facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




من بناء العضلات إلى مكافحة السرطان .. اكتشاف جديد عن الكرياتين


22-06-2026 03:43 PM

عمون - ارتبط اسم الكرياتين لسنوات طويلة بعالم الرياضة وصالات كمال الأجسام، إذ يُعد واحدا من أشهر المكملات الغذائية التي يستخدمها الرياضيون لزيادة القوة والطاقة وتحسين الأداء أثناء التمارين.

لكن دراسة أولية حديثة فتحت زاوية مختلفة تماما للنظر إلى هذا المركب، بعدما أشارت إلى احتمال امتلاكه دورا في دعم بعض خلايا الجهاز المناعي المسؤولة عن مكافحة الأورام.

الدراسة، التي أجرتها جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس ونشرتها مجلة آي ساينس (iScience) في أبريل/نيسان الماضي، لا تعني أن الكرياتين أصبح علاجا للسرطان، ولا تقدم توصية طبية للمرضى باستخدامه، لكنها تطرح فرضية علمية واعدة: هل يمكن لمكمل غذائي معروف أن يساعد الجهاز المناعي على أداء دوره بشكل أفضل في مواجهة الخلايا السرطانية؟

فالكرياتين مركب طبيعي يتكون من ثلاثة أحماض أمينية، ويوجد أساسا في العضلات والدماغ. ويحصل الإنسان على جزء منه عبر تناول اللحوم الحمراء والمأكولات البحرية، بينما ينتج الجسم نحو غرام واحد يوميا داخل الكبد والبنكرياس والكليتين.

ويخزن الجسم الكرياتين في العضلات على هيئة فوسفات الكرياتين، وهي صورة تساعد على توفير الطاقة السريعة للخلايا، خصوصا أثناء الجهد البدني المكثف. ولهذا السبب شاع استخدامه بين الرياضيين ولاعبي كمال الأجسام بوصفه مكملا يساعد على تحسين الأداء وزيادة الكتلة العضلية عند تناوله ضمن الجرعات الموصى بها.

لكن الاهتمام الجديد بالكرياتين لم يأت من قدرته على دعم العضلات، بل من احتمال تأثيره في خلايا مناعية تلعب دورا مهما في مقاومة السرطان.

وركزت الدراسة الحديثة على نوعين أساسيين من الخلايا المناعية: الخلايا المتغصنة والخلايا التائية القاتلة.

الخلايا المتغصنة تعمل كجهاز إنذار داخل المناعة؛ فهي تلتقط الإشارات المرتبطة بالخلايا السرطانية وتعرضها على الخلايا التائية، لتساعدها على التعرف إلى الورم ومهاجمته. أما الخلايا التائية القاتلة فهي من أهم الأسلحة التي يستخدمها الجسم في مواجهة الخلايا غير الطبيعية.

ووفقا لنتائج التجارب التي أُجريت على نماذج فئران وخلايا بشرية، بدا أن الكرياتين يعزز نشاط الخلايا المتغصنة، وهو ما قد يساعدها على تنشيط الخلايا التائية بصورة أفضل ضد الأورام.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة لأن كثيرا من العلاجات المناعية الحديثة للسرطان تعتمد على تحفيز الخلايا التائية، لكنها لا تنجح مع جميع المرضى. وتشير الدراسة إلى أن دعم الخلايا المتغصنة، التي تدرّب الخلايا التائية وتوجهها، قد يكون طريقا إضافيا لتحسين الاستجابة المناعية.

وبدأت الفكرة عندما فحص الباحثون الجينات الأيضية الأكثر نشاطا داخل الخلايا المتغصنة التي تسللت إلى الأورام في الفئران. ووجدوا أن الجين المسؤول عن نقل الكرياتين إلى داخل الخلايا كان أكثر نشاطا داخل الخلايا المتغصنة الموجودة في الورم مقارنة بتلك الموجودة في الأنسجة السليمة.

ولفهم أهمية ذلك، صمم الباحثون خلايا متغصنة معدلة وراثيا تفتقر إلى ناقل الكرياتين. وكانت النتيجة أن هذه الخلايا فقدت جزءا من قدرتها على التنشيط، كما أصبحت أضعف في تحفيز الخلايا التائية لمهاجمة الورم.

وعندما زُرعت الخلايا المتغصنة التي لا تستطيع إدخال الكرياتين مع الخلايا التائية في المختبر، انقسمت الخلايا التائية بمعدل أقل، وأنتجت كميات أقل من الإشارات المناعية المطلوبة لمكافحة السرطان. وهذا عزز فرضية أن الكرياتين قد يكون جزءا مهما من منظومة الطاقة التي تحتاجها هذه الخلايا كي تعمل بكفاءة.

وبعد ذلك أجرى الباحثون تجربة معاكسة، فبدلا من تقليل مستويات الكرياتين، حاولوا رفعها لمعرفة ما إذا كان ذلك سيحسن أداء الخلايا المناعية.

وأظهرت التجارب على فئران مصابة بسرطان الجلد أن إعطاء الكرياتين يوميا أدى إلى إبطاء نمو الورم بصورة ملحوظة، وزاد من عدد الخلايا المتغصنة النشطة داخل الورم. كما أصبحت هذه الخلايا أكثر قدرة على إفراز إشارات كيميائية تجذب مزيدا من الخلايا التائية القاتلة إلى منطقة الورم.

ويفسر الباحثون ذلك بأن الكرياتين قد يساعد الخلايا المتغصنة على الحفاظ على مستويات مستقرة من الطاقة داخل بيئة الورم، وهي بيئة شديدة التنافس على الغذاء والطاقة بسبب سرعة نمو الخلايا السرطانية.

فالكرياتين، بحسب ما تقترحه الدراسة، قد يرفع مستويات مركب إيه تي بي (ATP) داخل الخلايا المتغصنة، وهو المصدر الرئيسي للطاقة الذي تعتمد عليه الخلايا في تشغيل وظائفها الحيوية. وبذلك يمكن لهذه الخلايا أن تظل أكثر قدرة على التنشيط وإرسال الإشارات المناعية اللازمة.

ولم تقتصر الدراسة على الفئران فقط، إذ اختبر الباحثون تأثير الكرياتين أيضا على خلايا متغصنة بشرية في المختبر. وأظهرت النتائج أن الكرياتين عزز تنشيط هذه الخلايا، وحسن قدرتها على تحفيز الخلايا التائية البشرية ضد هدف مرتبط بالسرطان.

هذه النتائج لا تعني أن التأثير نفسه سيحدث بالضرورة داخل جسم الإنسان، لكنها تعطي الباحثين سببا إضافيا لدراسة الكرياتين ضمن إستراتيجيات العلاج المناعي، خاصة في مجال اللقاحات القائمة على الخلايا المتغصنة، وهي لقاحات تُصمم لتحفيز الجهاز المناعي على التعرف إلى الورم ومهاجمته.

ويرى الباحثون أن الكرياتين قد يُستخدم مستقبلا بطريقتين محتملتين: إما كمكمل داعم للمرضى الذين يتلقون علاجا مناعيا، أو كأداة لتحسين جودة اللقاحات المناعية القائمة على الخلايا المتغصنة قبل إعطائها للمرضى. لكن كل ذلك ما زال في نطاق البحث، ولم يتحول بعد إلى توصية علاجية.

ورغم أن النتائج تبدو مثيرة للاهتمام، فإن الباحثين يؤكدون أن الدراسة ما زالت في مرحلة مبكرة، وأنها أُجريت على خلايا ونماذج حيوانية، لا على مرضى السرطان. ولذلك لا يجوز التعامل معها كدليل على أن تناول الكرياتين يقي من السرطان أو يعالجه.

كما أن الكرياتين يُستخدم منذ عقود كمكمل غذائي، ويُعد آمنا بشكل عام عند تناوله بالجرعات الموصى بها لدى الأصحاء، لكن مرضى السرطان تحديدا لا ينبغي أن يضيفوا أي مكمل غذائي إلى نظامهم دون استشارة الطبيب، لأن المكملات قد تتداخل مع بعض العلاجات أو تؤثر في الحالة الصحية بطرق تختلف من مريض إلى آخر.

وتبقى الخطوة الحاسمة هي التجارب السريرية على البشر، لمعرفة ما إذا كان تناول الكرياتين يمكن أن يحسن فعلا نتائج العلاج المناعي لدى المرضى، وبأي جرعات، وتحت أي ظروف، ومع أي أنواع من السرطان.

حتى الآن، لا يزال الكرياتين مكملا معروفا في عالم الرياضة، لكنه أصبح أيضا موضع اهتمام جديد في مختبرات المناعة والسرطان. وبين الوعد العلمي والحذر الطبي، تظل الرسالة الأهم واضحة: النتائج مبشرة، لكنها لا تزال بداية طريق طويل يحتاج إلى إثبات.

المصدر: الجزيرة





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :