facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ما سر بقاء النظام الإيراني "على قيد الحياة"؟


رجا طلب
22-06-2026 01:41 AM

خلال حرب الأربعين يوماً التي شنتها كل من واشنطن وتل أبيب على إيران، كان الخطاب الرسمي للطرفين يعطينا إشارات مختلفة، دعائية ونفسية وسياسية وأمنية، تأخذنا نحو الاعتقاد بأن النظام قد انتهى، وذهبت بعض الفضائيات الأميركية والإسرائيلية إلى حسم الأمر خلال الأيام الأولى للحرب، مثل القناة 14 الإسرائيلية وفوكس نيوز الأميركية، غير أن واقع الحال يقول إن النظام ما زال موجوداً، وليس هذا فحسب، بل إن هذا النظام يفاوض واشنطن حالياً، وهو ما يجعلنا، كمراقبين، نذهب نحو السؤال الاستراتيجي، ألا وهو: (لماذا لم يسقط النظام بعد كل الذي جرى)؟

الخطأ الذي يقع فيه كثيرون عند قراءة المشهد الإيراني هو التعامل مع النظام بوصفه قائماً على شخص، بينما الحقيقة أن طهران بنت خلال عقود منظومة حكم معقدة لا تقوم على الفرد وحده، بل على شبكة مؤسسات أمنية وعقائدية وسياسية واقتصادية متشابكة. صحيح أن خامنئي كان مركز الثقل، لكن غيابه – وهنا كانت المفاجأة – لم يقضِ على النظام، وكشف لنا، فوق ما كنا نعرفه، التركيبة الداخلية للنظام وعمق بنيتها. ففي إيران، الحرس الثوري ليس مجرد مؤسسة عسكرية، بل هو العمود الفقري للدولة، يملك المال والسلاح والاقتصاد والنفوذ والعقيدة. لهذا، فإن سقوط النظام بالنسبة له ليس مجرد خسارة سياسية، بل هو تهديد مباشر لوجوده ومصالحه، وهذا الأمر قد يوضح لنا مجموعة من الأمور، منها: لماذا كان انتقال السلطة بعد مقتل علي خامنئي سريعاً، ولماذا أُغلقت كل احتمالات الفراغ أو الفوضى؟

أتصور أن المسألة لا تتعلق فقط بالقوة الصلبة، أي الحرس والأجهزة الأمنية، فإيران نجحت بشكل ملفت في توظيف الضربات التي تعرضت لها إلى وقود داخلي عبر خطاب دعائي وتحريضي. كما أن اغتيال خامنئي، وبدلاً من أن يكون لحظة انهيار، جرى توظيفه كحدث تعبوي باعتباره عدواناً على السيادة الوطنية، لا مجرد استهداف لشخص. وسواء اتفقنا مع طهران سياسياً أو لم نتفق، فقد نجح هذا التوظيف في خلق تماسك داخل النظام السياسي، وإلى حد ما تماسك لجماهير هذا النظام.

من الناحية الاقتصادية، إيران منهكة، ومنهكة جداً، لكنها لم تمت. فطهران طورت خلال سنوات العقوبات ما يمكن وصفه بـ"اقتصاد البقاء على الحافة"، وهو اقتصاد يقوم على الالتفاف والتهريب والسوق الموازية والتحالفات مع الشرق، خصوصاً الصين وروسيا. وهذا النموذج منع الانهيار، والأهم أن العقوبات نفسها خلقت طبقة اقتصادية واسعة مرتبطة ببقاء الأزمة، تستفيد من الاقتصاد "الرمادي"، ما جعل استمرار النظام جزءاً من استمرار مصالح هذه الطبقة.

إقليمياً، ورغم الضربات التي تلقتها أذرعها، فإن شبكة النفوذ الإيرانية ما تزال قائمة. صحيح أنها قد تكون أضعف مما كانت عليه قبل سنوات، لكنها لم تُكسر. فالعراق ما زال ساحة تأثير، ولبنان لم يخرج من المعادلة، واليمن ما زال ورقة ضغط "جيوسياسية" مهمة واستراتيجية، وهذا يعني أن إيران ما زالت تملك عمقاً سياسياً وأمنياً خارج حدودها.

لكن العامل الأكثر حسماً، بتقديري، هو غياب البديل الجاهز للنظام. فخصوم النظام يملكون مشروع إسقاط، لكنهم لا يملكون مشروع ما بعد السقوط، والمعارضة الإيرانية لا تزال منقسمة ومشتتة، وتتنازع على القيادة والرؤية، ما يجعل قطاعاً واسعاً من الإيرانيين، حتى الغاضبين منهم، يخشون الفوضى أكثر مما يكرهون النظام.

ومع كل ما سبق، فإن إيران الآن ليست بخير وعافية. الحقيقة أن النظام نجا من أخطر اختبار في تاريخه، لكنه خرج منه مثقلاً. فالقيادة الجديدة تفتقد إلى الرمزية التاريخية، والاقتصاد أكثر هشاشة، والمجتمع أكثر احتقاناً، والبيئة الإقليمية أكثر عدائية.

وهنا تكمن المفارقة: قوة النظام الإيراني اليوم ليست في شعبيته، بل في قدرته على إدارة الأزمات والبقاء داخلها. وربما لهذا السبب لم يعد السؤال الحقيقي: لماذا لا يسقط النظام الإيراني؟ فالسؤال الأهم هو: كم مرة يستطيع أن ينجو قبل أن تستنزفه النجاة نفسها؟

الراي





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :