facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




هذه المرة… كنا نحن حكاية كأس العالم


نادر المناصير
28-06-2026 07:13 PM

للمرة الأولى في حياتي، تابعت كأس العالم مباراة تلو الأخرى تتعلق بمنتخب النشامى.

ليس لأنني لم أحب كرة القدم، بل لأن مهنتي كصحفي كانت دائما تسرقني منها. في كل بطولة، كانت الأخبار العاجلة، والقصص التي لا تنتظر، والتغطيات اليومية، تسبق صافرة البداية وتؤجل متعة المشاهدة. كنت أقرأ نتائج المباريات أكثر مما أشاهدها، وأتابع فرحة الآخرين عبر السوشال ميديا، ثم أعود إلى عملي.

لكن هذه المرة… كان الأمر مختلفا.

هذه المرة، كان الأردن هناك.

لم أكن أتابع مباراة كرة قدم فقط، بل كنت أتابع وطنا بأكمله وهو يكتب صفحة جديدة من تاريخه. كنت أشاهد ملايين الأردنيين وهم يعيشون الحلم نفسه الذي ظننا طويلا أنه بعيد المنال.

لأول مرة، لم يكن كأس العالم مناسبة نشاهد فيها منتخبات الآخرين… بل أصبح موعدا ننتظر فيه منتخبنا، ونحسب الأيام حتى موعد مباراته، ونعيش تفاصيلها وكأنها قضية وطنية.

اكتشفت أن كرة القدم ليست مجرد تسعين دقيقة، بل ذاكرة تُصنع، ووطن يجتمع على قلب واحد.

ورأيت ما لم أره في أي حدث آخر…

أردنيون قطعوا آلاف الكيلومترات إلى الولايات المتحدة، لا بحثا عن سياحة أو استجمام، بل لأن منتخب بلادهم يلعب هناك. رجال يرتدون الشماغ الأحمر، وأطفال يلوحون بالعلم الأردني، وعائلات كاملة حملت الأردن في حقائبها، وأوصلته إلى مدرجات كأس العالم.

وفي الداخل، كان المشهد لا يقل عظمة.

مدرجات امتلأت في كل مكان؛ مقاهٍ، وساحات عامة، وصالات عرض، وبيوت فتحت أبوابها للجيران والأصدقاء. كانت المملكة كلها وكأنها تجلس في مدرج واحد، تنبض مع كل تمريرة، وتهتف مع كل فرصة، وتحبس أنفاسها مع كل هجمة.

ولم يكن العالم يشاهد منتخبا فقط… كان يشاهد الأردن.

قنوات تلفزيونية أجنبية، وصناع محتوى ومدونون من مختلف الجنسيات، توقفوا عند المشهد الأردني. تحدثوا عن الجماهير التي ملأت المدرجات، وعن الشماغ الذي أصبح علامة مميزة بين آلاف المشجعين، وعن المنسف، وعن الأغاني والهتافات، وعن صورة شعب جاء ليشجع باحترام، ويحمل معه تراثه وثقافته وكرمه قبل أن يحمل علمه.

وفي قلب كل هذه الحكاية، كان حضور جلالة الملك عبدالله الثاني، ومرافقة سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، للمنتخب حتى اللحظة الأخيرة، رسالة تختصر معنى الانتماء؛ أن الوطن لا يقف مع أبنائه عندما ينتصرون فقط، بل يقف معهم في كل لحظة، حتى صافرة النهاية.

خاض النشامى مبارياتهم بقلب لا يعرف الاستسلام. واجهوا منافسين يملكون تاريخا عريقا في كأس العالم، وقدموا أداءً اتسم بالشجاعة والانضباط والإيمان حتى صافرة النهاية. وفي المباراة الأخيرة أمام الأرجنتين، انتهت الرحلة… لكن لم تنتهِ القصة.
لأننا في هذه البطولة لم نربح نقاطا فقط…

ربحنا صورة الأردن الجميلة.

ربحنا جيلا كاملا سيكبر وهو يؤمن أن المستحيل يمكن أن يصبح حقيقة.

وربحنا لحظة وطنية نادرة، اجتمع فيها الأردنيون جميعا تحت علم واحد، وهتفوا بصوت واحد، وفرحوا وحزنوا معا، لأنهم ببساطة… أردنيون

قد تكون رحلة الأردن في كأس العالم انتهت…

لكن الحقيقة أن حكاية الأردن مع العالم بدأت من هنا.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :