصير. ولذلك سيبقى الأردن، قيادةً وشعباً، إلى جانب أشقائه في الخليج العربي، مؤمناً بأن ما يجمعنا أكبر من كل التحديات، وأن مستقبلنا العربي المشترك لا يمكن أن يُبنى إلا بالتضامن والتكامل والثقة المتبادلة.

وإذا كان الوفاء يُقاس بالمواقف، فإن الأردن كان وسيبقى وفياً لأشقائه في الخليج العربي، كما كان الخليج على الدوام سنداً للأردن وأبنائه. إنها علاقة لم تُبنَ على المصالح الآنية أو الحسابات الضيقة، بل على أسسٍ راسخة من الأخوة الصادقة والاحترام المتبادل والشعور العميق بوحدة المصير.

ولهذا سيظل الخليج العربي في الوعي الأردني جزءاً أصيلاً من البيت العربي الكبير، وستبقى حمايته وصون استقراره مسؤوليةً عربيةً مشتركة، كما ستبقى روابط الأخوة التي جمعتنا عبر العقود أقوى من كل الأزمات وأبقى من كل المتغيرات، لأن ما يجمع الأردن والخليج ليس مجرد مصالح، بل تاريخٌ مشترك، وثقةٌ متبادلة، ومستقبلٌ واحد.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :