facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




أما آن الأوان لعفوٍ عام يوازي الواقع؟!


نيڨين العياصرة
27-06-2026 01:44 PM

عاد من الزيارة الأسبوعية يحمل في يده كيساً صغيراً من الحلوى لم يفتحه، جلس الطفل قرب النافذة يسأل والدته السؤال ذاته الذي يكرره كل مرة: "متى سيعود أبي؟".

لم يكن والده قاتلاً ولا تاجراً للمخدرات ولم يكن خطراً على المجتمع، تعثر في دين، أو أخفق في إدارة مشروع، أو وجد نفسه أمام التزامات أكبر من قدرته على السداد، فدخل السجن وبقي البيت كله يقضي العقوبة معه.

الأم تعمل ما استطاعت، والأبناء يكبرون سريعاً، والإيجار لا ينتظر، والفواتير لا تعرف معنى الغياب، فيما يقضي الأب أيامه خلف الجدران عاجزاً عن العمل وعاجزاً عن سداد ما دخل السجن أصلاً بسببه.

هناك داخل السجون قصص كثيرة لا تشبه الصورة التي تتبادر إلى الأذهان دائماً، قصص لأسر تنتظر فرصة جديدة ولأطفال ينتظرون عودة آبائهم ولأمهات يحملن أثقال الحياة وحدهن.

الحديث عن العفو العام ليس حديثاً عن إسقاط هيبة القانون ولا عن التساهل مع الجرائم التي تهدد المجتمع وأمنه، وإنما هو حديث عن مساحة توازن بين العدالة والرحمة وبين العقوبة وفرصة البداية من جديد.

وفي جانب آخر، فإن العفو العام في بعض القضايا يسهم في تخفيف الاكتظاظ داخل مراكز الإصلاح والتأهيل، ويمنح المؤسسات العقابية قدرة أكبر على التركيز على الجرائم الخطيرة والجرائم التي تمس أمن المجتمع وسلامته، فالغاية من العقوبة ليست الاكتفاء بالحجز خلف الجدران وإنما الإصلاح وإعادة التأهيل وإعادة الإنسان إلى مجتمعه قادراً على العمل والإنتاج.

كما أن الحياة الاقتصادية لا تخلو من التعثر والإخفاق وسوء التقدير المالي، فبين مشروع لم ينجح أو تجارة خسرت أو التزامات تجاوزت قدرة أصحابها على الوفاء بها، وجد كثيرون أنفسهم داخل دائرة مغلقة لا تسمح لهم بالعمل أو السداد أو البدء من جديد، ومنح فرصة ثانية لمن أخفق في الإدارة المالية ولم يشكل خطراً على المجتمع قد يكون أكثر جدوى للدولة وللدائن وللأسرة من بقاء المعيل خلف القضبان بينما تتسع دائرة الخسارة على الجميع.

الدولة القوية تلك التي تعرف متى تعاقب ومتى تفتح نافذة أمل لمن يستحقها؛ لأن التخفيف عن الناس يعزز ثقة المجتمع بعدالتها وحكمتها.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :