facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




نداء باريس لحل الدولتين: دعوة للحفاظ على السلام قبل أن يصبح مستحيلاً


م. سعيد المصري
14-06-2026 07:20 PM

تشرفت بالمشاركة في أعمال مؤتمر “نداء باريس لحل الدولتين” الذي انعقد في العاصمة الفرنسية باريس بتاريخ 12 حزيران/يونيو 2026 بدعوة كريمة من معالي وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي السيد جان-نويل بارو.

وقد جمع المؤتمر وزراء ودبلوماسيين وبرلمانيين وممثلين عن منظمات دولية وقادة من المجتمع المدني وأكاديميين وخبراء سياسات عامة ومناصري السلام من أوروبا والشرق الأوسط ومناطق أخرى من العالم. وجاء انعقاده في لحظة تعد من أكثر اللحظات حساسية وخطورة في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي المعاصر.

فقد انعقد المؤتمر في ظل استمرار المأساة الإنسانية في قطاع غزة، وما خلفته الحرب من معاناة غير مسبوقة لملايين الفلسطينيين، وفي ظل التسارع الملحوظ في التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وتزايد المخاوف المرتبطة بالتطورات الجارية في القدس الشرقية. كما جاء في وقت لا تزال فيه المنطقة بأسرها تعيش حالة من عدم الاستقرار نتيجة تكرار دورات العنف وغياب أفق سياسي قادر على استعادة الثقة بإمكانية الوصول إلى سلام عادل ودائم.

ورغم جسامة التحديات التي أحاطت بالمؤتمر، فإن الأجواء التي سادت جلساته لم تكن أجواء يأس أو استسلام، بل اتسمت بإرادة واضحة للحفاظ على ما تبقى من فرص السلام. وكان هناك إدراك مشترك بين المشاركين بأن استمرار المسار الحالي دون تدخل جاد وحاسم لا يهدد فقط بإطالة أمد الصراع، بل قد يؤدي إلى تآكل الأسس التي يمكن أن تقوم عليها أي تسوية سياسية مستقبلية.

وخلال الجلسات العامة والحوارات السياسية والمداولات التي شارك فيها ممثلو الحكومات والمؤسسات الدولية ومنظمات المجتمع المدني، برزت حقيقة أساسية تكررت بصيغ مختلفة على ألسنة العديد من المتحدثين، مفادها أن حل الدولتين لا يزال الإطار السياسي الوحيد المعترف به دولياً والقادر على التوفيق بين التطلعات الوطنية المشروعة لكل من الفلسطينيين والإسرائيليين، وتوفير أساس مستدام للسلام والأمن والكرامة والتعايش.

وقد اختلف المشاركون في خلفياتهم السياسية وانتماءاتهم الوطنية ومقارباتهم للعديد من القضايا، إلا أن ثمة قاسماً مشتركاً جمع بينهم، وهو القلق المتزايد من التدهور المستمر في الشروط الجغرافية والسياسية والديموغرافية والمؤسسية اللازمة لقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، وما يترتب على ذلك من مخاطر على مستقبل الاستقرار الإقليمي برمته.

وأشار العديد من المتحدثين إلى أن الأثر التراكمي للحرب والاحتلال والتوسع الاستيطاني والتهجير القسري والقيود المفروضة على الحركة والتنقل والتجزئة المتزايدة للأراضي الفلسطينية، يؤدي بصورة متسارعة إلى تضييق المساحة المتاحة أمام أي تسوية سياسية تفاوضية في المستقبل. كما أشار آخرون إلى أن استمرار الصراع لعقود طويلة خلق جروحاً عميقة ومشاعر خوف وانعدام ثقة لدى الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، الأمر الذي يجعل المصالحة أكثر صعوبة، لكنه يجعلها أيضاً أكثر إلحاحاً.

ومن أكثر ما ميز مؤتمر باريس الجرأة التي تحلى بها عدد من القادة السياسيين وممثلي المجتمع المدني في التعبير عن مواقفهم بوضوح ومسؤولية. فقد كان هناك إدراك متزايد بأن تأجيل السلام لم يعد خياراً بلا ثمن، وأن غياب الحل السياسي لا يعني غياب الواقع السياسي، بل يعني تكريس واقع أكثر خطورة على الجميع.

وتكررت خلال المؤتمر قناعة مفادها أن التفوق العسكري وحده لا يمكن أن ينتج أمناً دائماً، كما أن المعاناة والحرمان لا يمكن أن يؤسسا للعدالة. فالسلام المستدام يتطلب شرعية سياسية واعترافاً متبادلاً واحتراماً للكرامة الإنسانية وتهيئة الظروف التي تمكن الشعبين من تصور مستقبل يتجاوز دائرة الصراع المستمر.

وبالنسبة للفلسطينيين، فإن ذلك يعني تجسيد حقهم المشروع في تقرير المصير والحرية والكرامة وإقامة دولتهم المستقلة، وبناء مؤسساتهم الوطنية، وتطوير اقتصادهم، والحفاظ على هويتهم الوطنية، والعيش بأمن واستقرار في وطنهم.

أما بالنسبة للإسرائيليين، فإنه يعني تحقيق الأمن الدائم والقبول الإقليمي والاندماج الطبيعي في محيطهم، بما يضمن للأجيال القادمة مستقبلاً لا تحكمه المخاوف والحروب المتكررة.

وفي حقيقة الأمر، فإن هذه الأهداف ليست متعارضة كما يصورها البعض، بل هي أهداف مترابطة لا يمكن لأي طرف أن يحققها بصورة مستدامة من خلال إنكار تطلعات الطرف الآخر أو تجاهل حقوقه المشروعة.

كما أبرزت نقاشات المؤتمر حقيقة أخرى كثيراً ما تغيب عن الخطاب السياسي التقليدي، وهي أن السلام ليس مجرد اتفاق يوقع بين الحكومات، بل هو عملية مجتمعية شاملة تنعكس في المؤسسات والتعليم والاقتصاد وفرص العمل والتنمية الاجتماعية وحرية الحركة واحترام الحقوق وفي تفاصيل الحياة اليومية للناس.

قد تفتح الاتفاقيات السياسية الباب أمام السلام، لكن التعاون الإنساني والاقتصادي والاجتماعي هو الذي يبقي هذا الباب مفتوحاً.

وانطلاقاً من قناعتي التي دافعت عنها لسنوات طويلة، أرى أن أي تسوية سياسية مستدامة لا بد أن تترافق مستقبلاً مع أطر أوسع للتكامل الاقتصادي والتعاون الإقليمي. فالسلام الحقيقي لا يقتصر على ترسيم الحدود أو الترتيبات الأمنية، بل يحتاج أيضاً إلى اقتصاد منتج، وبنية تحتية مترابطة، وممرات للتجارة والطاقة والبيانات، وفرص للتنمية البشرية، وشبكات للتعاون الإقليمي تجعل السلام أكثر جدوى من الصراع.

إن شعوب المنطقة تستحق أكثر من مجرد إدارة للأزمات أو احتواء للصراعات. إنها تستحق رؤية مشتركة للمستقبل تقوم على التنمية والازدهار والتعاون.

وقد أثبتت تجارب عديدة حول العالم أن التعاون الاقتصادي وحده لا يصنع السلام، لكن التاريخ أثبت أيضاً أن الاتفاقيات السياسية التي لا تدعمها التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والتكامل الإقليمي غالباً ما تبقى هشة وعرضة للانتكاس. ومن هنا فإن السلام والازدهار ليسا هدفين متنافسين، بل عنصران متكاملان لا غنى لأحدهما عن الآخر.

وتكتسب هذه الحقيقة أهمية خاصة في المرحلة الراهنة، حيث يقف الشرق الأوسط عند مفترق طرق تاريخي. فهناك طريق يقود إلى المزيد من الانقسام والعنف وانعدام الثقة وضياع فرص المصالحة، وهناك طريق آخر يتطلب شجاعة سياسية وقيادة مسؤولة واعترافاً متبادلاً والتزاماً ببناء أطر تعاون قادرة على تحويل الصراع إلى تعايش.

لقد جاء نداء باريس في جوهره للحفاظ على إمكانية سلوك الطريق الثاني.

ويأتي هذا الإصدار الخاص في السياق ذاته.

فالصفحات التالية تضم مجموعة من التأملات والتحليلات والشهادات التي تسلط الضوء على جوانب مختلفة من الواقع الذي يعيشه الفلسطينيون والإسرائيليون اليوم. وهي لا تدعي تقديم رؤية واحدة أو تفسير واحد للأحداث، وإنما تسعى إلى الإسهام في حوار أوسع حول مستقبل السلام والعدالة والتعايش والاستقرار في المنطقة.

ومن بين هذه المساهمات شهادة الناشطة الإسرائيلية في مجال حقوق الإنسان أنجيلا غودفري-غولدشتاين، التي تقدم رواية شخصية مؤثرة حول ما تشهده القدس الشرقية من تحولات وتداعياتها على مستقبل حل الدولتين. وسواء اتفق القارئ مع جميع استنتاجاتها أم اختلف معها، فإن شهادتها تستحق التأمل لأنها تعكس رؤية مواطنة إسرائيلية ما تزال تؤمن بإمكانية السلام والكرامة والتعايش بين الشعبين.

وفي زمن أصبحت فيه الاستقطابات الحادة تهيمن على الخطاب العام، فإن الإصغاء إلى أصوات مختلفة الخلفيات والتجارب لم يعد ترفاً فكرياً، بل أصبح ضرورة لفهم الواقع وتعقيداته.

لقد كان نداء باريس أكثر من مجرد مؤتمر.

كان تذكيراً بأن فرصة السلام ما تزال قائمة.

وكان تذكيراً بأن هناك أفراداً ومؤسسات ما زالوا مستعدين للدفاع عن التعايش في مواجهة اليأس، وعن الحوار في مواجهة الكراهية، وعن الحلول السياسية في مواجهة الصراعات المفتوحة.

والأهم من ذلك كله، أنه كان تذكيراً بأن المستقبل لم يُكتب بعد.

إن التحدي الذي يواجه المجتمع الدولي اليوم لم يعد يقتصر على كيفية التوصل إلى السلام، بل أصبح يتمثل في كيفية الحفاظ على الشروط التي تجعل السلام ممكناً قبل أن تتآكل تلك الشروط وتختفي.

باريس
حزيران / يونيو 2026

المهندس سعيد بهاء المصري
كاتب وباحث في قضايا السلام والتكامل الإقليمي
مشارك بصفة شخصية في مؤتمر نداء باريس لحل الدولتين

>>>>>>>>>>>>>>
مضمون مقال: «بماذا تفكر وأنت تهدم منزلك بيديك؟»

عرض عربي لمقالة أنجيلا غودفري-غولدشتاين

تتناول الكاتبة الإسرائيلية والناشطة في مجال حقوق الإنسان أنجيلا غودفري-غولدشتاين واقع الفلسطينيين في القدس الشرقية والضفة الغربية من خلال شهادة شخصية تستند إلى سنوات طويلة من المتابعة الميدانية والاحتكاك المباشر بالمجتمعات الفلسطينية المتضررة من سياسات الهدم والاستيطان والإخلاء.

وترى الكاتبة أن الاهتمام الدولي انصرف خلال السنوات الأخيرة إلى الحروب والأزمات المتلاحقة في المنطقة، ولا سيما أحداث السابع من أكتوبر والحرب في غزة والتوترات الإقليمية الأخرى، الأمر الذي سمح ــ من وجهة نظرها ــ باستمرار مشاريع إسرائيلية مثيرة للجدل في القدس الشرقية ومحيطها بعيداً عن مستوى الضغط الدولي الذي كان قائماً في مراحل سابقة.

وتركز الكاتبة بصورة خاصة على مشروع التوسع الاستيطاني المعروف باسم «إي-1» الواقع شرقي القدس، معتبرة أن تنفيذه سيؤدي إلى تعميق الفصل الجغرافي بين أجزاء الضفة الغربية وتقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً. كما تشير إلى الاعتراضات الدولية المتكررة التي صدرت خلال السنوات الماضية على هذا المشروع، لكنها ترى أن هذه الاعتراضات لم تعد كافية لوقف تنفيذه.

وتتوقف الكاتبة عند أوضاع التجمعات البدوية الفلسطينية المحيطة بالقدس، وعلى رأسها تجمع الخان الأحمر، معتبرة أن هذه التجمعات لعبت دوراً مهماً في منع استكمال بعض المشاريع الاستيطانية، وأن الضغوط التي تتعرض لها اليوم قد تفتح الطريق أمام تغييرات جغرافية وديموغرافية واسعة النطاق في المنطقة المحيطة بالقدس.

كما تتناول أوضاع الفلسطينيين في حي البستان ببلدة سلوان في القدس الشرقية، حيث تصف عمليات هدم المنازل والإخلاء باعتبارها جزءاً من سياسة أوسع تهدف ــ بحسب رأيها ــ إلى إعادة تشكيل التوازن الديموغرافي والعمراني في المدينة. وتعرض الكاتبة شهادات وقصصاً شخصية لعائلات فلسطينية تواجه خطر فقدان مساكنها أو تعرضت بالفعل للهدم أو الإخلاء.

ويحتل موضوع «الهدم الذاتي» مساحة مؤثرة في المقال، حيث تشير الكاتبة إلى أن بعض الفلسطينيين يضطرون إلى هدم منازلهم بأيديهم لتجنب تكاليف مالية وغرامات أكبر تفرضها السلطات في حال تولت الجهات الرسمية تنفيذ الهدم. وتعتبر أن هذا المشهد يجسد حالة من العجز والإذلال الإنساني التي يعيشها كثير من المتضررين.

وتنتقد الكاتبة السياسات العمرانية والتنظيمية في القدس الشرقية، وترى أنها لا توفر للفلسطينيين فرصاً كافية للبناء القانوني أو التوسع العمراني الطبيعي بما يتناسب مع النمو السكاني، الأمر الذي يدفع العديد من العائلات إلى البناء دون تراخيص ثم مواجهة خطر الهدم لاحقاً.

وفي الجانب الإنساني من المقال، تسلط الضوء على الأثر النفسي والاجتماعي للهدم والإخلاء على الأسر الفلسطينية، وعلى ما تتركه هذه الإجراءات من مشاعر خوف وعدم استقرار وانعدام ثقة بالمستقبل، خصوصاً لدى الأطفال وكبار السن.

وترى الكاتبة أن استمرار هذه السياسات لا يقتصر تأثيره على الفلسطينيين وحدهم، بل ينعكس أيضاً على المجتمع الإسرائيلي وعلى مستقبل المدينة نفسها، لأنه يضعف فرص التعايش ويزيد من مشاعر الغضب والعداء ويخلق بيئة يصعب فيها بناء سلام مستدام.

وتختتم الكاتبة مقالها بالتأكيد على أن السلام لا يمكن أن يتحقق في ظل غياب المساواة والكرامة والاعتراف المتبادل، معربة عن قلقها من أن المسار الحالي يبتعد عن القيم التي تؤمن بها، ويقود نحو واقع أكثر صعوبة على الفلسطينيين والإسرائيليين معاً. كما تحذر من أن استمرار تآكل فرص التسوية السياسية قد يترك آثاراً عميقة على مستقبل المنطقة وعلى إمكانية التوصل إلى حل قائم على دولتين تعيشان جنباً إلى جنب في أمن وسلام





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :