facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الله يعين الحكومة .. إحنا شعب طماع ..


محمود الدباس - أبو الليث
14-06-2026 06:09 PM

يبدو أن المشكلة الحقيقية في هذا البلد ليست في الاستثمار.. ولا في البنية التحتية.. ولا في المياه.. ولا في فواتير الطاقة.. ولا حتى في التشريعات التي تلد كل يوم تفسيراً جديداً للحياة.. المشكلة الحقيقية.. أننا شعب طماع إلى درجة لا تُحتمل..

فالحكومة مشكورةً.. تمتلك أجهزة رصد ومتابعة.. وتعرف ما يُكتب وما يُقال.. وتتابع ما ينشره الخبراء والناشطون والكُتّاب والمواطنون.. وتقرأ الملاحظات والشكاوى والتحليلات.. وربما تحفظ بعضها عن ظهر قلب.. ومع ذلك لا يعجبنا هذا كله.. بل نريد منها شيئاً إضافياً.. نريدها أن تفعل شيئاً بعد أن تقرأ..

تخيلوا حجم الجشع الذي وصلنا إليه.. نحن لا نكتفي بأن ترصد الحكومة المشكلة.. بل نريدها أن تدرسها.. ثم نريدها أن تتحقق منها.. ثم نريدها أن تبحث عن حلول.. ثم نريدها أن تنفذ تلك الحلول.. ثم نريد منها أن تخبرنا ماذا فعلت.. وكأن الحكومة خُلقت لإدارة شؤون الناس لا لمجرد الاطلاع عليها..

والأدهى من ذلك.. أن بعض المواطنين لم يعودوا يعرفون حدودهم.. فتجده يكتب عن مشكلة تعيق الاستثمار.. ثم يقترح حلولاً عملية لها.. وآخر يشرح قضية الهواء في خطوط المياه.. وكيف يدفع المواطن ثمنه.. وثالث يتحدث عن الطرق.. أو فواتير الكهرباء.. أو المخالفات المرورية آخر طراز.. أو البيروقراطية.. ثم يضع مقترحات وحلولاً وتصورات.. وكأن الناس قررت أن تنافس الحكومة على وظائفها.. وتترك لها مهمة واحدة فقط.. إصدار البيانات عند الضرورة..

والحقيقة أن المواطن الأردني.. أصبح يقدم خدمة مجانية لا تقدر بثمن.. فهو يرصد الخلل.. ويجمع المعلومات.. ويحلل الأسباب.. ويقترح البدائل.. وكل ذلك دون أن يحمّل الخزينة فلساً واحداً.. لكن يبدو أن بعض الجهات.. لا تنظر إلى هذه الجهود باعتبارها ثروة وطنية.. بل باعتبارها ضجيجاً يجب الانتظار حتى يهدأ..

فكم قضية أثيرت بقوة ثم اختفت؟!.. وكم ملاحظة تداولها الناس بالأدلة والأرقام ثم تبخرت؟!.. وكم ملفاً ملأ مواقع التواصل والصحف والمجالس ثم انتهى إلى المصير ذاته.. لا رد.. لا توضيح.. لا نتائج.. لا حتى بيان يقول للناس.. إننا درسنا الأمر ووجدنا أنكم مخطئون.. أو مصيبون..

والمفارقة أن الدولة عندما يتعلق الأمر بمخالفة.. أو منشور.. أو تعليق.. حينها -يا ما شاء الله- ترى وتسمع وتتابع بسرعة تثير الإعجاب.. أما عندما يتعلق الأمر بملاحظة عامة.. أو مشكلة تمس آلاف المواطنين.. فإن الزمن يصبح أكثر بطئاً.. والملفات أكثر تعقيداً.. والردود أكثر ندرة.. حتى نشك بأنها لا تسمع.. لا ترى..

لذلك فإن ما ينقصنا ربما ليس المزيد من الرصد.. بل المزيد من التغذية الراجعة.. ليس المطلوب أن توافق الحكومة على كل ما يقال.. وليس مطلوباً أن تنفذ كل اقتراح.. لكن من حق الناس أن تعرف ماذا جرى.. ما الذي تمت دراسته؟!.. وما الذي ثبتت صحته؟!.. وما الذي رُفض؟!.. ولماذا رُفض؟!.. والاهم من ذلك كله.. ماذا تم إنجازه؟!..

أما أن يبقى المواطن يكتب.. والخبراء يحللون.. والناشطون يقترحون.. والمسؤولون يراقبون.. ثم يختفي كل شيء في الأدراج.. أو في ذاكرة النسيان.. فهذه ليست إدارة للملاحظات.. بل إدارة للاستهلاك المؤقت للضجيج.. ومحاولة يائسة لجعلنا نشعر بالاحباط..

ولهذا أكرر.. الله يعين الحكومة علينا.. فنحن شعب طماع جداً..

نكتب الملاحظة.. ثم ننتظر نتيجة..
ونطرح المشكلة.. ثم نبحث عن حل..
ونسأل عن مصير ما كتبناه..

وكأننا لم نتعلم بعد.. أن بعض القضايا في بلادنا.. تُعالج بالطريقة ذاتها التي تُعالج بها المنشورات القديمة على مواقع التواصل.. بعد أيام قليلة.. تختفي من الصفحة الرئيسية.. وكأنها لم تكن..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :