facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




عندما يخذل "التكتيك" شجاعة "النشامى" !


فيصل تايه
28-06-2026 09:33 AM

​خسرنا أمام الأرجنتين، وهي نتيجة تبدو منطقية وجريئة بحسابات الإمكانات وفوارق التاريخ، لكن ما ليس منطقياً، ولم يعد مقبولاً، هو أن نرتضي دور "الضحية الشجاعة" في كل مواجهة كبرى! نعم، نرفع القبعات للنشامى الذين قاتلوا بقلوبهم، ونبصم بالدعم للاعبين لم يبخلوا بقطرة عرق واحدة فوق المستطيل الأخضر، وقدموا صورة مشرقة للروح الأردنية التي لا تعرف الانكسار. لكننا اليوم أمام حقيقة تفرض نفسها: المشكلة لم تكن يوماً في أقدام لاعبينا، بل في العقول التي تدير المعركة من دكة البدلاء.

​وأنا هنا لا أكتب بصفة محلل رياضي يغرق في الأرقام والتفاصيل الفنية، فهناك من يملك تلك الأدوات، بل أتحدث كمواطن أردني يدفعه حسه الوطني والغيرة على هذا القميص؛ هذا القميص الذي غدا رمزاً يلتف حوله الأردنيون جميعاً، من أعلى مستويات القيادة إلى أبسط مشجع ينبض قلبه بالدعاء والأمل خلف الشاشات وفي المدرجات. ومن هذا المنطلق تحديداً، فإن النقد اليوم ليس تقليلاً من المنجز، بل هو أعلى درجات الاحترام والحرص على هذا المنتخب.

​الفارق بيننا وبين الأرجنتين معروف، لكن ما يجعل هذه المباراة تستحق الوقوف عندها والمكاشفة، ليس النتيجة الرقمية، بل الطريقة التي أُديرت بها التفاصيل. لقد رأينا منتخباً يمتلك شخصية البطل وقدرة الصمود والمنافسة، ولكن في منعطفات الحسم، بدت إدارة المباراة عاجزة عن قراءة المشهد، وتائهة في تفاصيل تكتيكية لا تليق بحجم الحدث ولا بقيمة الخصم.

​في عالم كرة القدم والمستويات العليا، لا يكفي أن تمتلك مقاتلين يبذلون الغالي والنفيس في كل التحام، بل تحتاج قبل كل شيء إلى "مطبخ قرار فني" يعرف كيف يحمي هذا القتال، ويتقن القراءة الاستباقية للمباراة، ويملك جرأة المغامرة المحسوبة والتدخلات التي تعيد التوازن في لحظات الضغط الهائل. وهنا يبرز السؤال الحارق: هل استُثمرت إمكانات هذا الجيل الذهبي بالشكل الأمثل؟ أم أننا تركنا جواهرنا الفنية عرضة لعشوائية القرارات؟

​لسنا في أزمة مواهب، فالأرض الأردنية ولّادة، وهذه المجموعة تحديداً تمتلك خامات كروية نادرة ومميزة. لكن المعضلة تكمن في غياب "المهندسين" الأكفاء الأقدر على صهر هذه الخامات الفردية وتوظيفها في قالب جماعي صلب لا يرحم الخصوم ، فاللاعب الموهوب يحتاج إلى منظومة تدعمه، والمنتخب الذي يحمل أحلام شعب كامل يحتاج إلى إدارة تتعامل مع كل ثانية في المباراة وكأنها كتابة للتاريخ. أما ترك تفاصيل الحسم تمر دون معالجة فنية فورية، فهو خطيئة لا ترحمها كرة القدم الحديثة.

​وحتى نكون منصفين وعادلين، فإن الحديث عن حراسة المرمى يجب ألا يتحول إلى مشجب تُعلّق عليه خطايا المجموع؛ فالكرة لا تصل إلى الشباك إلا بعد أن تخترق حصوناً تسبقها. لكن في عالم الاحتراف والمستويات العليا، لا مكان لأنصاف الحلول، فالمركز الحساس يتطلب حضوراً ذهنياً استثنائياً، والأخطاء البدائية في المباريات التاريخية ثمنها باهظ جداً، ولا يملكه مشجع يحترق شوقاً للاحتفال.

​إن ما يؤلم في هذه الخسارة ليس الخروج أمام بطل العالم، بل الشعور الخانق بأن النشامى كانوا قادرين على صياغة نتيجة تاريخية، لو أن الإدارة الفنية ارتقت بقراراتها إلى مستوى حجم الموهبة والشجاعة الموجودة داخل الملعب.

نحن لا نبحث عن شماعات للفشل، ولا نريد هدم ما بنيناه، بل إن إيماننا المطلق بهذا الجيل هو ما يدفعنا للمطالبة بالمزيد. فالمنتخب الذي انتزع احترام العالم لا يجوز أن ينتهي طموحه عند حدود "المنافس الشجاع"، بل يجب أن يمتلك استراتيجية العبور التي تجعل منه منافساً يعرف كيف يحسم ويفوز.

​إن عتبنا اليوم ليس جلداً للذات، بل هو عتب الكبار للكبار ، فقد أثبت النشامى أن لديهم القلب النابض، والآن المطلوب سلطة فنية ومنظومة إدارية بحجم هذا القلب ، فالمشكلة ليست في أن الأردن واجه الأرجنتين، بل في أن النشامى كسروا حاجز الخوف، وصنعوا سقف طموح جديداً، وباتوا يطالبوننا بمنظومة تحلق معهم في ذات الفضاء، لا أن تجذبهم إلى خطوط التراجع. نريد إدارة بحجم قلوب النشامى وطموح الأردنيين.. ولا شيء أقل!





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :