facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




دولة تعاني من الصداع


عبدالهادي راجي المجالي
25-06-2026 04:59 PM

كيف عبر وصفي التل عن الهوية الوطنية الأردني ، هذا السؤال ليس مطروحا على طاولة دولة عبدالرؤوف الروابدة كي يجيب عليه ، باعتباره الأكثر فهما والتصاقا بالهوية وليس مطروحا على طاولة جعفر حسان ، كي يستعين بوزير الثقافة للإجابة عليه ...

هذا السؤال أنا من سيجيب عليه ، لقد استفزني منظر المؤثرين في أمريكا وهم يروجون للبلد ، وضج سؤال في رأسي هل التعبير عن الأردن يتم بلبس الشماغ وارتداء الثوب ، وأكل المنسف والغناء والسحجة ..هل هذه هي الهوية وهل هذا هو الأردن ؟ بمقاييس وزارة السياحة نعم ..هكذا تقرأ وزارة السياحة الموضوع ، وبمقاييس (بحر العلوم) وفتى الإعلام اللوذعي والمقرب من الرئيس ..نعم فالعصر الجديد يحتاج للتحرر من الوعي ، وبمقاييس وزير الأوقاف : ( اللي من الله حياه الله) ...

وصفي التل ميزته عن دون كل الرؤوساء في الأردن ، أنه قام ببناء الشخصية الأردنية ، ففي الوقت الذي كان فيه عبدالناصر يشكل الشخصية المصرية الجديدة باعتباره الرئيس الأول الذي جاء لمصر من رحم المجتمع ومن رحم العسكرية والمعاناة ، انتبه وصفي للمسألة ولم يركز على الهوية بقدر ما ركز على الشخصية الأردنية القادرة على القيادة ، والشرسة والعروبية والمؤمنة بالمباديء ...إسرائيل كرهت وصفي التل ليس لأنه يمتلك مشروعا اسمه (الجبهة) الرابعة لتحرير فلسطين ، بل لأنه صمم الشخصية الأردنية على القتال ، وجعل الجيش أهم تعبيرات هذه الشخصية وأهم تعبيرات الهوية ...

وصفي وضع التطبيق العملي ، عبر تحديد هوية البلد بالزراعية ، وعبر بناء المؤسسات ، وعبر انتاج مشروع للشباب يتم من خلاله زرع أذهانهم بالفكرة والأيدلوجيا والمباديء ، معسكرات الحسين كانت استنساخا لفكرة الشبيبة الألمانية ، والتي منها ولدت ألمانيا كدولة صناعية كبرى ..وصفي التل (أردن) الدولة بالمفهوم الوطني ، بمعنى أن هذه الدولة بنيت على فكرة قومية وكانت تتسع لكل العرب ، ولكن في عهد نضوج الدولة واستقرارها واستقرار حدودها لابد من يخرج الأردني من عباءة الفلاح والعسكري ويرتدي عباءة القائد والمفكر والمنظر ، والشريك في صناعة أحداث محيطه العربي .

وصفي تعبيراته عن الهوية والدولة ، كانت عبر المشروع ..وليس عبر ارتداء الشماغ والسحجة والذهاب إلى أمريكا ، وتوزيع البابونج ..والغناء (اردنيين وما ننظام) ....مشروع وصفي التل في بناء الشخصية الأردنية أنتج لنا تيسير السبول الشاعر العربي والمفكر ، أنتج غالب هلسه المناضل والروائي العربي ، أنتج صحيفة الرأي كمصدات دفاع عن الدولة والقرار ..أنتج البدوي الملثم ، أنتج قفزة في الإعلام ، كان التمهيد الرئيسي لبزوغ فجر الدراما والمسرح ...أنتج المدينة الرياضية ، أنتج طارق مصاروة وجورج حداد ، كأهم أناس حملوا الفكر القومي السوري ..ودافعوا في ذات الوقت عن الدولة وإرثها وشرعيتها .

في الوقت الذي تقوم السعودية بتمويل مراكز إسلامية ، وبناء مؤسسات ثقافية في أوروبا وأمريكا ، نحن نقوم بتوزيع البابونج في أمريكا ...والمشكلة أن كل الذين يتحدثون عن الدولة وترويج السياحة في الأردن لم يقرأوا تاريخ وصفي كما يجب ، لم يقرأوا ولو بعضا من محاضراته في مدرج سمير الرفاعي في الجامعة الأردنية ، أو حواراته مع ابراهيم بكر أو المناظرات التي خاضها مع منيف الرزاز وحمد الفرحان في إربد ..

الرئيس الحالي للأسف تشكلت نظرته للدولة من خلال علاقته ،باليسار الإنتهازي المهتريء ، الذي قفز للقرار عبر غياب المنظر الحقيقي للدولة عبر غياب شخصيات وازنة مثل عدنان أبو عودة ، أو راكان المجالي أو سليمان عرار ..أو عبداللطيف عربيات ، هذا اليسار الإنتهازي لم يقفز ليشكل فكرة وشخصية حسان عن الدولة بل شكل فكرة عمر الرزاز وسمير الرفاعي ...ولكنه سقط أمام معروف البخيت وبشر الخصاونة ، فهم أول رؤوساء جاهروا باحتقاره وعلى الملء ..لأن بشر ومعروف ، كانوا يمتلكون قاعدة الوعي ..معروف البخيت على الأقل قرأ الديالكتيك قرأ محمد عابد الجابري ، قرأ تجربة الأحزاب قرأ علي الوردي ..وكان حوله مازن الساكت المثقف القومي والمناضل البعثي وعبدالله أبو رمان أفضل كتاب المرحلة ...وبشر بذات القياس ، كان ابن رجل بعثي ومناضل شرس ....لا أنسى عبدالرؤوف الروابدة ، فهم مازالوا أمامه يصمتون لأنهم يدركون أن عبدالرؤوف من المنظرين لفكرة الدولة والهوية ...وهو أعلى عقلا ووعيا منهم جميعا .

هذا سؤال أضعه على طاولة الحكومة ، هل الترويج للدولة والهوية والمشروع يتم عبر هذا الشكل ؟ هل الترويج للشخصية الأردنية يتم عبر منح القطاع الخاص مساحة تمكنه من قيادة مهرجان جرش ..مادور الحكومات إذا تخلت عن قيادة أهم مشروع ثقافي فني في البلد ؟ ..ماذا يفعل موظفوا الجهاز الرسمي إذا ...وهل القطاع الخاص معني بالهوية والمشروع أم معني بالربح ؟

ما نحتاجه الان في هذه المرحلة ليس اختبارات كفاءة في الوظائف العليا للدولة ، نحتاج لاختبارات تاريخ لوزراء الدولة ..كيف لي أن أثق بوزير على رأس وزارة مهمة ، لم يقرأ التاريخ الإجتماعي للدولة ..لم يقرأ فكر وصفي التل ، أو يعرف عن مؤتمر أم قيس أو حسين الطراونة ...أوحركة الضباط الأحرار ، أو مشروع الجبهة الرابعة ..كيف لي أن أثق بوزراء وظيفتهم إلقاء محاضرات مليئة بالثرثرة دون تضمينها بأي مفصل تاريخي مر على الدولة ، دون الحديث عن الرسالة والشخصية والمشروع ...

أنا لست بحال أفضل من الأردن هو يعاني من الصداع وأنا أعاني أيضا من الصداع ، ومن يفتك به الألم ..تأكدوا أن الصمت أو النوم هو أفضل ما يواجه به الحالة ...





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :