facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأردنيون العاملون خارج المملكة بين القيود الوظيفية ومتطلبات المرحلة الاقتصادية


أ.د. عبدالله إبراهيم الملكاوي
29-06-2026 08:19 PM

يشكل الأردنيون العاملون خارج المملكة ولا سيما في دول الجوار العربي ركيزة اقتصادية واجتماعية مهمة للأردن، إذ أسهموا على مدى عقود في دعم الاقتصاد الوطني من خلال التحويلات المالية، واكتساب الخبرات، وتعزيز السمعة المتميزة للكفاءات الأردنية في الخارج، خصوصاً في قطاع التعليم الذي تميز بحضور المعلم والأكاديمي الأردني في مختلف الدول العربية.

إلا أن العديد من الأردنيين العاملين خارج المملكة، لا سيما في قطاع التعليم العالي والوزارات والمؤسسات الحكومية الأخرى، يواجهون تحديات تتعلق بالإجازات دون راتب، نتيجة وجود تعليمات تحد من إمكانية تمديد هذه الإجازات أو العودة إلى العمل الخارجي بعد انتهائها، ومع المتغيرات الاقتصادية الراهنة وتراجع فرص العمل في الخارج، بات من الضروري إعادة النظر في هذه السياسات بما يحقق مصلحة الموظف والدولة معا، خاصة أن بعض الدول تتبع نهجا أكثر مرونة من خلال منح موظفيها العاملين خارج البلاد إجازات مفتوحة تتيح لهم الاستمرار في أعمالهم دون قيود معقدة، وقد سبق لوزارة التعليم العالي أن قامت بتمديد مدة الإجازة بدون راتب للعاملين في التعليم العالي إلى الضعف مما أتاح المجال أمام الأساتذة للاستفادة من هذه الميزة وفق الأنظمة والتعليمات المعمول بها.

في السابق، كانت فرص العمل خارج المملكة أكثر توفراً واتساعاً، وكان الموظف الذي يعود إلى الأردن يفسح المجال غالبا أمام موظف أردني اخر للحصول على فرصة عمل مماثلة في الدولة نفسها، أما اليوم، فقد أصبح سوق العمل الإقليمي أكثر تنافسية، وتراجعت الفرص بشكل ملحوظ، الأمر الذي جعل فقدان أي فرصة عمل خارجية خسارة يصعب تعويضها، سواء للموظف نفسه أو لغيره من الباحثين عن العمل، ومن الحكمة النظر في جعل هذه الإجازات أكثر مرونة أو فتحها ضمن الأطر القانونية والتنظيمية المناسبة، سواء للأساتذة أو الموظفين في الدوائر الحكومية، لما لذلك من اثار إيجابية تعود بالنفع على العاملين، وتسهم بصورة غير مباشرة في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز حضور الكفاءات الأردنية في الخارج.

إن السماح للمعلمين والأكاديميين والموظفين الأردنيين بالاستمرار في أعمالهم الخارجية يعود بالنفع المباشر على الاقتصاد الوطني، فهؤلاء يقومون بتحويل جزء كبير من دخولهم إلى الأردن، مما يساهم في دعم الاحتياطي النقدي وتحريك الأسواق المحلية وتحسين الظروف المعيشية لأسرهم، كما أن بقاء الكفاءات الأردنية في مواقعها الخارجية يعزز من السمعة المهنية للأردن ويفتح المجال أمام فرص مستقبلية لأردنيين اخرين.

إضافة إلى ذلك، فإن الدولة لا تتحمل خلال فترة الإجازة المفتوحة أي أعباء مالية تتعلق بالرواتب أو الامتيازات الوظيفية، مما يجعل هذه السياسة أقل كلفة وأكثر جدوى مقارنة بعودة الموظف إلى عمله، الأمر الذي قد يترتب عليه تحميل القطاع الحكومي أعباءً إضافية، كما أن المملكة تزخر بكفاءات محلية قادرة على سد الشواغر مؤقتا، سواء من خلال التعيينات المؤقتة أو العقود المحددة المدة، الأمر الذي يتيح للعاطلين عن العمل اكتساب خبرات عملية مهمة قد تساعدهم لاحقا في الحصول على فرص وظيفية دائمة تتطلب خبرة مسبقة.

إن المرحلة الحالية تتطلب سياسات أكثر مرونة وواقعية تتناسب مع التحولات الاقتصادية وسوق العمل الإقليمي، فدعم الأردني العامل في الخارج ليس دعما لفرد فقط بل استثمار في الاقتصاد الوطني، وحفاظ على الكفاءات الأردنية، وتعزيز لدور الأردن الإقليمي في مختلف المجالات، وخاصة التعليم، وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع معدلات البطالة، قد يكون من الحكمة أن تتجه الحكومة إلى تسهيل بقاء الأردنيين في فرص العمل الخارجية بدلا من التضييق عليهم، بما يحقق مصلحة الوطن والمواطن معاً.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :